بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الأيامُ المعدوداتُ: أيام التشريق هي الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. وقد سُميت بذلك؛ لأن الحجاج كانوا يُشرِّقون في أيام التسريق لحوم الأضاحي (يُقَدِّدونها في الشمس).
أيام التشريق في القرآن:
وصف اللهَ تعالى أيام التشريق في القرآن بأنها أيامٍ معدوداتٍ، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (البقرة: 203)
أيام التشريق في السنة:
عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال، قال النبي ﷺ (أيَّامُ التَّشريقِ أيَّامُ أَكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ عزَّ وجلَّ) رواه مسلم وأحمد وابن ماجة.
وردت أيام التشريق في السنة فقد رُوي عن النبي ﷺ قوله: «أعظمُ الأيامِ عندَ اللهِ تبارك وتعالى يومُ النَّحرِ، ثم يومُ القَرِّ»، ويوم القَرّ هو أول أيام التشريق (الحادي عشر من ذي الحجة)؛ لأنه اليوم الذي يستقر فيه الحجاج بمشعر منى.
المستحب فعله في أيام التشريق:
وقد ورد فضل أيام التسريق في القرآن الكريم والسنة النبوية لتكون محطة للعبادة، وذكر الله، والفرح بنعمه، ومن المستحب فعله في أيام التشريق:
أولًا: التكبير المطلق والمقيَّد بأدبار الصلوات المكتوبة
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إله إلا الله، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، ولله الحمد.
ثانيًا: الإكثار من دعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
ثالثًا: الاستغفار والدعاء
يوم النحر وأيام التشريق موطن إجابة للدعاء؛ فقد كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يقول في خطبته يوم النحر: «بعد يوم النحر ثلاثةُ أيام -التي ذكر الله الأيامَ المعدودات- لا يُرد فيهن الدعاء، فارفعوا رغبتكم إلى الله عز وجل».
رابعًا: الأكل والشرب وذكر الله (وتحريم صيامها)
قال رسول الله ﷺ: «أيامُ مِنى أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله» (رواه مسلم).
يقول إبراهيم الحقيل في صيد الفوائد: "فالواجب على المسلمين تقوى الله تعالى، وعمارة أوقاتهم بذكره تعالى وشكره وطاعته. فكما تنقضي هذه الأيام الفاضلة على المفرط والمحسن معًا مع الفارق الكبير بين عملهما فكذلك الدنيا تنقضي على الجميع لا تقدم المحسن قبل حلول أجله، ولا تؤخر العاصي ليتوب، بل إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، ولكن الطائع ينسى مشقة الطاعة، وصبره عليها، وصبره عن الشهوات، ويجد حلاوة الأجر والثواب. وكذلك العاصي ينسى حلاوة الشهوات ويجد مرارة السيئات التي كتبت عليه من أجر تضييعه للفرائض وارتكابه للنواهي. وفقنا الله تعالى لهداه، وجعل عملنا في رضاه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
إبراهيم الحقيل في صيد الفوائد: فضل أيام التشريق
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين