بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن الإسلام وسطٌ بين المِلل كما قال تعالى {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} البقرة (143)، أي (خيارا عدولا) تفسير الجلالين ص (22)، فلا يُقبل التشدد في الدين ولا يُقبل التساهل فيه وهناك فَرقٌ بين التساهل والسهولة فإن التساهل يكون من باب التفريط والتقصير في الحقوق وأما السهولة فهي الرفق بالبدن حتى لا يمل من العبادة لقول أبوا الدرداء رضي الله عنه (إن لنفسك عليك حقا) رواه البخاري، وكذلك الرفق بالناس في الدعوة إلى الله وحُسن معاملتهم لقوله صلى الله عليه وسلم ((يسروا ولا تُعسروا)) رواه الشيخان، وأما التشدد فله عِدة مفاهيم فقد يكون أحيانا صوابا وقد يكون أحيانا أُخرى خطأ ومن مفاهيم التشدد هي القوة لقوله تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} النساء (34)، أي نساء أهل بيته ومحارمه وهذه القِوامة منها النفقة ومنها الحِرص عليهن فإن تبرجن شدد عليهن ومَنعهُن من ذلك بالقوة وهكذا فيكون هذا التشدد هنا ممزوجا بالغيرة وهذا محمود لأنه صوابٌ وصيانة للإسلام وأهله ومثال آخر التلفاز حلال عند شرائه لكن يُبث فيه الحلال والحرام والمباح معا فالقيام بحذف كل قنوات الفتنة والمُخلة للحياء فهذا أمر مطلوب لكن مَن إمتنع عن شراء التلفاز فهذا تشدد مقبول لأنه من دوافع الغيرة على الأهل ونفس الشيء للبحر فالذهاب إليه حلال لكن ما يكون فيه اليوم من تبرج وإختلاط تحول الحلال إلى حرام بسبب هذه الفتن والمحرمات فيه فالذهاب إليه وتجنب الشبهات إن إستطاع جائز لكن الإمتناع عن الذهاب إليه هو تشدد مقبول من أجل حفظ الكرامة والغيرة على الأهل والدين وسد الدروع للفتنة وتجنب النظر المحرم وغيره وهكذا في كل الأمور الدينية ومن مفاهيم التشدد أيضا هو العنف ولهذا قال تعالى {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران (159) والدعوة إلى الله عزوجل بالعنف والخشونة في التعامل خطأ يقع فيه الكثير من الناس اليوم فلا يُحسنون التصرف مع الغير إلا بالصراخ والتنابز بالألقاب والله المستعان، قال عزوجل {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}يونس (99)، وهو القائل {ادْعُ إلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} النحل (125)، فلو كان العنف فيه خيرا لأمرنا الله به في كتابه المبين وقد قال تعالى {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} المائدة (43)، والكلام هنا هو عام لنا وكذلك هو قياس لمن يُسارع للمعصية والبدعة ومخالفة السُنة فإن كان الله قد نهانا عن الحزن عنهم فكيف بمن يستعمل الخشونة معهم وهو القائل {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} البقرة (256)، والإكراه على الغير يكون من أثر طريق العنف على باب التشدد وهو الذي أمرنا فقال تعالى {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} الرعد (41)، والبلاغ يكون بحلاوة اللسان والأدب في الجلوس والأفعال الحسنة بحركات البدن ونية صادقة من قلب الإنسان وفي آية آخرى قال {إن عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} الشورى (45)، وللشيخ الألباني رحمه الله كلمة مشهورة وهي (قل كلمتك وانصرف) الرد النفيس لحاج عيسى ص (112)، وهذه في الدعوة إلى الله عزوجل بالبلاغ وهذا مصداقا لقوله تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} القصص (56)، وقال {وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} الزمر (38)، وهذا ردا على من يستعمل العنف في التشدد أثناء الدعوة والنُصح قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله (والرفق: اللين والسهولة والتأني في الأمور والتمهل فيها وضده العنف والتشديد) فقه الأسماء الحسنى ص (375) قال صلى الله عليه وسلم ((إن الله رفيق يحب الرفق ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العنف)) رواه أبوا داود وغيره، ومن مفاهيم التشدد أيضا هو تنفير الناس من الحق قال تعالى {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} الأنعام (53)، وهذا ردا على مَن يُحاسب الناس وكأنه أُمر بذلك وإنما نحن أمرنا بمحاسبة أنفسنا لا غيرنا فنحن مأمرون بالنصيحة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الناس جزءٌ من تنفيرهم عن الحق واتباعه وهذه الآية نزلت لمنع التفريق بين الغني والفقير في الدعوة فيُلين الكلام مع الغني ويُشدد الكلام مع الفقير فالناس سواسية عند الله كأسنان المشط إلا المتقين فهم أفضل الناس عند الله وقد قال بعضهم (وإياك وكثرة العتاب فإنه يورث البغضاء) رسالة إلى العروسين للصبيحي ص (149)، والعتاب من باب المحاسبة والملاحظة فتزرع في قلوبهم كراهية الحق فينفرون منه إعتقادا منهم أنهم تركوا الباطل وهذا الذي نراه اليوم والله المستعان، ومن مفاهيم التشدد أيضا هو تعسير الأمور وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الله لم يبعثني مُعنتا ولا مُتعنتا ولكن بعثني مُعلما مُيسرا)) رواه مسلم (1478) ونحن نقتدي به فنُعلم الناس بعد إن نتعلم ونُيسر هذا الدين حتى يقبله العوام منا ويتقبل الله علينا وقد قال صلى الله عليه وسلم ((يسروا ولا تُعسروا وبشروا ولا تُنفروا)) رواه الشيخان، وقال أيضا ((إن الدين يُسر)) رواه البخاري فلماذا هذا التعسير وهذا التشدد إذن؟ ومنه تعسير الزواج بالغلاء في المهور، ومن التيسير في الدعوة إن يبدأ الداعي بالترغيب قبل الترهيب ومن الترغيب هو الترغيب في العقيدة الصحيحة وأصولها ومن مفاهيم التشدد أيضا هو التعصبُ للأشخاص وهذا لا يكون إلا من باب العناد فيتبع شيخه وإن خالف الكتاب والسُنة ولهذا قال بعضهم (الرجال يُعرفون بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال) أي باتباعهم للحق ولا يُعرف الحق بكثرة الرجال قال سفيان الثوري رحمه الله (إنما العلم رُخصة من الثقة أما التشديد فيُحسنه كل أحد) كشكول ابن عقيل ص (177)، قوله "رُخصة من الثقة" أي في حالة لم يُخالف رأيه النصوص الشرعية فيجوز لنا حينها إن نُقلد الثقات ونتبع أقوالهم للمصلحة أما مُخالفتهم للنصوص فلا يجوز لنا متابعتهم على أخطائهم والواجب هو التوقف وقوله "التشديد فيُحسنه كل أحد" أي ليس صعبا على أحد لأنه فِعلٌ إرادي من الإنسان وإنما نترك التشدد من أجل إن لا نُخلط الحق مع الباطل ولا الخير مع الشر والتشدد في هذا الباب طريقٌ إلى الغلو والتقديس ومن مفاهيم التشدد أيضا هو تحريم الحلال على أنفسنا وقد قال أحدهم "أما أنا فإني أُصلي الليل أبدا ولا أنام وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أُفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا" فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأُفطر وأُصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سُنتي فليس مني)) رواه البخاري، فهؤلاء القوم أرادوا إن يتعبدوا بالتشدد في الزهد فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الفعل وأنه غير صحيح ومن مفاهيم التشدد أيضا هو التنطع أي بالحُكم على الناس بالرياء والإخلاص أو بالإيمان والنفاق أو بالجنة والنار وهذا من باب التسرع كما أننا لم نُؤمر بذلك وإنما أُمرنا بمراقبة أعمالنا ونوايانا وتبليغ الناس العلم النافع وعند أهل العلم قاعدة يقال فيها (أُمرنا إن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة للألباني ص (34)، فنحن لا نعلم الغيب وما تكتمه أسرار القلوب في الأبدان والمسلم هو مطالب بمعرفة أحوال قلبه لا قلوب الناس ومن مفاهيم التشدد أيضا هو العناد وبمعنى آخر أي سوء الفهم فيتعبد بهواه دون الرجوع إلى أهل العلم من الثقات فيقع في البدع والمخالفات ويُصر عليها بل يدافع عنها بجهل وإصرار وهؤلاء هم على مذهب (عنزة ولو طارت) ومن مفاهيم التشدد أيضا هو الغضب من أجل الحق وهذا لا يكون إلا لأصحاب السلطة والنفوذ في البلاد فيُشددون العقوبات على مَن إستحقها لكن وللأسف هذا الذي إفتقدته الأمة الإسلامية اليوم فأين القصاص من المجرمين والمفسدين في الأرض؟ سقط القصاص من ملفات الدول التي تفتخر بدستورها القرآن الكريم فضاع العدل فيها وأصبح الحق مجهولا مغلوبا على أمره فالخير قَلَّ أتباعه والشر إنتشر والمظالم في زيادة كل يوم بل كل ساعة والله المستعان، ومن مفاهيم التشدد أيضا هو الشدة والغلظة والتهور كما وقع هذا مع الخوارج فحكموا على العُصاة من المسلمين بالكفر وكفروا الحكام وإن لم يظهر منهم كفرا بواحا وقاتلوهم في الساحات العامة وخربوا ديار المسلمين ونهبوا أموالهم إعتقادا منهم أنها غنيمة والله المستعان وخلاصة القول فإن التشدد معناه الخاص هو صفة من صفات الخوارج وأما عن مفهومه العام فكل الطوائف والأحزاب لها نصيبٌ منه في الدنيا إلا مَن عصمه الله من هذا البلاء أي أقصد التشدد المذموم قال أحد الخوارج التائبين في زمن القرون الأولى (فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا) المناظرة الكبرى ص (164)، أي نسبوه للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من أسباب التشدد إن تساهلوا بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل ((ومَن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) رواه الشيخان، واعلم يا أخي الكريم إن التشدد من هذا الباب ماهو إلا طريقٌ للخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ومن مفاهيم التشدد أيضا هو التكليف أي تكليف النفس ما لا طاقة لها قال الله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة (286)، وقال {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن (16) وقال {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ} البقرة (195)، سواءٌ في العبادات أو العادات، وقال في حق الأمم السابقة {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} الحديد (27)، أي قاموا بتكليف أنفسهم بما لم يُؤمروا به شدة من عند أنفسهم وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة)) رواه الطبراني وغيره وهو ضعيف، وأما الحنفية السمحة فهي الشريعة الممزوجة بالأعذار فالذي لا يجد الماء ليتوضأ يتيمم ومن لا يستطيع الصلاة واقفا يجلس والمسافر في رمضان يأكل ويشرب نهارا ثم يقضي بعد ذلك. الخ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الله تجاوز عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) رواه ابن ماجه وغيره، فالإسلام أعظم نِعمة للناس في الحياة وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم هي تمام هذه النِعمة، قال عليه أفضل الصلاة والسلام ((فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ)) رواه الشيخان، وهو القائل ((مه عليكم بما تُطيقون)) متفق عليه، أي في العبادة والعمل والمصاريف. الخ وقال ((يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تُطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووِم عليه وإن قَلْ)) رواه مسلم، قال أنس رضي الله عنه (كنا عند عمر فقال نُهينا عن التكلف) رواه البخاري ومن مفاهيم التشدد أيضا هي المشقة والفرق بينها وبين التكليف فالتكليف متعلق بالنفس أي إن يُكلف نفسه بما لا طاقة له بها فيلحق به ضرر أو تعب أما المشقة فهي تُلحق غيره إما بالضرر أو التعب وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم ((إني لأقوم في الصلاة أُريد إن أُطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية إن أشُق على أُمه)) رواه البخاري، وقالت عائشة رضي الله عنها (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي سُبحة الضُحى قط وإني لأُسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يُحب إن يعمله خشية إن يعمل به الناس فيُفرض عليهم) الموطأ برقم (358)، وهو القائل ((قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت إن تُفرض عليكم)) رواه مسلم، وهذا في صلاة التراويح برمضان فالنبي صلى الله عليه وسلم يُحب أُمته ولهذا لا يريد لها المشقة وخاف إن تُفرض عليهم هذه الصلاة فلا يقدر عليها أكثر الناس من المسلمين من بعده وقد ثبتت عنه بعض الروايات مختلفة في هذا الباب إلا وتجد قوله ((لولا إن أشُق على أُمتي)) الموطأ (995)، ثم يذكر ما يريد لكن المشقة على الناس تمنعه، فتكون من بعده سُنة لا فرض فالإسلام دين الرحمة ومن مفاهيم التشدد أيضا هو الشح والبخل وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم ((واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على إن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم، وصاحب الشح في هذه الحالة يُشدد على نفسه حتى يحرم نفسه من الخير وهو صاحب مال ومكاسب قال تعالى ردا عليهم {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} النحل (96)، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم) الموطأ برقم (1640)، والشُح هو بابٌ إلى الطغيان ومن مفاهيم التشدد أيضا هو التعمق لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} المائدة (103) وهذا يخصُ الجانب العقائدي الذي لم يثبت فيه دليل من النقل عما في الكتاب والسُنة فنكتفي بالتوقف عند الإثبات والتنزيه أما التعمق من الجانب الفقهي وغيره فهذا جائز بل هو أمر مطلوب من كل مسلم في الحياة ومن مفاهيم التشدد أيضا هو الإحتقار مثل شخص يحتقر شخصا آخر، أو قوما يحتقرون قوما آخرون وهم كلهم مسلمون فتجدهم لا يتعاملون مع بعض في التجارة وغيرها ولا يُزوجون نسائهم لهم ولا يتزوجون منهم إعتقادا أنهم أفضل منهم وقد قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ إن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ إن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} الحجرات (11)، وهذا النوع من التشدد سببه الأول هي فتنة الإستدمار الغربي في البلاد الإسلامية والعربية تحت قاعدة (فَرِّق تسُد) وقد نجحوا في تشتيت أبناء الوطن الواحد والله المستعان، ومن مفاهيم التشدد أيضا هو التعنت أي إذا غضب لصالحه وليس لصالح الحق وهذا أقرب للتعصب فالتعصب يكون الغضب للشيخ وليس للحق والتعنت هو عدم الإعتراف بالحق والحقوق إما من باب الكبر أو من باب العناد أو من باب الإحتقار والظلم وبالعامية الجزائرية يُسمى التعنت ب"تاغنانت" وهي التي تُسمى في البلاد العربية (عنزة ولو طارت) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الله لم يبعثني مُعنتا ولا مُتعنتا)) رواه مسلم، والتعنت عند أهل العلم أي "المشقة" وهكذا نكون قد جمعنا ستة عشر نوع من أنواع التشدد والتشدد المذموم هو أقرب للتطرف فيا أيها المسلم الكريم لا تتشدد في الدين فتملُ منه أو تتركه كليا ولا تتساهل فيه فتنفلت منه دون إن تدري فتنسى طريقة الوضوء وكيفية الصلاة وقراءة الفاتحة
الخاتمة
فإن التشدد السلبي المرفوض هو عين الجهل بذاته وعكس هذا التشدد في الدين هي المرونة والبصيرة وعكس التشدد في الدنيا هي السهولة وقد قالت عائشة رضي الله عنها (ما خُير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه) الموطأ والأثر متفق عليه، فهذا من باب السهولة والتسهيل على نفسه فهناك من يختار الأصعب إما طريقا أو عملا أو فِعلا. الخ من باب التكليف ويعتقد أنها شجاعة منه فليس هناك أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم أنه كان يُسهل الأمر على نفسه ونحن أُمرنا باتباعه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين