اللثام في كشف شبهات أهل البدع الأيتام

10 دقائق
13 محرم 1448 (29-06-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعات واجتناب المناهي والمحرمات لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} النساء (59) وطاعتهما تكون بالفعل والترك وقال عزوجل {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر (7)، ومما نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هي البدع والإحداث في الدين لقوله صلى الله عليه وسلم ((وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) صحيح الجامع، والحديث هو عام بعموم لفظه لكل البدع سواء ظهرت في زمانه أم لم تظهر وكان وقت ظهورها بعد موته إلى يومنا هذا.

تعريف البدعة:

إن البدعة هي كل أمرٍ أُدخل في العبادة طلبا للأجر والثواب لم يثبت فيه دليل شرعي على الفعل لا من كتاب ولا من سُنة مثل التكبير الجماعي وقراءة القرآن جماعة. الخ وأكثر أهل البدع لا يعرفون مفهوم البدعة من أصلها ولهذا يقال (كيف يتقي مَن لا يدري ما يتقي) فإن لم تستطع معرفة شيء فستقع فيه يوما ما سواء كان ذنبا أو بدعة أو شرك. الخ واسئل أي مبتدع وقل له ماهي البدعة؟ لن يستطيع الإجابة وإذا أجاب قد يذكر المناهي التي نهانا عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهناك فرق شاسع بينهما فأهل البدع هم أيتامٌ من الدليل والحُجج ولهذا كان هذا المقال بهذا العنوان ردا على شبهاتٍ هم يعتقدون أنها بيناتٌ لهم وهي إثنان وعشرون شبهة بتوفيق الله نبدأ الرد عليها

الشبهة الأولى وهو قولهم (هاتوا لنا دليل على إن كذا هو بدعة؟) والجميل أنهم يطلبون الدليل لكن هم يطالبون بالدليل وهم أولى به لأن القاعدة العامة في العبادة هو قول العلماء (العبادات توقيفية حتى يرد الدليل على فِعلها) فهم هنا عبدوا الله دون دليل فعندما نرى الذِكر الجماعي نطلب منهم الدليل من أجل الإنضمام إليهم ومشاركتهم الأجر والثواب قال أهل العلم في هذا الباب (إذا رأيت مَن يتعبد عبادة فأنكرت عليه فقال أين الدليل على إنكارك؟ قل له أين الدليل على فعلك؟ لأنك أنت المطالب بالدليل) القواعد الفقهية لابن عثيمين ص (33)، فلو رأينا شخص صلى الظهر خمس ركعات لأنكرنا عليه ذلك لأنه زاد في الدين شيئا فما الفرق بين هذه الزيادة والأخرى؟ قد تكون له نية حسنة في ذلك وهو الأجر والثواب لكن عمله هذا خطأ

الشبهة الثانية هو عندما نطلب منهم دليل يأتوننا بأدلة لا علاقة لها بالموضوع وسيأتي المقال مفصلا فيها إن شاء الله وإذا سألناهم وقلنا لهم مثلا أذكروا لنا البدع التي تعرفونها مثلا يقولون "التلفظ بالنية" وقد يذكرون لنا بعض البدع التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه رضي الله عنهم فنقول لهم حينئذ ما الفرق بين إن هذه بدع والتي تفعلونها الآن ليست من البدع؟ فلن يستطيعوا الإجابة

الشبهة الثالثة هو أنهم يقولون لنا ((إنما الأعمال بالنيات)) رواه الشيخان، نقول لهم الدليل صحيح والإستدلال خاطئ لأن العلماء قالوا (النية مشروطة بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا العمل على السُنة أم لا؟ والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول ((من عمل عملًا ليس عليه أمرِنا فهو رَدٌّ)) رواه الشيخان، أي ليس متابعا لسُنته

الشبهة الرابعة وهو إن يأتي شخص ويقول مَثلا "قراءة القرآن أليس فيه أجر؟" الجواب: نَعم فيه أجر لكن الكيفية قد تكون حراما مثل من يقرأ القرآن في المرحاض أو يقرأ القرآن مع الموسيقى إذن الكيفية هنا حرام فكذلك الذِكر الجماعي أو قراءة القرآن جماعة فهذه الكيفية هي بدعة لم تثبت عن السلف أنهم فعلوها وقس على ذلك

الشبهة الخامسة هو أنهم يستدلون بحديث ((مَن سن في الإسلام سُنة حسنة)) رواه مسلم وغيره، وهذا ليس دليلا لهم بل هو عليهم لأن السُنة هنا متعلقة بالأصل الأول الذي فَعله النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أصحابه رضي الله عنهم فيكون المسلم حينها مبتدأ بها وليس مشرعا فيها قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (المراد بسن السُنة سن العمل بها وليس سن التشريع) ثم قال (أي إبتدأ العمل بها واقتدى الناس به فيها) المناهي اللفظية ص (135)، وهي على نوعين فالأول بمعنى الإبتداء ومثال ذلك تأليف الكتب الأصل الأول هو قوله صلى الله عليه وسلم ((قيدوا العلم بالكتاب)) صحيح الجامع، والنوع الثاني بمعنى الإحياء لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((من أحيا سُنة من سُنتي قد أُميتت بعدي فإن له مِن الأجر مثل مَن عمل بها من غير إن ينقص من أجورهم شيء)) رواه الترمذي وابن ماجه فإذا كنت في مكان لا أحد يلبس القميص وكنت أنت الأول مَن يفعل ذلك إقتداءً بالنبي وتبعك الناس في ذلك فهذا من سن السُنة بين الناس

الشبهة السادسة هم يقولون لنا "إن هذه بدعة حسنة" نقول لهم هل هناك كفر حسن أو شرك حسن أو معصية حسنة أو رياء حسن أو نفاق حسن؟. الخ فإن قالوا "لا" قلنا لهم ما الفرق بين البدعة حسنة والكفر لا؟ لن يجدوا الجواب

الشبهة السابعة هم يقولون لنا إنما "هذه عادة وليست عبادة" نقول لهم نحن المسلمين لا نتقرب إلى الله بالعادات ومن العادات تقبيل المصحف قال حاج عيسى (وإنما تتحول العادة إلى بدعة إذا اقترن بها التعبد) الرد النفيس ص (242) مثل مَن يُشعل الشموع في زيارته للأضرحة وغيرها كثير

الشبهة الثامنة هم يقولون "هذا ميراث الأجداد" نقول لهم لو كان أجدادكم في ضلال هل أنتم ستسلكون نفس الطريق معهم؟ قال تعالى {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} البقرة (170)، وإنما نحن أُمرنا باتباع الحق وليس الأجداد والآباء

الشبهة التاسعة هم يقولون لنا "الشيخ فلان أجازها والشيخ فلان فَعلها" نقول لهم هل الدين وحيٌ أم هو رأي؟ فإن قالوا "وحي" قلنا لهم ما دليل الشيخ على ذلك؟ وإن قالوا الدين رأي فقد كفروا لأن الله قال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الحشر (7)، كما إن الخطأ يُرد على صاحبه ولا يُقبل منه وإن كان هو أعلم أهل الأرض في زمانه وللسلف كلام مشهور يقال فيه (إذا خالف قولي قول رسول الله فاضربوا بقولي عرض الحائط)

الشبهة العاشرة هم يقولون لنا "السيارة بدعة فلماذا تركبوها فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يركبها وكذلك الهاتف لماذا تستعملوه فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستعمله؟ " نقول لهم يجب إن تُفرقوا بين العبادات والمباحات وهذه التي ذكرتموها هي من قسم المباحات وليست من العبادات لقوله صلى الله عليه وسلم ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)) رواه مسلم وغيره، والسيارة والهاتف وغيرهما هي من أمور الدنيا وليست من أمور الدين أما الدين يحكم عليها في كيفية إستعمال هذه الوسائل في مشروعيتها ولا تتجاوز الحدود فتصل بها للحرام، مثل سماع الغناء في الهاتف فهذا حرام وإن كان الهاتف بذاته حلال وهكذا.

الشبهة الحادي عشر هم يقولون لنا "أنتم تتركون العصاة من المسلمين وتأتون إلينا" نقول لهم العصاة يعلمون أنهم على خطأ كما أننا ننصحهم لله لكنكم أنتم تعتقدون أنكم على الصواب ولهذا يقال (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية) فشارب الخمر مَثلا يعلم أنه قد وقع في ذنب ولا يقول "إني على حق" أما إن إعتقد إن الخمر حلال وليست حرام فحينئذ قد كفر إلا إن لم يكن يعلم فيُعلّم لأنه في حُكم الجاهل

الشبهة الثاني عشر هو أنهم يستدلون بعمل بلال رضي الله عنه عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ((يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة)) فقال (ما عملت أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي إن أُصلي) رواه البخاري، وهذه تُسمى عند العلماء "سُنة تقريرية" أي أقرَّها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في حياته وليست بدعة ونحن نقول إن البدعة هي التي لم يعملها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعملها أصحابه رضي الله عنهم وبلال من أصحابه فثبتت هذه العبادة في السُنة بتقرير النبي لها ولم يُنكر عليه ذلك الفعل بل أثنى عليه

الشبهة الثالث عشر أنهم يستدلون على قول الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال عن صلاة التراويح "نِعمة البدعة" قال الشيخ ابن باز رحمه الله (مع إن التراويح سُنة مؤكدة فَعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليها ورغب فيها فليست بدعة بل هي سُنة ولكن سماها عمر بدعة من حيث اللغة لأنها فُعلت على غير مثالٍ سابق لأنهم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده يُصلون أوزاعا في المسجد ليسوا على إمام واحد هذا يُصلي مع اثنين وهذا يُصلي مع ثلاثة وصلى بهم النبي عليه السلام ثلاث ليال ثم ترك… فتركها خوفا على أُمته إن تُفرض عليهم فلما توفي صلى الله عليه وسلم أُمن ذلك ولذا أمر بها عمر رضي الله عنه البدع له ص (28-29)

الشبهة الرابع عشر هم يقولون لنا "تأليف الكتب والمقالات بدعة" نقول لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ((وحدِّثوا عني ولا حَرَجَ)) صحيح الجامع، والحديث عنه يكون باللسان وبالقلم وقال أيضا ((قيدوا العلم بالكتاب)) صحيح الجامع، فأقر الكتابة في عهده وأمر أصحابه بذلك إذن الكتابة من أمره وليست بدعة والكتابة والتأليف هما سواء وقد كتب الصحابة الحديث بعده في صحائف لكن أكثرها أُحرقت وأُتلفت في الحروب وغيرها قال النبي صلى الله عليه وسلم ((بلغوا عني ولو آية)) رواه البخاري، ومن التبليغ الكتابة والتأليف

الشبهة الخامس عشر فهم يقولون لنا "دع الخَلق للخالق" نقول لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الدين النصيحة)) رواه النسائي وغيره، وقد قال تعالى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} الذاريات (55)، فإن كنتم من أهل الإيمان نفعتكم دعوتنا إلى إتباع السُنة والتمسك بها وإلى ترك البدع بجميع صيّغها الموروثة من جيل لجيل من بعده

الشبهة السادس عشر هم يستدلون بجمع القرآن في مصحفٍ واحد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم نقول لهم قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ((فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين)) رواه أبوا داود وغيره وجمع القرآن في مصحف واحد هو من سُنن الخلفاء الراشدين وليس بدعة فهم أحرص منا على هذا الدين فلا داعي للمراوغة وهذا الجمع أصلا هو من تمام الحفظ لقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر (9) وهؤلاء الخلفاء سموا بالراشدين لأنهم يرشدون الناس إلى إتباع الحق وفِعل الخير وما فعلوه من هذا الباب هو الصواب

الشبهة السابع عشر هم يقولون لنا "من أين أتيتم بقاعدة (لو كان خيرا لسبقنا إليه الصحابة)" نقول لهم هذا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ((فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين)) وقوله أيضا ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) رواه الشيخان، وقول الإمام مالك رحمه الله (فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا) جامع المهلكات ص (563)، وقوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} الشورى (21) فالبدع هي من التشريع في دين الله والسُنة هي إتباع شرع الله ونحن أُمرنا بالإتباع وليس الإبتداع لقوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} المائدة (3)، فالدين إكتمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائل ((وكل محدثة بدعة)) صحيح الجامع، والكل يُفيد العموم وليس الخصوص والإحداث في الدين أي إن تُحدث شيء لم يكن معروفا في زمن السلف أصحاب القرون الثلاثة الأولى مثل قراءة القرآن جماعة. الخ

الشبهة الثامن عشر فهم يقولون لنا أنهم يُحبون النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يحتفلون بملاده فنقول لهم إنما محبته تكون في إتباعه لقوله تعالى {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} آل عمران (31)، ومحبة النبي من محبة الله وهل محبتكم له أكثر من محبة الصحابة رضي الله عنهم وقد قال صلى الله عليه وسلم ((لَو إن أحدَكُم أنفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما أدرَكَ مُدَّ أحدِهِم ولا نصيفَهُ)) رواه مسلم وغيره، أي مثل جبل أحد، فهم خيار الناس بعد الأنبياء والرسل ولم يحتفل أحدهم بميلاده والعجب من ذلك إن ممن يحتفل بمولده ويدعي محبته تجده لا أثر للسُنن عليه لا في لباسه ولا في فِعاله ولا في عباداته ولا في أخلاقه والله المستعان

الشبهة التاسع عشر هم يستدلون بمكانة الرجال في الجامعات والشهادات والمناصب وغيرها فيقولون مَثلا (فلان بلغ كذا وكذا وهو عالم ويحفظ كذا وكذا وأنت لست مثله؟ ) نقول لهم لو كانت الشهادات والمناصب هي المقياس لاتبعنا الملحدين والعلمانيين فإن لهم شهادات لا مثيل لها وقد درسوا في أفضل الجامعات عبر العالم أفنتبع ما عندهم من الباطل ونترك الحق الذي في الكتاب والسُنة؟ فإن قالوا "لا" نقول لهم ما الفرق بين هذا وذاك؟

الشبهة العشرون وهي عن فتنة تقسيم البدعة إلى خمس وسموها بدعة واجبة ومندوبة ومباحة وحرام ومكروه قال الشيخ ابن باز رحمه الله (كلها ضلالة) البدع له (26)، نَعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((وكل بدعة ضلالة)) ولم يقل "إن بعض البدع ضلالة" فلفظ "كل" هنا هو لفظ عام لكل البدع ولو كان فيها خيرا للناس في الظاهر فالبدعة تبقى بدعة ولو فعلها كل الناس لكن هم يقصدون بالبدعة المباحة كالصناعة وهذه تم بيانها في الشبهة التاسعة أما الواجبة والمندوبة قصدوا بهما نشر العلم بالكتب والمناظرات وهذا أيضا تم بيانها في الشبهة الثاني عشر ولله الحمد على ذلك

الشبهة الواحد والعشرون هم يقولون لنا "وماذا عن بدعة تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات؟ " نقول لهم هذا تقسيم عِلمي لتقريب المفاهيم وتبسيط الدين لأن الناس كلما إبتعدوا عن زمن السلف إقتربوا للجهل والتخلف قال الإمام علي رضي الله عنه (حدثوا الناس بما يعرفون) رواه البخاري وغيره، فالناس أصبحت لا تفهم معنى الإسلام فاجتهد العلماء على بيانه وهي ليست بدعة مثل تقسيم الصلاة إلى سُنن وواجبات أي هو تقسيم إصطلاحي لا غير ذلك فالتوحيد دين الرسل قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات (56)، أي ليعبدوه وحده دون واسطة قال تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} الزمر (38)، والسؤال هنا هو للمشركين فالنصارى مثلا لا يقولون إن المسيح هو من خلق السماوات والأرض لكنهم يعبدونه فثبت إن الإقرار شيء والعبادة شيء آخر فالمشركين مُقرين بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض لكن لا يعبدونه بل يعبدون الأصنام تقربا إليه بها فالبدعة غالبا تكون متعلقة بالعبادة وأحيانا تكون متعلقة بالعقيدة وهذا التقسيم أي تقسيم التوحيد هو لمفهوم الإسلام ومعنى الإيمان وبيانا لهذه العبادة وإلى توضيح مقاصدها

الشبهة الأخيرة وهي الثاني والعشرون فهم يقولون لنا "أنتم تُكفرون الناس عندما تقولون هذا مبتدع" نقول لهم التبديع شيء والتكفير شيء آخر لكن هناك بدع مكفرة نَعم فالذي يُخصص الدرس قبل خطبة الجمعة ليس كمن يلعن الصحابة فالبدعة بدعتان كبرى وصغرى فالكبرى في العقيدة وهي مثل بدعة القول بأن "القرآن مخلوق" والصغرى فهي مثل قراءة القرآن جماعة وهذه تكون في العبادات وأما بدع الموالد وإطعام الناس في الجنائز فهي صُغرى من باب العادات فإن البدع الإضافية كلها تحت راية التحديد والتخصيص وهذه قاعدة أما البدع في العقائد فهي أصلية كما قال العلماء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق