أرقام الموقع جديد - GIF - 11/5/2017
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. تصحيح النية
تصحيح النية

تصحيح النية

تاريخ النشر: 5 ربيع الثاني 1438 (2017-01-04)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: 

 

كنتُ أنظر في ترجمة هشام الدَّسْتَوَائِيِّ البصري المتوفى سنة 152هـ ، رَحِمَهُ اللهِ ، في كتاب (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي ، لكتابةِ ترجمةٍ موجزةٍ له ، وأنا أعمل في مراجعة تحقيق كتاب البيان في عَدِّ آيِ القرآن للداني ، ولَفَتَ نظري في تلك الترجمة ما قاله الإمام الذهبي ، معلِّقاً على قول الدستوائي :” واللهِ ما أستطيعُ أَنْ أقولَ إِنِّي ذهبتُ يوماً قَطُّ أَطْلُبُ الحديثُ ، أُرِيدُ بهِ وَجْهَ اللهِ ، عَزَّ وجَلَّ”.

وأحببتُ أَن أكتبَ ذلك هنا ، ليكونَ تذكرةً لي ، ولإخواني الذين يقفون عليه ويقرؤونه ، لعلهم يستدركون ما قد يكون فَرَطَ منهم ، ويُحَسِّنُونَ النِّيَّةَ وهم يطلبون العِلْمَ أو يُعَلِّمُونَهُ ، واللهُ تعالى وَلِيُّ التوفيقَ.

قال الإمام الذهبي ، رَحِمَهُ اللهُ ، مُعَلِّقاً على قول هِشَام الدَّسْتَوائي :

قلتُ: واللهِ ولا أنا ، فقد كان السَّلَفُ يطلبون العِلْمَ للهِ ، فَنَبُلُوا، وصاروا أئمةً يُقْتَدَى بهم، وطَلَبَهُ قومٌ منهم أوَّلاً لا للهِ ، وحَصَّلُوهُ ، ثم اسْتَفَاقُوا ، وحاسَبُوا أنفسَهُم ، فَجَّرَهُمُ العِلْمُ إلى الإخلاصِ في أثناءِ الطريقِ، كما قالَ مجاهدٌ وغَيْرُهُ: طَلَبْنَا هذا العِلْمَ، وما لنا فيه كبيرُ نِيَّةٍ ، ثُمَّ رَزَقَ اللهُ النِيَّةَ بَعْدُ.

وبعضُهم يقولُ: طَلَبْنَا هذا العِلْمَ لغيرِ اللهِ ، فَأَبَى أَنْ يكونَ إلَّا للهِ ، فهذا أيضاً حَسَنٌ، ثم نَشَرُوهُ بِنِيَّةٍ صالحةٍ.

وقَوْمٌ طَلَبُوهُ بِنِيَّةٍ فاسدةٍ لِأَجْلِ الدنيا، ولِيُثْنَى عليهم ، فَلَهُمْ ما نَوَوْا ، قال عليه الصلاةُ والسلامُ: (مَن غَزَا يَنْوِي عِقَالاً، فَلَهُ ما نَوَى).

وتَرَى هذا الضَّرْبَ لم يَسْتَضِيؤُوا بنورِ العِلْمِ ، ولا لهم وَقْعٌ في النفوسِ ، ولا لِعِلْمِهِم كبيرُ نتيجةٍ مِنَ العَمَلِ ، وإنَّمَا العالِمُ مَن يَخْشَى اللهَ تعالى!

وقَوْمٌ نَالُوا العِلْمَ ، ووُلُّوا بهِ المناصِبَ ، فَظَلَمُوا ، وتَرَكُوا التَّقَيُّدَ بالعِلْمِ ، ورَكِبُوا الكبائرَ والفواحشَ ، فَتَبّاً لهم ، فما هؤلاءِ بعلماءَ!

وبَعْضُهُم لم يَتَّقِ اللهَ في عِلْمِهِ ، بل رَكِبَ الحِيَلَ ، وأَفْتَى بالرُّخَصِّ ، ورَوَى الشَّاذَ مِنَ الأخبارِ ، وبَعْضُهُم اجْتَرَأَ على اللهِ، ووَضَعَ الأحاديثَ، فَهَتَكَهُ اللهُ ، وذَهَبَ عِلْمُهُ، وصارَ زَادُهُ إلى النارِ.

وهؤلاء الأقسامُ كُلُّهُم رَوَوْا مِنَ العِلْمِ شيئاً كبيراً، وتَضَلَّعُوا منه في الجُمْلَةِ ، فَخَلَفَ مِن بعدِهم خَلْفٌ بَانَ نَقْصُهُم في العِلْمِ والعَمَلِ ، وتَلَاهُم قومٌ انْتَمَوْا إلى العِلْمِ في الظاهرِ ، ولم يُتْقِنُوا منه سِوَى نَزْرٍ يَسِيرٍ ، أَوْهَمُوا به أَنَّهُم علماءُ فضلاءُ ، ولم يَدُرْ في أذهانِهم قَطُّ أنهم يَتَقَرَّبُونَ به إلى اللهِ ، لأَنَّهُم ما رَأَوْا شيخاً يُقْتَدَى به في العِلْمِ ، فصاروا هَمَجًا رِعَاعاً، غايةُ المُدَرِّسُ منهم أَنْ يُحَصِّلَ كُتُباً مُثَمَّنَةً ، يَخْزُنُهَا ، ويَنْظُرُ فيها يوماً ما ، فَيُصَحِّفُ ما يُورِدُهُ ، ولا يُقَرِّرُهُ.

فَنَسْأَلُ اللهَ النَّجَاةَ والعَفْوَ”.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

كلمات مفتاحية:
الإخلاص الدنيا النار

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
وسوم المادة:
#النية
العلماء والدعاة التصنيفات