فضائلُ أهل البيت في القرآن الكريم


 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



قال الله عزَّ وجلَّ:
{ يَا أَيٌّهَا النَّبِيٌّ قُل لأَزوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَيَاةَ الدٌّنيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلمُحسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجرًا عَظِيمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ, مُبَيِّنَةٍ, يُضَاعَف لَهَا العَذَابُ ضِعفَينِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا وَمَن يَقنُت مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعمَل صَالِحًا نُؤتِهَا أَجرَهَا مَرَّتَينِ وَأَعتَدنَا لَهَا رِزقًا كَرِيـمًا يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ, مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيتُنَّ فَلاَ تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولاً مَعرُوفاً وَقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجنَ تَبَرٌّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن ءَايَاتِ اللهِ وَالحِكمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا }.


.

فقولُه:
{ إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا } دالُّ على فضل قرابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة، ومِن أخَصِّهم أزواجه وذريّته، كما مرَّ بيانُه.



والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ.




ويدل على فضلهنَّ أيضاً قوله تعالى
: { وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم }º فقد وصفهنَّ بأنَّهنَّ أمّهات المؤمنين. وأمَّا قولُه عزَّ وجلَّ: { قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى }، فالصحيحُ في معناها أنَّ المرادَ بذلك بطونُ قريشٍ,، كما جاء بيانُ ذلك في صحيح البخاري (4818) عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهماº فقد قال البخاري: حدَّثني محمد بن بشار، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن عبدالملك بن مَيسرة قال: سمعتُ طاوساً، عن ابن عباس: (( أنَّه سُئل عن قوله { إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى }



فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلتَº إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريش إلاَّ كان له فيهم قرابة، فقال: إلاَّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من قرابة )).



قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:
(( أي قل يا محمد! لهؤلاء المشركين من كفار قريش: لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالاً تُعطُونِيه، وإنَّما أَطلبُ منكم أن تكفٌّوا شرَّكم عنِّي وتَذَرُونِي أبلِّغ رسالات ربِّي، إن لَم تَنصرونِي فلا تؤذوني بِما بينِي وبينكم من القرابةِ ))، ثم أورد أثرَ ابن عباس المذكور.

وأمَّا تخصيصُ بعض أهل الأهواءِ { القُربَى } في الآية بفاطمة وعلي رضي الله عنهما وذريَّتهما فهو غيرُ صحيحº لأنَّ الآيةَ مكيَّةٌ، وزواجُ عليٍّ, بفاطمةَ رضي الله عنهما إنَّما كان بالمدينة، قال ابن كثير رحمه الله: (( وذِكرُ نزول الآية بالمدينة بعيدٌº فإنَّها مكيَّةٌ، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة رضي الله عنها أولادٌ بالكليَّةº فإنَّها لَم تتزوَّج بعليٍّ, رضي الله عنه إلاَّ بعد بدر من السنة الثانية مِن الهجرة، والحقٌّ تفسيرُ هذه الآية بما فسَّرها به حَبرُ الأمَّة وتُرجمان القرآن عبدالله بنُ عباس رضي الله عنهما، كما رواه البخاري )).



ثم ذكر ما يدلٌّ على فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من السٌّنَّة ومن الآثار عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply