زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها


 

بسم الله الرحمن الرحيم

نوايا خبيثــة:

هناك و للأسف أساطير وقصص مختلَقة افتعلها أعداء الدين الإسلامي في هذا الصعيد، حيث انهم حَوَّروا موضوع زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب مطلقة زيد بن حارثة وذكروها كقصة غرامية وكذبوا على نبينا العظيم بغية الحط من قدسيته و مكانته السامية، وقد عرفت بطلانها من خلال معرفة حقيقة الأمر من الآيات القرآنية الصريحة. وقد أثبت العلماء ولله الحمد ضعف تلك القصص والروايات وانها ليست إلا أكاذيب واضحة وأخبار مدسوسة لا أساس لها من الصحة و الواقع [6].

 

ما هي حقيقة زواج رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من زوجة زيد بن حارثة؟

جواب: زينب بنت جحش هي إحدى زوجات النبي و قد تزوج بها الرسول في السنة الخامسة من الهجرة، و هي بنت أمية بنت عبد المطلب عمة النبي و كانت زوجة لزيد بن حارثة قبل أن تصبح زوجة لرسول الله.

أما زيد بن حارثة ـ زوج زينب قبل الرسول ـ فكان يُدعى قبل الإسلام بزيد بن محمد لكنه لم يكن من أولاد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل كان غلاما اشترته خديجه بعد زواجها من النبي ثم أهدته إلى النبي فأعتقه الرسول في سبيل الله، ثم تبنّاه النبي تبنياً اعتباريا على عادة العرب لرفع مكانته الاجتماعية بعدما عامله والده و قومه بالهجران والطرد، و هكذا فقد منحه الرسول احتراما كبيرا و شرفا عظيما و رفع من شأنه بين الناس حتى صار يُدعى بين الناس بابن محمد.

 

وعندما أحس النبي بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب بنت جحش، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق، خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن، فنزلت الآية الكريمة التالية: {وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ, وَلَا مُؤمِنَةٍ, إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَلَّ ضَلَالًا مٌّبِينًا} [1]، فأخبرت زينب النبي بقبولها بهذا الزواج، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب، نزولا عند رغبة الرسول و خضوعا لحكم الله - تعالى -. قال الحافظ ابن كثير: \" زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية، وأمها أُميمة بنت عبد المطلب، وأصدقها عشرة دنانير وستين درهماً، وخماراً..فمكثت عنده قريباً من سنة أو فوقها..\" (تفسير ابن كثير 3 / 495)

 

وهنا نقول لهؤلاء الحاقدين: كيف يطمع الرسول في زينب وهو الذي اقترح واختار زواجها لزيد اساساً؟

لقد أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كسر العادات والتقاليد الخاطئة والتي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي.

 

طلاق زينب:

بعد ذلك تأثرت العلاقة الزوجية بين الزوجين ـ زينب و زيد ـ و آل أمرهما إلى الطلاق و الانفصال رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها النبي لمنع وقوع الطلاق، و لم تؤثر نصائح النبي في زيد و لم يفلح في تغيير قرار زيد الخاطئ فوقع الطلاق.

 

زواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من زينب:

و بعد أن مضى على طلاق زينب فترة قرر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج ابنة عمته زينب تعويضا لما حصل لها، غير أن النبي كان يخشى العادات و التقاليد التي تُحرم زواج الرجل من زوجة ابنه من التبني لاعتباره أبناً حقيقيا، و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم حيث يقول: {وَإِذ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنعَمتَ عَلَيهِ أَمسِك عَلَيكَ زَوجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخفِي فِي نَفسِكَ مَا اللَّهُ مُبدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقٌّ أَن تَخشَاهُ... } [2].

 

قال القاضي عياض:

\" وأصح ما في هذا ما حكاه أهل التفسير عن علي بن حسين ـ أن الله - تعالى -كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله. و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها.

وروى نحوه عمرو بن فائد، عن الزهري، قال: نزل جبريل على النبي يعلمه أن الله يزوجه زينب بنت جحش، فذلك الذي أخفى في نفسه ويصحح هذا قول المفسرين في قوله - تعالى -بعد هذا: وكان أمر الله مفعولا، أي لا بد لك أن تتزوجها. \"

قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله - تعالى -: {وَتُخفِي فِي نَفسِكَ مَا اللَّهُ مُبدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقٌّ أَن تَخشَاهُ} ذكر ابن أبي حاتم والطبري ها هنا آثاراً عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها. يريد بذلك أمثال: ((فوقعت في قلبه)) و ((سبحان مقلب القلوب)). فهذه كلها آثار لم تثبت صحتها. و هذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين كالزهري والقاضي بكر ابن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي والقاضي عياض في الشفاء.

و لا بُدَّ من الإشارة هنا إلى إن زواج النبي من زينب إنما كان بأمر من الله - تعالى -، كما تشهد بذلك تتمة الآية السابقة حيث تقول: {... فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِّنهَا وَطَرًا زَوَّجنَاكَهَا لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى المُؤمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزوَاجِ أَدعِيَائِهِم إِذَا قَضَوا مِنهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ مَفعُولًا * مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ, فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقدُورًا} [3].

هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول ولما حباها الله - تعالى -من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين ونالت شرف الزواج من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - و تقول: زوَجَكن أهلُوكن و زوجني الله من السماء [4].

إذن يمكن تلخيص أهداف زواج الرسول صلَّى الله عليه وآله من زينب كالتالي:

1 تعديل ما حصل لابنة عمته و تضررها بالطلاق و قد رضيت بالزواج من زيد بأمر من الله و رسوله، فأراد الرسول أن يكرمها و يعوضها عن ما حصل لها.

 

2 كسر العادات و التقاليد الخاطئة التي تمنع الزواج من زوجة الابن من التبنّي، رغم كونه أبنا اعتباريا لا غير. (تشريع في صورة عملية)

 

إن الإسلام ـ من خلال القرآن الكريم ـ رفض الاعتراف بالتبني الذي كان سائداً بين العرب في الجاهلية، وعلى أساس ذلك كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى رسول الله فيقولون زيد بن محمد، وجاء الرفض القرآني حاسماً من خلال قوله - تعالى -(... وما جعل ادعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل * ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم... ) سورة الأحزاب. آية4 و5. وكذلك قوله - تعالى -: (ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً) سورة الأحزاب. آية40.

 

وكان التوجيه القرآني للرسول بالزواج من مطلَّقة (زيد بن حارثة) لأجل تأكيد تجاهل المشرع الإسلامي للعرف الجاهلي الأنف، لتكون ممارسة الرسول رافعة لكل التباس قد يبقى عالقاً في الاذهان، علماً أن تزويج الرسول كان بعد تطليقها من جانب زيد بن حارثة فلم تكن هذه المرأة مرتبطة بأكثر من رجل.

ثم إنه لا يخفى أن من مهام الأنبياء هو إزالة العادات الخاطئة و السنن الظالمة و هذا ما فعله النبي (صلَّى الله عليه و آله) كما كان يفعل ذلك جميع الأنبياء من قبل في قضايا مشابه مع ما في مكافحة الخرافات من تخوف جدي و إحراج شديد ذلك لان ذلك يعد محاربة للتقاليد و السنن و الاعتقادات الراسخة و المتجذرة في عقولهم، لكن مهمة الأنبياء لا تقبل التعلل و الخوف و المجاملة، فهم يحملون على عواتقهم رسالة سماوية حمّلهم إياها رب العالمين، و إلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة: {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ, فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقدُورًا} [5].

 

وأخيراً نقول:

أي ضرورة هذه التي تدعو سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يدرج هذه الآية في القرآن فيقرأها الناس كلهم، وهي من أول حرف فيها إلى آخر حرف عتاب للرسول شديد، وكشف عما يخفيه في نفسه من معرفة أنه سيتزوج زينب بعد تطليق زيد لها، ثم هي بيان لما يخشاه من كلام قومه إذا أقدم فتزوج مطلقة زيد - نقول أي ضرورة تدعو سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يدرج هذه الآية في القرآن، ويسجلها على مر الدهر كله، لو لم يكن هذا القرآن كلام خالقه الذي لا يسعه أن يستخفي على حرف واحد منه؟!

الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض.

 

فإن قلت: فما معنى إذاً قوله - تعالى -في قصة زيد: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [سورة الأحزاب 33، الآية: 37].

فاعلم ـ أكرمك الله، و لا تسترب في تنزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الظاهر

و أن يأمر زيداً بإمساكها وهو يحب تطليقه إياها، كما ذكر عن جماعة من المفسرين.

و أصح ما في هذا ما حكاه أهل التفسير عن علي بن حسين ـ أن الله - تعالى -كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها إليه زيد قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله. و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها مما الله مبديه و مظهره بتمام التزويج وتطليق زيد لها.

وروى نحوه عمرو بن فائد، عن الزهري، قال: نزل جبريل على النبي يعلمه أن الله يزوجه زينب بنت جحش، فذلك الذي أخفى في نفسه ويصحح هذا قول المفسرين في قوله - تعالى -بعد هذا: وكان أمر الله مفعولا، أي لا بد لك أن تتزوجها.

ويوضح هذا أن الله لم يبد من أمره معها غير زواجه لها، فدل أنه الذي أخفاه - صلى الله عليه وسلم - مما كان أعلمه به - تعالى -.

و قوله - تعالى -في القصة: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا [سورة الأحزاب 33، الآية: 37].

فدل أنه لم يكن عليه حرج في الأمر.

قال الطبري: ما كان الله ليؤثم نبيه فيما أحل مثال فعله لمن قبله من الرسل، قال الله - تعالى -: سنة الله في الذين خلوا من قبل، أي من النبيين فيما أحل لهم، ولو كان على ما روي في حديث قتادة من وقوعها من قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أعجبته، ومحبته طلاق زيد لها لكان فيه أعظم الحرج، وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا، و لكان هذا نفس الحسر المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء، فكيف سيد الأنبياء؟.

قال القشيري: و هذا إقدام عظيم من قائله، و قلة معرفة بحق النبي - صلى الله عليه وسلم - و بفضله.

و كيف يقال: رآها فأعجبته وهي بنت عمه، و لم يزل يراها منذ ولدت، و لا كان النساء

يحتجبن منه - صلى الله عليه وسلم -، و هو زوجها لزيد، و إنما جعل الله طلاق زيد لها، و تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها، لإزالة حرمة التبني و إبطال سنته، كما قال: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم. و قال: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم [سورة الأحزاب 33، الآية: 40]. و نحوه لابن فورك.

و قال أبو الليث السمرقندي: فإن قيل: فما الفائدة في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بإمساكها؟ فهو أن الله أعلم نبيه أنها زوجته، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طلاقها، إذ لم تكن بينهما ألفة، و أخفى في نفسه ما أعلمه الله به فلما طلقها زيد خشي قول الناس: يتزوج إمرأة ابنه، فأمره الله بزواجها ليباح مثل ذلك لأمته، كما قال - تعالى -: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا [سورة الأحزاب 33، الآية: 37].

و قد قيل: كان أمره لزيد بإمساكها قمعاً للشهوة، و رداً للنفس عن هواها. و هذا إذا جوزنا عليه أنه رآها فجأة و استحسنها. و مثل هذا لا نكرة فيه، لما طبع عليه ابن آدم من استحسانه للحسن، و نظرة الفجاءة معفو عنها، ثم قمع نفسه عنها، و أمر زيداً بإمساكها، و إنما تنكر تلك الزيادات في القصة. و التعويل و الأولى ما ذكرناه عن علي بن حسين، و حكاه السمرقندي، و هو قول ابن عطاء، و صححه و استحسنه القاضي القشيري، [و عليه عول أبو بكر بن فورك، و قال: إنه معنى ذلك عند المحققين من أهل التفسير، قال: و النبي - صلى الله عليه وسلم - منزه عن استعمال النفاق في ذلك، و إظهار خلاف ما في نفسه، و قد نزهه الله عن ذلك بقوله - تعالى -: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له، و من ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخطأ.

قال: و ليس معنى الخشية هنا الخوف، و إنما معناه الاستحياء، أي يستحي منهم أن يقولوا: تزوج زوجة ابنة].

و أن خشيته - صلى الله عليه وسلم - من الناس كانت من إرجاف المنافقين و اليهود و تشغيبهم على المسلمين بقولهم: تزوج زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء، كما كان، فعتبة الله على هذا، و نزهه عن الالتفاف إليهم فيما أحله له، كما عتبه على مراعاة رضا أزواجه في سورة التحريم بقوله: لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. و كذلك قوله له ها هنا: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [سورة الأحزاب / 33، الآية: 37].

و قد روي عن الحسن و عائشة: لو كتم رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ شيئاً كتم هذه الآية لما في من عتبه و إبداء ما أخفاه

 

ــــــــــــــــــــ

[1] سورة الأحزاب (33)، الآية: 36.

[2] سورة الأحزاب (33)، الآية: 37.

[3] سورة الأحزاب (33)، الآية: 37 و 38.

[4] الكامل في التاريخ: 2 / 177.

[5] سورة الأحزاب (33)، الآية: 38.

[6] يراجع: مفاتيح الغيب: 25 / 212، للفخر الرازي، و روح المعاني: 22 / 23، 24، للآلوسي.

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply