الزبير بن العوام حواريّ رسول الله


 

بسم الله الرحمن الرحيم  

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو عبد الله، أمه صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -، يلتقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجد الخامس (قصي).

صحابي جليل، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، أسلم وعمره خمس عشرة سنة أو أقل.

 

كان رفيع الخصال عظيم الشمائل، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا. هاجر الهجرتين إلى الحبشة والمدينة، ومعه أمه صفية بنت عبد المطلب، شارك في الغزوات كلها، وكان أحد الفارسين يوم بدر. وكان ممن ثبتوا يوم أحد، وشهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومها أنه شهيد، وكانت معه إحدى رايات المهاجرين يوم الفتح، كما قال - صلى الله عليه وسلم - عنه [إن لكل نبي حوارياً وحواريّ الزبير]، وهو أحد الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ,، وأحد الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده وهم أهل الشورى.

 

أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام، وقد كان فارسا مقداما، وسيفه هو أول سيف شهر بالإسلام، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة أن الرسول الكريم قد قتل، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة كالإعصار، وفي أعلى مكة لقيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسأله ماذا به؟ فأخبره النبأ، فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب.

 

ولقي نصيبا من العذاب على يد عمه، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه: (اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب) فيجيب: (لا والله، لا أعود للكفر أبدا) وهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين، ثم عاد ليشهد المشاهد كلها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

 

*في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا إلى مكة، ندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزبير وأبو بكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته، فقاد أبو بكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين.

 

*وفي يوم الخندق قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: مَن رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة؟ فقال الزبير: أنا0فذهب، ثم قالها الثانية فقال الزبير: أنا 0فذهب، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر: أنا، فقال النبـي - صلى الله عليه وسلم -: لكل نبيّ حَوَارِيُّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي.

 

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم -، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان: والله لنذوقن ما ذاق حمزة، أو لنفتحن عليهم حصنهم. ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه0

 

وفي يوم حنين أبصر الزبيـر (مالك بن عوف) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة، واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة0

 

وفي يوم اليرموك اخترق الزبير بن العوام - رضي الله عنه - صفوف الروم مرتين من أولهم إلى آخرهم.

 

وفي فتح مصر أرسل الفاروق عمر لفتح مصر عمرو بن العاص على جيش قوامه ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل فذهب ثم كتب إلى عمر رضى الله عنه يطلب منه المدد فأرسل له الزبير بن العوام وثلاثة من الصحابة وكتب له: \" إني أمددتك بأربعة آلاف علي كل ألف منهم رجل بألف رجل\" و لما قدم الزبير علي عمرو وجده محاصرا في حصن بابليون فلم يلبث الزبير أن ركب حصانه وطاف بالخندق المحيط بالحصن ثم فرق الرجال حول الخندق وقد طال الحصار حتي بلغت مدته سبعة أشهر وقيل أن به طاعون فقال الزبير فى شجاعة الرجال ومروءة الأبطال: \"إنا جئنا للطعن والطاعون\" ولما طال الحصار وصعب أمره علي عمرو قال الزبير: \" إني أهب نفسي لله أرجو أن يفتح الله بذلك علي المسلمين\" فوضع سلما وأسنده الي جانب الحصن من ناحية سوق الحمام ثم صعد وأمرهم إذا سمعوا تكبيرة أن يجيبوه جميعا فما شعروا إلا الزبير علي رأس الحصن يكبر ومعه سيف فتحامل الناس علي السلم حتى لهاهم عمرو خوفا من أن ينكسر فلما رأي الروم أن العرب قد ظفروا بالحصن انسحبوا وبذلك فتح حصن بابليون أبوابه للمسلمين فانتهت بفتحه المعركة الحاسمة لفتح مصر وكانت شجاعة الزبير النادرة سببا لانتصار المسلمين

 

تزوج أسماء بنت الصديق - رضي الله عنهما -، وولده عبد الله منها أول مولود للمسلمين بعد الهجرة. وكان فقيراً لما تزوجها، ولكنه بعد ذلك جمع مما أفاء الله عليه من الجهاد ومن خمس الخمس ما يخص أمه منه، فكان يضرب له بأربعة أسهم: سهم له، وسهمين للحصان، وسهم لذي القربى أي لأمه، كما جمع من التجارة المبرورة، وصار له مالاً كثيراً بلغ عند وفاته - رضي الله عنه - أكثر من ستين مليون درهم.

 

كان له أربع زوجات - رضي الله عنهم - أجمعين، وترك من الذرية واحداً وعشرين من الذكور والإناث. وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجاً.

 

كان كثير الصدقات، وقد أوصى له سبعة من الصحابة منهم عثمان وعبد الرحمن وابن مسعود وأبو العاص بن الربيع - رضي الله عنهم -، فكان ينفق على أبنائهم من ماله ويحفظ عليهم أموالهم. وكان له ألف غلام يؤدون إليه الخراج، فلا يدخل إلى بيته شيئاً من ذلك، ويتصدق به كله. ولما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهº محا نفسه من الديوان، ورفض أن يأخذ العطاء الذي كان مخصصاً له من بيت المال.

 

كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة، فهاهو يقول: (إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم ألا نبي بعد محمد، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون)

 

وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش

 

وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو

 

وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو

 

وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب

 

وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب

 

وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر

 

وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد

 

وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما

 

وكان ممن دافعوا عن عثمان - رضي الله عنه -، فلما كان يوم الجمل خرج مطالباً بدم عثمان - رضي الله عنه -، فذكّره عليٌ بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبره أنه يقاتل علياً وهو ظالم له، فرجع عن القتال وكر راجعاً إلى المدينة، ومر بقوم الأحنف بن قيس وقد انعزلوا عن الفريقين، فاتبعه عمرو بن جرموز في طائفة من غواة بني تميم، فقتلوه غدراً، وهو نائم في وادي السباع، وعمره يومها سبع وستون سنة، وكان في صدره - رضي الله عنه - أمثال العيون من الطعن والرمي من أثار المعارك التي خاضها في سبيل الله، فرثته زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل:

 

غَدَرَ ابن جرموز بفارس بهمة -- يومَ اللقاءِ وكان غر معرد

 

كم غمرةٍ, قد خاضها لم يثنه -- عنها طرادك يا ابن فقع ِالعردد

 

ولما قتله ابن جرموز احتز رأسه وذهب به إلى عليّ - رضي الله عنه -، ليحصل له به حظوة عنده فاستأذن فقال عليّ: لا تأذنوا له وبشروه بالنار، فقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [بشر قاتل ابن صفية بالنار]، ثم دخل ابن جرموز ومعه سيف الزبير - رضي الله عنه -، فقبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول: (سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله).

 

وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنه وأخيه طلحة، ودعهما قائلا: (إني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)0ثم نظر إلى قبريهما وقال: (سمعت أذناي هاتان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (طلحة و الزبير، جاراي في الجنة)0000 فيروى أن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه في الحال.

 

كان توكله على الله سبب جوده وشجاعته وفدائيته، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا: (إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي) وسأله عبد الله: (أي مولى تعني؟) فأجابه: (الله، نعم المولى ونعم النصير) 0يقول عبد الله: (فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه)

 

وقد قال فيه حسان بن ثابت:

 

أقام علي عهد النبي وهديه *** حواريه والقول بالفعل يعدل

 

أقام علي منهاجه وطريقه *** يوالي ولي الحق والحق أعدل

 

هو الفارس المشهور والبطل الذي *** يصول إذا ما كان يوم محجل

 

إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها *** بأبيض سباق إلى الموت ترحل

 

له من رسول الله قربي قريبة *** ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل

 

فكم كربة ذبَّ الزبير بسيفه *** عن المصطفي والله يعطي فبدل

 

كناؤك خير من فعال معاشر *** وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply