مقترح لتقليل الظلم على المرأة


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دخل عليّ وهو حزين جداً وقال لي لقد طلقت زوجتي، فقلت له: إذا كنت طلقتها بإرادتك، فلماذا أنت حزين؟ قال: إن هذه الطلقة الثالثة وعندي منها أربعة أولاد وأتمنى الرجوع إليها وقد ندمت على ما فعلت، ولكن لا جدوى من ذلك، ثم دخلت عليّ زوجته قائلة: أنا أحبه كثيراً ولكنه استعجل وطلقني ونريد العودة فلا مجال إلا إذا تزوجني آخر.

مثل هذه المأساة تحدث في عالمنا العربي والإسلامي كل يوم، بل أنا شخصياً مرت عليّ قصص كثيرة، وإنها مشكلة اجتماعية كبيرة خاصة في زماننا هذا الذي فيه كل شيء سريع، فحتى الطلاق أصبح سريعاً، بالإضافة إلى جهل الكثيرين بأحكام الزواج والطلاق، مما يستدعي أن نقف وقفة نطرح فيها بعض الحلول حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، فقد شرعت بعض الدول قوانين لعلاج هذه المشكلة أن جعلت الطلاق يقع في حالة رضا المرأة وهنا كل الذي عملناه أننا نقلنا القرار من الرجل إلى المرأة، فخوفاً من ظلم الرجل ذهبنا إلى ظلم المرأة وهذا غير منطقي، وبعض التشريعات جعلت الطلاق بيد القاضي، وهنا ظلمنا الاثنين معاً وأصبح أمرهما معلقاً بيد القاضي، على حسب اجتهاده وحكمه تسير الحياة الزوجية، وهذا ظلم آخر.

إن الذي أقترحه وأرجو دراسته والتفكير فيه أن يبقى حق الطلاق بيد الرجل، ولكن يحصل هذا أمام القاضي، وبهذه الحالة نكون تجاوزنا كثيراً من الإشكالات، منها الخلاف الفقهي الكبير بين وقوع الطلاق وعدم وقوعه في حالة الزوج السكران أو الغضبان أو الساهي أو المكره أو المخطئ أو الطلاق المعلق أو الثلاث بلفظ واحد أو في حالة الحيض أو في طهر لم يقاربها فيه، لأنه لا يعقل أن يذهب للمحكمة وهو سكران مثلاً، كما أن القاضي سيتحقق من حالة المرأة هل هي أثناء الدورة الشهرية أم لا؟ وفي الوقت نفسه لم نسلب الرجل حقه، وإنما نظمنا هذا الحق، وهنا القاضي بذكائه وحسن تصرفه إما أن يوقع الطلاق إذا كان في حالته الصحية كاملة أو يعطيه موعداً آخر أو يدخل حكماً للإصلاح بينهما، فهذا الإجراء يخفف الكثير من الظلم الواقع على المرأة في زماننا خاصة وأن القاضي يوقع له الطلقة الواحدة ويعلمهم الأمور الشرعية الواجبة عليهم في مثل هذه الحالات، ولهذا الإجراء فوائد كثيرة ربما المقال هذا لا يسعنا لذكرها كلها، ولكننا سننتهي من حالات الطلاق العشوائية والطلاق البدعي ومن الفتاوى المتضاربة بحق المطلق، هل طلاقه وقع أم لا؟ والعمل بآية الصلح والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن والسنة وعمل الصحابة، فقد أوقع سيدنا عمر الفاروق - رضي الله عنه - الطلاق ثلاثاً في اللفظ الواحد وغيّر الإجراء لمصلحة اقتضاها التغير، وكذلك منع الزواج من الأجنبيات وهو حلال لمصلحة المسلمين في ذلك الزمن، ويستطيع ولي الأمر عمل هذا الإجراء طالما أننا لم نسلب حق أحد، بل نظمنا الموضوع لمصلحة الأسرة المسلمة واستقرارها.

وإننا في هذا الاقتراح لم نغيّر حكم الله ولم ننزع الرجل حقه، ولكننا نقيد هذا الحكم وهذا الحق بما يحقق مصلحة الرجل والمرأة والمجتمع على حد سواء، خاصة إذا علمنا أن أبغض الحلال عند الله الطلاق.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply