إِعداد قادة المستقبل


بسم الله الرحمن الرحيم

 

لقد شغل هذا الموضوع المهتمّين في الجوانب القياديّة والإداريّة في المنظمات، خصوصاً في ظلّ عصر التّسارع المعلوماتي ّوالتقنيّ.

إنّ حساسيّة هذا الموضوع لا تتضح بشكل جليّ إلا عندما تقع المنظمات تحت الضغوط والأزَمَات. تختلف المنظمات باختلاف قياداتهاº فهناك القيادة الأوتوقراطيّة (الاستبداديّة) التي لا تسمح بتبادل الآراء ووُجهات النّظر، ودائماً تعتمد على الاتصالات الهابطة من التعليمات والأوامر الموجّهة إلى المرؤوسين، بل وتحاصر الفكر، وتهمّش عملية التّشاورº فينشأ المرؤوسون على التنفيذ فقط دون الإبداع والابتكار، وتُقتَل الطّموحاتُ والآمال، وعندما يبدأ صوت من المرؤوسين يناقش ويطرح آراءه وأفكارهº فإنّ جزاءه أن يوضع تحت المجهر لتصيٌّد أخطائه، والتضييق عليه، وغالباً ما تنتهي المسألة \" بالاستقالة حسب طلبه\" فهنا نجد أنّ هذا النّوع من القيادة قد همّش دور المرؤوسين، وألغى تأثيرهم وجعلهم بمثابة الآلة التي لا تعمل إلا بِزِرٍّ,!، وفي ظلّ هذه القيادة الأوتوقراطيّة قد تحدث الأزَمَات وحالات الطوارئ، فتلتفت هذه القيادة إلى المرؤوسين لكي يقفوا معها، ويساعدوها على تجاوز هذه الِمحنة، فلا تجد إلا مرؤوسين أشباه الآلات!! بل لا تجد من هو مؤهّل لطلب النجدة والمساعدة منه، والسبب يعود إلى أسلوب القيادة الأوتوقراطيّة التي أهملت المرؤوسين في الرّخاء فخذلوها في الشدّة، وكما يقول الدكتور يحيى عبد الحميد إبراهيم في كتابه \"التحدّيات الإداريّة وإعداد قيادات المستقبل\": إنّ العُقمَ القياديّ، وغياب الصّف الثاني من القيادات البديلة لمن أهمِّ المخاطر التي تهدّدُ مستقبل مؤسّساتنا العربيّة\".

أما في ظلّ القيادة الديمقراطيّة والتي تهتم بتنمية العاملين، وتعتبرهم شركاء لها في النّجاح فإنّها بيئة خصبة لنمو قيادات المستقبل من الشباب العاملين. إنّ القيادة الحقيقيّة هي التي تسعى لتطوير الآخرين وتحقيق أحلامهم وذواتهمº من حيث المشاركة في صنع القرار، والاتصالات الصّاعدة، والتّطوير والتدريب، والإعداد المستمر، والتقويض المناسب للعامل المناسب في الوقت المناسب.

إنّ الاهتمام المستمر بتدريب الصّف الثاني للقيادة في المنظمات لَمِن أهمّ أولويّات القيادة الديمقراطيّةº فالقائد الفعّال هو الذي حوله قادة، لذا نرى الرسول القائد محمد - صلى الله عليه وسلم - كان حوله قادة أمثال أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم - رضي الله عنهم - أجمعين.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نعدّ قادة المستقبل؟

عند إعداد برامج لصناعة قادة المستقبل يجب أن تُراعي هذه البرامج ثلاثة جوانب أساسيّة هي:

1- الجانب النفسي: وهو ما يتعلق بالصّفات والسّمات الذاتيّة للأفراد، والتي يجب أن تُراعى في البرامج التدريبيّة.

2- الجانب الفنّيّ: وهو ما يتعلّق بالمهارات والقدرات الذاتيّة للأفراد.

3- الجانب الاجتماعيّ: وهو ما يتعلّق بالقدرة الاتصاليّة مع النفس والآخرين.

فهذه هي ثالوث صناعة قادة المستقبل التي يجب أن تنطلق منها برامج إعداد قادة المستقبل، وإنّ إغفال جانب من هذه الجوانب سوف يؤدي إلى تخريج قادة لا يتمتّعون بالتوازن مما يؤدّي إلى قيادات عديمة الفائدة!

إنّ القيادات الأوتوقراطيّة أصبحت قياداتٍ, باليةً لا تنفع في هذا العصر الذي يتطلب مرونة لعمليّة التّغيير والاستعداد المستمر للطوارئ والأَزَمَاتº لذا فنحن بحاجة إلى القيادات الديمقراطيّة (الشّوريّة) التي تهتمّ \" بالتكاثر القيادي\"º فتنقلب المنظمة إلى \"منظمة تعليميّة\" يتدرب ويتعلم فيها العاملون لكي يكونوا سنداً قويًّا لقياداتهم.

ويذكر الدكتور محمد مرعي مرعي في كتابه \"دليل المديرين في قيادة الأفراد وفرق العمل\" خطوات إعداد القيادات الإدارية الشابّة عبر عِدّة خُطُوات وهي:

1- حصر القيادات الشابّة سابقة التأهيل.

2- انتقاء القادة الإداريين الشباب وإلحاقهم بالدّورات.

3- تحضير البرامج والمناهج والوسائل التعليميّة والتدريبيّة.

4- توفر وسائل دعم ومساندة تدريب القيادات الشابّة.

5- إيجاد معايير تقييم نجاح تدريب القيادات الشابّة.

6- نتائج أعمال تدريب وتطوير القيادات الشابّة.

7- مطابقة النتائج بأهداف البرنامج.

8- التّغذية الراجعة لتعويض النّقص في تطوير القيادات الشابّة.

وختاماً: يجب أن تلتفت القيادات الشابّة إلى إيجاد صفٍّ, قياديٍّ, ثانٍ, في الِمنطقة يحمل عنها أعباء العمل، ويكون داعمًا قويًّا لها في عصر المنافسة العالية، وذلك من خلال اتّباع سياسة القيادة الديمقراطيّة(الشّوريّة).

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply