الشيخ رائد صلاح في حوار لـ\ لها أون لاين\


 

المرأة سنداً قوياً لمسيرتنا في طريق نصرة الأقصى المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

من حق الكلمات أن تعجز عن وصف شيم وصفات الكثير من البشر، لكن أي نوع من العجز ستواجهه هذه الكلمات إذا استعنا بها لتتحدث عن الشيخ رائد صلاح.

 

الشيخ رائد صلاح \"أبو عمر\" رجل في هذا الزمن الصعب حمل على عاتقه الجهاد في أهم قضايا المسلمين \"قضية المسجد الأقصى\"، رجل لم تمنعه سجون الاحتلال ولا قوانينه ولا اعتداءاته من أن يكون دائما بالمرصاد لأي اعتداء على الأقصى والمقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة، كان بالمرصاد لحكومة الاحتلال التي لا تكف عن تهويد القدس، لجماعاتهم الصهيونية التي تبحث عن الهيكل المزعوم، ولكل من تسول له نفسه النيل من المسجد الأقصى ولمس حبة رمل من رماله، تراه أبرز الوجوه التي تقوم على الفعاليات السلمية التي تعد لنصرة الأقصى، وأكثر الوجوه غضبا وحرقة في الفعاليات الشعبية التي تتصدي لأي اعتداء يحيط بالأقصى.

 

في حوار خاص \"مع لها أون لاين\" يتحدث رائد صلاح عن الأقصى، وتحديدا عن واجب المرأة المسلمة تجاه هذه القضية، يتحدث عن دورها والمطلوب وعن حياته مع أمه وزوجته بشكل خاص، كما يتعرض الحوار للكثير من القضايا الهامة.

 

* ما المطلوب من المرأة المسلمة لحماية الأقصى من وجهة نظر الشيخ رائد وهل أدت دورها في حمايته أم أن هناك تقصيرًا من جانبها؟

ـ أولاً يجب على المرأة كما يجب على الرجل أن تدرك أنّ المسجد الأقصى هو قضية، وقضية كبيرة جداً، وتحتاج من أجل خدمتها إلى مشروع كبير، متواصل وطويل لا يقف عند حد ردّ فعل سريع، أو حدّ رد كبير لمرة واحدة، نحتاج إلى أجيال تتعاقب على حمل أمانة المسجد الأقصى المبارك ونصرته، وعلى حمل أمانة القدس الشريف ونصرتها، لذلك نحن بحاجة من المرأة المسلمة أن تدرك أولاً أنّ قضية المسجد الأقصى المبارك هي ليست قضية فلسطينية أولاً، بل هي قضية إسلامية عربية، وهذا يعني أنّها قضية كل مسلمة، وكل عربية وكل فلسطينية.

 

 وهذا ما يجب أن تعيشه المرأة بعقلها وقلبها وعواطفها، وهذا ما يجب أن تنقله إلى الأخريات، وهذا ما يجب تغذي عليه أبناءها في مسيرتنا حاضراً ومستقبلاً، وفي نفس الوقت فإنّ للمرأة المسلمة الإمكانية أن تقوم بالدور الإعلامي بكل الوسائل المتاحة وبالدور المالي وفق الإمكانيات المتاحة لنصرة المسجد الأقصى المبارك، بإمكان المرأة المسلمة أن يكون لها مساهماتها السياسية، ومساهماتها من ضمن المؤسسات الأهلية لنصرة أيضاً المسجد الأقصى المبارك، فكل هذه الأدوار هي أدوار مطالبه بها المرأة المسلمة في هذه الأيام.

 

*هل المرأة قادرة فعلا على النصرة أم أنها كما يقال دورها لا يتجاوز تطييب الخاطر؟

 هذا ليس صحيحا..فدورها ما عاد دوراً متخيلا فقط، بل بدأنا نعيش هذا الدور ونشاهده في هذا الموقف الذي نجتهد من خلاله أن ننصر قضية المسجد الأقصى المبارك، قبل فترة وعندما اقتحمت القوات الاحتلالية الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك بعد صلاة الجمعة مباشرة، كان هناك الدور البطولي للمرأة المسلمة التي وقفت في ساحات الأقصى تتصدى لهذه القوات الإحتلالية التي انتشرت تطلق الرصاص وترمي القنابل على الأهل المصلين.

 

 ومن ضمن ما حدث خلال هذه المواجهات أن إحدى المسلمات تلقت ضربة قوية على رأسها أدت إلى موتها موتا سريراً استمر عشرة أيام، ثم أكرمها الله - تعالى -بالشهادة بعد ذلك، فهذا موقف نرى من خلاله موقف المرأة المسلمة في اتجاه نصرة المسجد الأقصى المبارك، كذلك لا ننسى مشهداً آخر عشناه عندما كانت هناك مظاهرة كبيرة جدا لمؤسسة \"مسلمات من أجل الأقصى\" باشتراك مسلمات القدس عندما خرجن بعد صلاة الظهر مباشرة في مظاهرة كبيرة زادت عن ألف وخمسمائة وقمنا يرددن ذاك النداء الذي بات على لسان كل مسلم وعربي وفلسطيني في العالم \"بالروح بالدم نفديك يا أقصى \" فقامت خيول عسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمتهن من أجل تفريق المظاهرة، إلا أن المتظاهرات بقين في أماكنهن، أحطن بالخيول وأخذن يرددن في كل ثبات وكل صمود \"بالروح بالدم نفديك يا أقصى\".

 

هذه مشاهد متعددة نعيشها ونعيش من خلاله دور المرأة المسلمة، الذي نراه من الواجب أن يكون مناصرا لقضية المسجد الأقصى المبارك، وكذلك المشاهد كثيرة عندما كنا في هذه الأيام في الاعتصام ولا تزال حتى هذه اللحظات، فكانت تأتي وفود نسائية كانت تقدم لنا تحياتها، كانت تقدم لنا استعدادها أن تقوم بأي دور نطلب منهن، كانت البعض تأتي بالطعام والشاي والقهوة كجزء من دورها في من أجل مناصرة هذا الموقف في هذه المسيرة الطويلة جدا، بالإضافة إلى كل ذلك لا شك أن بعض النساء لها الدور الإعلامي الذي كان خلال هذه الأيام وكان لها إعداد المقالات التربوية والمقالات الهامة جدا التي دعت من خلالها إلى أن يستيقظ المجتمع النسائي لمناصرة قضية المسجد الأقصى المبارك، فكل هذه الأدوار تتلاحم فيها المرأة كأم، كأخت كبنت في هذا الطريق، وهذا ما نأمله لكل نساء الحاضر الإسلامي والعربي والفلسطيني.

 

 

* على المستوى الشخصي: هل تؤدي المرأة أما وأختا وزوجة وبنتا دوراً في حياة الشيخ رائد صلاح؟

ـ طبعا هذا مفروغ منه، لأننا عندما نجد المرأة التي تحث على القيام بالواجب دون تردد إذا ما كان هناك تبعات لهذا الواجب، عندما نجد المرأة بهذه النفسية وبهذا الموقف الواضح المشجع، لا شك أنها تكون سنداً قوياً لمسيرتنا في طريق نصرة المسجد الأقصى المبارك، عندما نجد هذه المرأة دائما على استعداد أن تشد الرحال من خلال مسيرة البيارق إلى المسجد الأقصى المبارك أيضا هذا دور كريم لا شك يزيد من إصرارنا، ويدفع بهممنا نحو الأمام بإذن الله رب العالمين، ويحرر الإنسان من أدنى شعور بالقلق والتردد قي مسيرته، فكل هذه القضايا لاشك الحمد لله رب العالمين نجدها بالاتجاه الطيب والإيجابي والشجاع من الدائرة الخاصة التي نعيش فيها.

 

*ماذا تعلم الشيخ رائد صلاح من المرأة؟

ـ أول امرأة تعلمت منها هي أمي، الأم التي بإمكانها أن تغذي الابن أو الحفيد أو حتى الزوج، أن تغذيه على كل معاني القيام بالواجب والثبات على القيام بالواجب، وعدم النكوص إذا ما كان هناك تبعات قرينة عند القيام بهذا الواجب، حقيقة هذه المعاني أنا شخصيا وجدتها في شخصية الأم، التي دائما عاشت في كل مراحل الأزمات التي عشنا فيها، مع أن للأم عاطفتها، مع أن للأم أحاسيسها الجياشة، إلاّ أنه بجانب كل ذلك كان هناك التشجيع والتثبيت، وهذا من فضل الله - سبحانه وتعالى -.

 

 بالإضافة إلى ذلك لا شك أن للزوجة الدور الكبير عندما تتمسك أيضا بهذه المعاني، وعندما تحفظ البيت، تحفظ الأبناء والبنات في البيت، هي بذلك تعطي الطمأنينة للرجل كي يواصل مشواره، وتحاول أن تحثه عند ضعفه في موقف أو ضعف في أداء الواجب، فهذه حقيقة الأمور وجدتها عند الأم وعند الزوجة، وجدتها عند البنات، وتعلمت هذه المواقف منهنّ وكانت ولا تزال لنا زادا طيبا في طريقنا حتى نلقى الله - سبحانه وتعالى -.

 

 

* الفتاة المسلمة خارج فلسطين ماذا يقول لها الشيخ رائد؟

 ـ أقول للمسلمة خارج فلسطين إن بعدها عن المسجد الأقصى المبارك، البعد المكاني أو البعد الزماني لا يعذرها عند الله - سبحانه وتعالى - إذا ما قصرت بواجبها من أجل نصرة المسجد الأقصى المبارك.

 

 أنا أدعو الفتاة المسلمة خارج بلادنا أن تعيد النظر بحالها وأن تسأل نفسها ماذا قدمت لنصرة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك؟! وأن تتابع واجبها على قاعدة الطمع بالمزيد من أجل أداء هذا الواجب، ونحن نرحب بكل فتاة مسلمة أن تتواصل مع مؤسساتنا النسائية التي تجتهد أن تقوم بهذا الواجب، لدينا مؤسسة مسلمات من أجل الأقصى.

 

 لدينا مؤسسة سند، لدينا مؤسسة حراء للأخوات التي تشرف على تحفيظ القران الشريف، لدينا مؤسسة اقرأ للأخوات التي تشرف على دعم مسيرة الطالبة الجامعية في الجامعات، لدينا مجلة إشراقة النسائية، نرجو من الفتاة المسلمة أن تتعرف على عناوين هذه المؤسسات، وهي موجودة في مواقع الإنترنت، وبشكل خاص في موقع يسمى \"فلسطينيو 48\"، نتأمل من الفتاة المسلمة أن تتعرف على عناوين كل هذه المؤسسات وننتظر منها أن تتواصل هذه المؤسسات وتتعاون معها من أجل هذه القضية الكبرى قضية المسجد الأقصى المبارك.

 

 

*كيف للإنسان شيخنا الفاضل أن يربي في نفسه القوة لمجابهة الاعتداءات التي تواجهه حين يدافع عن إيمانه ومقدساته في هذا الزمن الصعب؟

ـ هذا الطمع الصافي والصادق لا يأتي من فراغ، أولاً هو يأتي بفضل من الله - تعالى -ومن كرم من الله - سبحانه وتعالى -، ثم على الإنسان منّا أن يسعى دائما إلى تجديد إيمانه، أن يسعى دائما إلى محاسبة نفسه والتعرف على ذنوبه، ومقابلة كل ذنب بتوبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية، وأن يواصل التزود بالإيمان، لأن الإيمان يزداد وينقص، من خلال العبادة، من خلال قراءة القران، من خلال الذكر، من خلال الخلق الحسن كل هذه الاجتهادات والمجاهدات لا شك ستزود الإنسان بما يرجوه من فهم سليم، من إخلاص، من ثبات، من مواصلة المسيرة مهما كانت طويلة، مهما كانت شاقة، مهما كانت فيها تبعات مرة ومؤلمة.

 

 إن هذه الاجتهادات والمجاهدات ستساعده بإذن الله رب العالمين على مواصلة هذه الطريق إلى أن يشاء الله - سبحانه وتعالى -.

 

*ماذا عن مسئوليات الشيخ رائد الأب.. كيف تربي في أبنائك حماية الأقصى بالروح والجهاد؟

ـ نحن نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يعيننا على ذلك، دائما نعاني من أزمة الوقت، أزمة الواجبات التي هي أكثر من أوقاتنا، ونحن نعاني من قلة إمكانياتنا بسبب أن معظم هذه الإمكانيات ننفقها في سبيل القيام بهذه الواجبات، ومع ذلك دائما أستثمر كل الفرص المتاحة، كل الأوقات المتاحة، لاصطحاب الأبناء إلى المسجد الأقصى المبارك بالقدر المستطاع.

 

 أيضا أجتهد قدر المستطاع لمحادثتهم ولنقل الأخبار عن المسجد الأقصى المبارك، أصطحبهم إلى فعاليات مناصره للمسجد الأقصى المبارك، مثل المظاهرات والمهرجانات، وأصطحبهم كذلك إلى المسجد بالقدر المستطاع، وفي نفس الوقت أجتهد أن اصطحب الأبناء إلى جولات ترفيهية بالقدر المستطاع كي نملأ على الطفل كل حاجيات شخصيته بتوازن وبتكامل.

 

*تتحمل أم عمر جزءا من مسئوليتك في البيت بسبب انشغالك.. فكيف تساعدها على ذلك، وما المطلوب من زوجات اللواتي ينشغل أزواجهن في قضايا مصيرية؟

 ـ لا شك أن زوجتي أم عمر - جزاها الله كل خير - تحملت الكثير في مراحل حياتنا، وكانت هناك مراحل صعبة جدا وشديدة وتحتاج إلى المرأة الصابرة المتوكلة على الله - سبحانه وتعالى -، المتمسكة في دينها.

 

 هذه المواقف قامت بها أم عمر خير قيام ولا تزال تقوم بذلك، ولا تزال على استعداد دائما أن تتلقى مفاجآت وصدمات قد لا تكون سارة، قد تكون ابتلاءات صعبة، قد تكون مفاجآت محزنة، ولكن هذا قدر الله - سبحانه وتعالى - الذي نؤمن به، ونطمئنّ إليه ونوقن أنه جزء من أركان إيماننا.

 

 وهذا ما أجده في الزوجة أم عمر، وهذا ما أنصح به كل زوجة مسلمة أن تتحلى به لأن طريقنا طويل، وقادمات الأيام المقبلة علينا قد تحمل ابتلاءات كثيرة جدا، وما علينا إلا أن نؤمن بالله وان نتوكل على الله - سبحانه وتعالى - حتى نلقى الله الكريم.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply