إلى الآباء والأمهات ..


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة\"، ومن هذا الحديث نفهم أن طلب العلم عمل يقرب العبد إلى الله - عز وجل -.

والفريضة في نظر المسلم لا يجوز أن تشغله عنها المشاغل أو أن تقعده دونها العقبات، وإذا كان للفريضة في نفوس المسلمين الحب والتقديس فينبغي أن يكون للعلم في نفوسهم مثل ذلك.

بهذه الروح تلقى المسلمون الأوائل العلم فوصلهم إلى الله، وعلموا أبناءهم فنشأت أجيال تمكنت في فترة وجيزة أن تهضم كل أنواع العلوم والمعارف وأفاضت عليها جهدًا كبيرًا وفنونًا جديدة فسادوا الدنيا إيمانًا وعلمًا، وحضارة ونورًا، ودار الزمن دورته وغفل المسلمون عن طلب العلم وانحرفت معالم الإيمان الصحيح في قلوبهم ونفوسهم بينما أقبل أهل الغرب على العلم أخذوه على أيدي العرب في جامعات المشرق والمغرب.. وبعد ذلك عادوا إلينا غازين مستعمرين يسلبون منا الخيرات وينتزعون الأرض وأدهى من ذلك وأخطر يفسدون علينا ديننا بدعوى أن العلم والدين لا يلتقيان وأن ما أصابنا إنما هو من جراء التمسك بالدين.. ونسي المسلمون ذلك فانساقوا وراء أوروبا.. وافتتحت على أرضنا مدارس أجنبية أقبلنا عليها في لهفة ووضع المستعمر لنا برامج تعليمية في مدارسنا عزلها عن الدين.. فبرزت أجيال تعيش صراعًا مفتعلاً ومصطنعًا بين العلم والإسلام لأنها أخذت العلم عاريًا من قرائن الإيمان وأخذت الإسلام محفوظًا بشبهات الاستعمار ومفاهيمه.. وعندما يخير الشباب بين العلم ومنجزاته في خدمة الإنسان وبين مجموعة من الخرافات والشبهات والمفاهيم الخاطئة يسمونها له دينًا يجد نفسه مضطرًا وهو لا يدري الحقائق لأن يختار العلم وينبذ الدين فأصبح الكفر اليوم والإلحاد يكادان يصلان إلى مستوى الجهر بهما في غير حياء.

ومن هنا كانت المسئولية اليوم تفرض على كل مسلم ومسلمة أن ينهض لسد الثغرة فإذا كانت المدارس على النمط الأوروبي المرسوم سادرة في طريقها، وعلوم الدين فيها على هامش المنهج بدلاً من أن تكون هي أساس البناء وعموده فإن على الفئة المسلمة أن تسد النقص في البيت علمًا وتربية وأن تتكاتف لسد النقص خارج البيت على شكل مدارس خاصة تنشأ على البرامج الصحيحة والمناهج القويمة.

وما زالت تحتل مكانها في ذهني كلمات عمر - رضي الله عنه - لأعرابي جاء يشكو جحود ابنه لحقوق الأبوة، ويسأل عمر الابن: فيقول هذا بدوره: وماذا عن حقوق الابن على أبيه يا أمير المؤمنين؟ فيقول عمر أن يعلمه، ويحسن تسميته، ويحسن اختيار أمه.. والعلم الذي يقصده عمر هو القرآن والسنة وأي علوم بسيطة كانت توجد في عصره، فيقول الابن والله ما علمني شيئًا ولا أحسن تسميتي ولا أحسن اختيار أمي، وينظر عمر إلى الأب ويقول: تعقه ثم تأتيني لتشكوه.

واليوم مدارسنا ما زالت تمضي في طريقها على برامجها فإن واجب الآباء والأمهات في الأخذ بأيدي أبنائهم في البيوت أمر جد خطير.. والسبيل إلى ذلك ميسور: عن طريق تشجيعهم على حضور المحاضرات الدينية للعلماء الثقات العاملين وارتياد المساجد وإنشاء المكتبات في المنازل والاهتمام بالبرامج الإعلامية التربوية، ورصد مكافآت تشجيعية لحفظ القرآن وهو الأصل والسلاح والحصن الحصين في حفظ أبنائنا من أي انحراف إذا ما فقهوه وعملوا بما فيه، كما ينبغي على الأسرة أن تناقش وأن تبين الأبناء في أمور الحلال والحرام وحسن المعاملة والسلوك القويم حتى يتسنى بناء جيل النصر المنشود.

 

والله موفقهم

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply