حوار بين نفســـي وعقلـــــــي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قالت نفسي لعقلي وقد خلت به ذات يوم: هل أنت حزين لما حدث.

قال: بلا ريب.

وكيف لا أحزن وقد اقتطعت العراق، بعد فلسطين، وركز الصليب رايته في أرض الخلافة، فحل الكفر  الفساد، وأطل علينا شيوخ (الاباتشي)* يضلون العباد.

 

فلتسمعن بكل أرض داعـــيا …. يدعـو إلى الكذّاب أو لسجــاح

ولتشهدنّ بكل أرض فتنـــة …. فيها يباع الدين بـيع سمـــاح

يُفتى على ذهب المعزّ وسيفه …. وهوى النفوس وحقدها الملحـاح

 

قالت: تعلم أنه ليس بيننا أحــــد.. فهل أنت محبط لما سيحدث؟

قال: كلا.. بل أنا مطمئن، وفي غاية التفاؤل.

قالت: كيف … لعمري.. فأشركني فيما أنت فيه.. ويحــك.

قال: لأني أرى اليوم فينــا سبعـة أشيــاء حالت بيني وبين الإحباط واليأس.

قالت: هـــــيه…

قال:

أما أحدهـا:

فنحن نعلم يقينا ما سيحدث لأمّتنا في مستقبل الأيام، وأما أعداؤنـا فإنّما يظنّون ظنّـا وما هــم بمستيقنيــن.

وأما الثاني:

فهو أن هذا الذي نراه في الأرض إنما هو علوّ اليهود، فهم قد تولّوا كبره، وحينئذ فأنا مطمئــن جــداً.

وأما الثالث:

فهـو أن عداوة أعداءنا لديننا في ازدياد، وانكشاف مضطرد، وهذا الذي يريحني.

وأما الرابع:

فهو أن الليل تشتد ظلمته، والطريق تزداد وعورته، وحلقة الأزمة تزداد ضيقا، وهنــــا مبعث التفاؤل.

وأما الخامس:

فهو أن كلّ فكرة التفّ حولها العرب، يبتغون في ظلالها العزة، قد أمست اليوم في قعــر مظلمــة.

وأما السادس:

فهو أن أعداءنا فشلوا بكل سبيل، في إقناع الناس بأنهم يحملون، أي قيم سامية، أو معايير أخلاقية، وبانت سوءتهم أمام الخلق أجمعين.

وأما السابع:

فهو أن أعداءنا قد بدءوا حقــا، منذ اليوم، يجمعون فينا عوامل النصر.

 

قالت نفسي: وا أسفى عليك.. ألا أرقيــــــك؟!

قال: كلا ليس بي حاجة إلى رقيتك، وما أنا اليوم إلا وافـــــر العقل، ثابت الجنان، قد أجتمع عليّ أشدّي بحمد الله.

قالت: إذاً فســّـر لي أحاجيك، واكشف لـــي مراميك.

 

قال ألسنا نعلم من الله خمسة أمور:

أولاً: أن الله - تعالى – ناصر دينه لا محالة مهما تكالب عليها الأعداء ليطفئوا نوره.

وثانياً: أنه - سبحانه - نهانا أن يغرنا تقلب الذين كفروا في البلاد لأنهم لا يعجزونه.

وثالثاً: أن أمر المؤمن عند ربه كلّه خير، إن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً لــه.

ورابعاً: أن الله يضاعف للعبد ثوابه في زمن الصبر فضلا منه ورحمة حتى ربما يبلغ خمسين ضعفا من عمل الصاحب، غير أن أدنى الصحابة فضلا يفضل من بعده بفضل الصحبة قطعــا.

وخامساً: أن الله أخبرنا على لسان نبينا أن النصر للإسلام في أعظم ملاحم آخر الزمان، والعاقبة الأخرى لهم، حتى يمكن الله لهم دينهم أعظم تمكين، بنزول عيسى عليه السلام، وإمامة المهدي.

وكلّ له في أوّل الشوط فرحة *** ولكن يبين السبق في آخر المدى

 

قالت: بلى ذلك كله مما أخبرناه من العلم الذي لا ريب فيه.

قال: فمن أين ليت شعري يأتي الإحباط واليأس.

قالت: صدقت والذي أنـــا بيــــده.

قالت فالأمر الثانـــــي:

قال: ألم يقل الله - تعالى - عن اليهود (وإن عدتم عدنا) ألم يقل عنهم (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب)، فإذن لابد أن الله لهم بالمرصاد.

وأما الثالث: فلأنه كلما زادت العداوة لهذا الدين، استنهض أعداؤه روح التحدي في أبناءه، وما يشعل الزيت غير جذوة النـــــار ؟.

والرابع: فلأن الفرج إنما يأتي عند اشتداد الأزمة على الإسلام،قال - تعالــــى -: (وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) أي: النـصــر أدنى ما يكون منكم، أقرب ما تكونون إلى انقطاع الأمل بـه بعد اشتداد المحن.

تريدين لقيانَ المعالي رخيصــة *** ولابــد دون الشهد من إبر النحل

ولذلك قال نبينا - صلى الله عليه وسلم -: (يبعث الله على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة دينها)، فنحن أقرب ما نكون إلى ظهور المجددين، عندما يكاد يُدرس الدين.

ولهذا كان أعظم ظهور فيما يأتي من الزمن لهذا الدين، إنما هـو بخروج المهدي، ولا يبعثه الله حتى تملأ الأرضُ ظلما وجورا، والامتلاء هو الامتلاء.

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِـرا

وأما الخامس: فلأن الله - تعالى - رحمة بالمسلمين أن يغتروا بشعارات القومية الزائفـة، أذلها فسقطــت، ولم يبق إلا الإسلام ليلتفّوا حول رايــته، وذلك مما يبعث الأمـــــل.

والسادس: أن الله - تعالى – قال: (ولتستبين سبيل المجرمين) وذلك يتحقق كل يوم بما يفعله أعداء الإسلام، دعاة الديمقراطية والحرية الغربية الزائفة، من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، والعدوان، والكذب، وقمع المستضعفين، والصد عن قول الحق،، وقد أغنونا بذلك عن عناء كشف ضلالهم وتلبيسهم في كثير من الأحيان، وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله عزيزا حكيما.

فتهاوت بذلك شعاراتهم الزائفة التي زعموا بها أنهم رعاة حقوق الإنسان، ودعاة (الإنسانية)، ومبشروا الحرية، فصاروا كما قال تعالـــــــــــى (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين).

وأما السابع: فإن أعداءنا عندما يجاهروننا بالعداوة، ويحتلون أرضنا، ويهريقون دماءنا، ويسرقون ثرواتنا، يدفعوننا أيتهــا الأمة إلى أن نجمع عوامل القوة والنهضة من جديد.

والعاقل النحرير محتاج إلـى *** أن يستعين بجاهــل طيــّاش!!

قالت نفسي لعقلـي:

فالآن علمت لـِمَ فضّلك الله عليّ، فلا تدعني أقودك.. ويحك.. فإني إذاً مهلتك لا محالة.

قال: قد أمسيت بهــذا عالمـــــــا.

 

*أما شيوخ (الاباتشي) فلقب أطلقته على الذين لا نسمع صوتهم إلا إذا خرجوا علينا يفتون الفتاوى لجعل المخطط الصهيوأمريكي في بلاد الإسلام أمرا مسموعا، وما تفعله (الاباتشي) الأمريكية حقا مشروعا!!.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply