أنظمة إدارة التعليم ودورها في التعليم عن بعد


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هناك العديد من الإمكانيات التي قدمتها تكنولوجيا الحاسب والشبكات في شتى مناحي الحياة ومن ضمنها التعليم بشكل عام والتعليم عن بعد بشكل خاص. صاحبت هذه الإمكانيات تطورات كبيرة في البرمجة أدت إلى تعدد استخدامات الحاسب وشبكاته. فعلى صعيد البرامج الحاسوبية و بالتحديد برامج الشبكات فلقد شهدت تقدما كبيرا أدى إلى تمكنها من تقديم خدمات متميزة وذات فاعلية كبيرة. ففي مجال الاتصالات فتحت

هذه البرامج الباب أمام المستخدمين ومكنتهم من إجراء عمليات الاتصال بمختلف الأشكال كالمرئية والمسموعة والمكتوبه. إضافة إلى عمليات الاتصال هذه فقد ساهمت هذه البرامج في إمكانية تبادل المعلومات على شكل ملفات بمختلف أنواعها من نص وصوت وأفلام وغيرها من الأشكال.

من ضمن البرامج الحاسوبية المستخدمة في الشبكات ما يعرف باسم أنظمة إدارة التعليم Learning Management System (LMS) أوLearning Management Platforms والتي أصبحت ضمن التكنولوجيا المستخدمة في أغلب الجامعات العالمية. وفي حقيقة الأمر فإن أنظمة إدارة التعليم هذه تعتبر امتداد للتعليم المباشرOnline Education وواحدة من التطورات التي طرأت عليه والذي يمكن تعريفه بتلك الطريقة من التعليم التي تستخدم تكنولوجيا الإنترنت لإجراء عمليات الاتصال والعمل التعاوني التي تتعلق في عمليتي التعليم والتعلم. فهي تقدم خدماتها وتسهيلاتها لكل من المتعلم والمعلم والإدارة التعليمية وتشمل هذه الخدمات والتسهيلات ضبط عملية الدخول إلى هذه الأنظمة وتوفير طريقة تعلّم مناسبة للمادة التعليمية وكذلك توفير وسائل الاتصال وتنظيم عمل المجموعات. من هنا نجد أن أنظمة إدارة التعليم هي برامج تطبيقية الغرض منها تخطيط وتنفيذ وتقييم عمليات تعلّم محددة إضافة إلى توفير فرص التواصل بين المتعلم/ المتعلمين من جهة وبين المادة التعليمية والمعلم وكذلك المؤسسة التعليمية من جهة أخرى. وبالتالي فإن هذه الأنظمة تمثل النافذة التي يطل عليها المتعلم على مؤسسته التعليمية التي تزوده بالمعلم والمادة التعليمية إضافة إلى ما يحتاجه من أمور إدارية تتعلق بالتسجيل والمتابعة وغيرها حيث تشكل حلقة الوصل التي من خلالها يتمكن هذا المتعلم من التواصل مع جميع أطراف عمليتي التعليم والتعلم.

ولكي تتضح فكرة أنظمة إدارة التعليم LMS وطريقة عملها لابد لنا من أن نلقي الضوء على ماهية البرامج التطبيقية بشكل عام كون هذه الأنظمة تعتبر برامج تطبيقية كما أسلفنا. البرنامج التطبيقي هو عبارة عن برنامج حاسوبي يتم تصميمه ليستخدمه المستخدم العادي لغرض معين حيث لا يتطلب من هذا المستخدم أيا من مهارات تصميم البرامج أو البرمجة الحاسوبية. فهذه البرامج تختلف عن البرامج الأخرى كتلك التي تتحكم في الحاسب كبرامج النظم أو تلك التي يستخدمها المبرمجين لغرض تصميم البرامج. يمكن تصنيف البرامج التطبيقية إلى نوعين الأول عام يمكن استخدامها لأغراض متعددة مثل تطبيقات مايكروسوفت Microsoft Applications. أم النوع الثاني فيتم تصميمه لأغراض خاصة حيث تخدم هدف محدد كالبرامج المحاسبية في الشركات والبنوك.

تصنف أنظمة إدارة التعليم كبرامج تطبيقية خاصة تخدم هدف محدد وهو عمليتي التعليم والتعلم. فهي تهدف إلى توصيل المادة التعليمية للمتعلم بأشكال مختلفة وتساعده في تخطيط عملية تعلمه بالطريقة التي تناسبه. فتمكن هذه الأنظمة المتعلم من استعراض المادة التعليمية والتعامل معها من خلال الصورة الثابته Still images والمتحركة Animation و لقطات الفيديو Video Clips والمحاضرات على شكل عروض توضيحية PowerPoint Presentations وكذلك الإجابة على أسئلة واختبارات إضافة إلى إتاحة الفرصة له للتواصل والتعاون مع معلميه وزملائه فتوفر أنظمة إدارة التعليم عدة طرائق تتيح الفرصة للمتعلم للتفاعل مع كل من المعلم وزملائه ومن بين هذه الطرائق المنتديات Forums والمجموعات الإخبارية Newsgroups لتبادل المناقشات حول موضوع معيّن وكذلك التسامر عن بعد Video Conferencing.

 

أما بالنسبة للمعلم فتوفر هذه الأنظمة الأدوات والطرائق اللازمة له والتي تمكنه من إنشاء وتوصيل المادة التعليمية بأشكال مختلفة وما يتعلق بها كالجداول الزمنية والخطة الدراسية والأسئلة وغيرها. فهي تمكن المعلم من الإعلان عن مواعيد الامتحانات ومواعيد تسليم التعيينات وتوزيع الملاحظات الخاصة بالمواد التعليمية. وعقد المناقشات المباشرة سواء كانت نصية أو مسموعة أو مرئية. ناهيك عن تمكين هذا المعلم من مراقبة مشاركات المتعلمين في عملية التعلم وتقييم أدائهم.

تمكن هذه الأنظمة كذلك إدارة المؤسسة التعليمية من التعرف على مجريات الأمور فتساعدها على رصد وتحليل والحصول على المعلومات المتعلقة بسير عمليتي التعليم والتعلم وكذلك تمكين المتعلم من الحصول على المساعدة سواء كانت فنية تتعلق باستخدام النظام أو إدارية تتعلق بأمور التسجيل وما شاكلها. هناك أمور إدارية أخرى أساسية توفرها أنظمة إدارة التعليم من بينها تحديد المجموعات من المتعلمين وعمل الترتيبات اللازمة لمشاركتهم في عملية التعلم كتزويدهما باسم المستخدم Username وكلمة السر Password وكذلك ما يتعلق بإضافة وتسجيل مجموعات جديدة وتسجيل الطلبة فيها وتحديد الفترات الزمنية التي تخوّل المستخدمين من الطلبة استخدام النظام. ومن الأمور المهمة أيضا التي تناط بالأمور الإدارية لهذه الأنظمة تحديد المواعيد الخاصة بالأنشطة المصاحبة لعملية التعلم والتي عادة ما يكون مصدرها المعلم. كتحديد مواعيد دخول المتعلمين على اختبار معيّن للمادة التعليمية وتحديد مواعيد \"تسليم\" المتعلمين لتعيينات أو واجبات معينّة من خلال هذه الأنظمة. تتم جميع هذه الأمور الإدارية من خلال القائم على نظام إدارة التعليم في المؤسسة التعليمية ويدعى الرقيب Moderator. يقوم هذا الرقيب بمهام أخرى تتمثل في عقد ورش عمل للمعلمين والمتعلمين تهدف إلى تعريفهم بإمكانيات النظام وطريقة استخدامه وكذلك محدودياته.

إن معظم أنظمة إدارة التعليم في الوقت الراهن تحتوي على واجهة المستخدم User Interface التي تمتاز بيسر التعامل User Friendly من قبل المستخدمين وهذه الميزة ساعدت في انتشار هذه الأنظمة بين المؤسسات التعليمية بشكل عام ومؤسسات التعليم عن بعد بشكل خاص. فأصبح استخدام هذه الأنظمة لا يتطلب من أي من المعلم أو المتعلم لأن يكون لديهما مهارات متقدمة في استخدام الحاسب. إلا أن الحد الأدنى من المهارات المطلوب توفرها لديهما من أجل أن يتمكن من استخدام هذه الأنظمة تتمثل في أن يستطيع كل منهما استخدام متصفح الإنترنت وتنزيل Download وتحميل Upload الملفات من وإلى الإنترنت وكذلك إنشاء الملفات وحفظها باستخدام تطبيقات مايكروسوفت أوفس مثل برنامج العروض البوربوينت PowerPoint و معالج النصوص MS Word. وكذلك إرسال الرسائل واستلامها باستخدام البريد الإلكتروني Email وإلحاق الملفات بالبريد الإلكتروني وفتحها وحفظها. من هنا نجد أن استخدام مثل هذه الأنظمة ليس بالأمر المعقد أو الذي يتطلب دورات تدريبية متخصصة في استخدامها.

في العادة تحصل المؤسسات التعليمية على خدمات أنظمة إدارة التعلم هذه من خلال ثلاث طرق أولاها أن تقوم المؤسسة التعليمية نفسها بتصميم نظام يلبي احتياجاتها. وفي هذه الحالة لابد أن يكون لدى هذه المؤسسة الأجهزة والمعدات اللازمة وكذلك الكادر الفني من المتخصصين القادرين على القيام بعملية التصميم ومتابعة الصيانة وهذه الطريقة مكلفة وليست عملية في أغلب الأحيان. أم الطريقة الثانية فهي اشتراك أكثر من مؤسسة تعليمية وتسخير إمكانات كل منها من التجهيزات والمعدات وكذلك الكوادر الفنية وتصميم نظام يخدمها ويلبي احتياجاتها ومن ميزات هذه الطريقة تبادل الخبرات في هذا الصدد بين المؤسسات التعليمية وربما تكون تكلفة النظام المادية أقل. أما الطريقة الثالثة فهي اشتراك المؤسسة التعليمية بإحدى أنظمة إدارة التعلم الموجودة مقابل مبالغ مادية. قد تلبي هذه الطريقة احتياجات المؤسسة التعليمية لكن ربما تكون رسوم الاشتراك عالية بعض الشيء وكذلك لن يكون بمقدور المؤسسة التدخل في تصميم هذه الأنظمة بما يناسبها لكونها جاهزة وعليها القبول بما هو متوفر من خدمات بصورته الحالية.

هناك العديد من أنظمة إدارة التعلم التي تتيح للمؤسسات التعليمية الاشتراك في خدماتها مقابل رسوم تدفعها هذه المؤسسات. من بين هذه الأنظمة ما ذاع سيطه عالميا ومنها ما بقي في نطاقه المحلي ومن بين هذه الأنظمة نذكر FirstClass و Lotus Learning Space و Blackboard و WebCT. يعتبر النظامين الأخيرين من أكثر الأنظمة شيوعا بين مؤسسات التعليم عن بعد وكذلك مؤسسات التعليم والتدريب الأخرى وعلى المستوى العالمي. فهذان النظامان معتمدان على الشبكة العالمية WWW وما على المدرس الذي تشترك مؤسسته التعليمية مع إحدى هذين النظامين سوى الدخول إلى الموقع الخاص بالنظام وتحرير المساق الذي يقوم بتدريسه ووضع ما يشاء من أنواع الملفات المتعلقة بالمساق وكذلك تحديد طريقة أو طرق الاتصال مع طلابه وغيرها من التسهيلات المتوفرة.وتوفر مثل هذه الأنظمة كلمة السر واسم المستخدم لكل من المعلم والمتعلمين وبالتالي فهي أنظمة آمنة.

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply