تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة
الموقع بلغة الأرقام 13-11-2018
  1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة
تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة

تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة

تاريخ النشر: 27 شوال 1428 (2007-11-08)


بسم الله الرحمن الرحيم
عاش العالم الإسلامي عقب سقوط الخلافة الإسلامية تحت ظلال الدول القومية والوطنية [المشكلة وفق رسم قوى الاستعمار في حينه]!، ولم يكن من الممكن تفتيته في ذلك العهد إلى أجزاء أصغر نظراً لوجود شعور لدى عامة المسلمين [أو العرب] بضرورة الوحدة، ذلك المعنى الذي غرسه الإسلام في قلوبهم منذ 14 قرناً! إلا أن العمل ظل جارياً على أساس تفكيك البنية الداخلية لكل دولة من هذه الدول، تارة على أساس ديني أو مذهبي، وتارة على أساس عرقي، وتارة على أساس حزبي أو مصلحي! وقد أظهرت "الديمقراطية" العالم العربي والإسلامي على أنه لوحة من الفسيفساء المجزأة إلى وحدات صغيرة جداً! ففي دولة كاليمن مثلاً، وعقب التحول إلى الوحدة، تم الإعلان عن أكثر من 60 حزباً وتنظيماً سياسياً! الأمر الذي يعني غياب منطق الوحدة والاجتماع، وقيام المجتمع على أساس الفرقة والتصارع والشقاق!

إن هذه الحال التي وصل إليها عالمنا العربي والإسلامي دفعت به مع ظروف الأطماع الخارجية إلى حالة مخاض صعبة، ليست في حقيقتها إلا نتائج طبيعية لسير حركة التاريخ المعاصر، وقد تتولد عن هذا المخاض - الذي تتعجله قوى الاستعمار - دول مفروزة بحسب الانتماءات الطائفية أو العرقية أو العشائرية! لأن المزيد من تمزيق المنطقة يسهل قدوم المستعمر الذي سيدافع عن هذه "المحميات"!، ويراعي ترتيب العلاقات فيما بينها، فالمرحلة باختصار مرحلة "ملوك الطوائف"، ولعل هذا ما يراد باليمن كما سيأتي معنا!

 

الزيدية[1]، وإقامة دولة الإمام[2]:

نشأت "الزيدية" كفرقة مستقلة عن الشيعة باتخاذها زيد بن علي بن زين العابدين من نسل الحسين بن علي - رضي الله عنه - إماماً لها، بعد أن تخلى مجموع الشيعة الآخرين عنه لترضيه عن الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، فأطلق عليهم الإمام زيد مسمى "الرافضة"، وقد خالف "الزيدية" "الرافضة" في اشتراطهم الخروج لصحة الإمامة، وهي من المسائل التي تلقفها الإمام زيد عن المعتزلة الذين يرون بوجوب الخروج بالسيف على الحاكم الظالم، وترفض "الزيدية" مبدأ "التقية" الذي يأخذ به "الرافضة"، بل يذكر أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى -: "أن الزيدية بأجمعها ترى السيف والعرض على أئمة الجور، وإزالة الظلم وإقامة الحق".

ومن هذا المنطلق قامت للزيدية عدة ثورات لكنها أخفقت جميعاً، ولم ينجح منها غير اثنتين فقط: إحداهما في بلاد الديلم[3] ، والأخرى في اليمن، حيث أسس يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي[4] والمعروف بالإمام الهادي في القرن الثالث الهجري أول دولة لـ"الزيدية" في اليمن، ومن هنا عرفت دولة "الزيدية" في اليمن بـ"الهادوية" نسبة إلى الإمام الهادي، "ويفيدنا العلامة الهَادي بن إبراهيم الوزير [ت822هـ] في كتابه المخطوط "هداية الراغبين" أن انتساب الزيدية إلى زيد بن عليº "لقولهم بإمامته، واعتقادهم فضله وزعامتهº ولأن مذهبهم أن الإمامة فيمن قال بإمامة زيد بن علي، واعتقد فضله فهو [زيدي]، وإن لم يلتزم مَذهَبه في الفروع، فإنَّ كثيراً من الزَّيديَّة على رأي غيره في المسائل الاجتهادية والمسائل النظرية، وكان من تقدم من الأئمة ينتسبون إلى زيد بن علي مع أنهم كانوا في العلم مثله في الاجتهاد، ويُخَالفُونَه في كثير من المسائل كالقاسم بن إبراهيم وحفيده الهادي [يحيى بن الحسين] وابنه الناصر، وأمثالهم من الأئمة الكبار السابقين"، ويضيف مؤكداً: "وإنما انتسبوا إليه لأنهم قالوا بصحة إمَامته".

وقد أخذت "الزيدية" عن "المعتزلة" - أو اتفقت - معها في بعض الأصول، وكان الإمام الهادي فيها وفي علم الكلام يوافق الكثير من آراء شيخه أبي القاسم البلخي الكعبي [المعتزلي]، أمَّا في الفروع فقد استقل باجتهاداته التي وردت في مجموع رسائله وإجاباته الفقهية القليلة بما فيها كتابه "النخب"، وكتابه "جوامع الأحكام" الذي لم يكمله، إذن فقد تأثر المذهب الزيدي في فكره السياسي بفرقتين هما: المعتزلة الداعية إلى الخروج على أئمة الجور والظلم بالسيف، والشيعة التي تشترط الفاطمية للإمامة [بغض النظر عن الخلاف فيما بين فرقها].

ولأن أئمة آل البيت تميزوا بالعلم والفقه فقد التصق إلى جانب القاعدتين السابقتين مذهباً فقهياً داخلياً لأتباع هذا المذهب، وبذلك برزت "الزيدية" كفرقة مستقلة فكرياً وسياسياً[5].

 

أصول الإمامة عند الزيدية [6]:

تنبني الإمامة عند الزيدية على خمسة قواعد هي:

1 - جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل: وهذا القول لدى الزيدية ليس قاعدة عامة وإلا سقط مبرر الخروج لديهم، وإنما قال به الإمام زيد لتبرير شرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عن الجميع -، ولإسقاط دعوى الطاعنين فيهمº لذا فأئمة الزيدية - بعد الإمام زيد - يقولون بوجوب إمامة الفاضل.

2 - أن يكون الإمام من أولاد فاطمة أي دون من هو علوي! أو قرشي!.

3 - القول بعدم عصمة الأئمة وهذا على خلاف الشيعة الإثنى عشرية.

4 - شروط الخروج في صحة الإمامة: كما ذهب إليه الإمام زيد، فلم يقل بالتقية، لذلك ترى الزيدية أن الإمام من ولد الحسن والحسين من قام منهم شاهراً سيفه، ناصباً دابته، وداعياً إلى كتاب ربه، وسنة نبيه، وآمراً بالمعروف، وناهياً عن المنكر، حينها تجب على الأمة طاعتهº وتذكر المصادر مناظرة طريفة جرت بين زيد بن علي وأخيه محمد الباقر حول مبدأ الخروج الذي يراه زيد شرطاً لصحة الإمامة ولا يرى به الباقر، فقال الباقر لأخيه زيد: "على قضية مذهبك والدك ليس بإمام فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج"!!.

5 - جواز خروج إمامين في وقت واحد، ووجوب طاعتهما: جوزت الزيدية خروج إمامين في وقت واحد في قطرين مختلفين، وذهبت إلى أن طاعة كل منهما واجبة على قومه، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيباً، وإن أفتى باستحلال دم الآخر، وقد تهكم الشهرستاني على هذا الرأي بقوله: "وهذا خبط عظيم"، ورفض بعض الزيدية القول بقيام إمامين في وقت واحد، وذهبوا إلى ضرورة أن يكون الإمام واحداً في كل زمان.

 

سقوط دولة "الزيدية" في اليمن:

استمر بقاء دولة "الزيدية" في اليمن قرابة 11 قرناً، عاشت خلالها فترات اتساع شملت مناطق عديدة من اليمن، وفترات انكماش تضيق فيه الدولة إلى حدود انطلاقتها في صعدة، كما أنها شهدت صراعاً داخلياً بين الأئمة، وصراعاً خارجياً مع دولة الخلافة، أو دويلات أخرى مجاورة! ولم تنعم دولة الأئمة بفترة استقرار طويلة، بل كانت منهكة بالحروب الداخلية والخارجية! وقد كان لطبيعة نشأة دولة الزيدية في اليمن وطبيعة ظروف الصراعات والحروب التي خاضتها أثر سلبي على المذهب الزيدي، الذي انغلق على اجتهادات أئمة المذهب، وكرس وفق رؤيته السياسية عزلته عن العالم المحيط به، وظل الفكر السياسي للزيدية حجر عثرة إزاء الإصلاح السياسي والتلاحم الاجتماعي، والتوحد مع الخلافة، مما أثار عليه موجات الانتقاد الداخلية والخارجية!

وفي حين اجتاحت العالم رؤى سياسية مختلفة ومتعددة [في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين] لم يكن اليمنيون وبالأخص منهم من عاش خارج اليمن أو زار دولاً أجنبية بمعزل عن تلقف هذه الرؤى، والاطلاع عليها، والتأثر بهاº وبالتالي تشكل جيل مطالب بالإصلاح، وناقد للأوضاع السياسية بالدرجة الأولى، وقوبلت المطالبة بالعناد والتعنت والبطش أحياناً كثيرة، ومثل ذلك منعطفاً باتجاه المحاولات الجادة للتغيير عبر محاولات للانقلاب والاغتيال، وبرغم تباين التيارات الداعية للإصلاح والتغيير، والتي أسقطت حكم الأئمة الزيدية - عقب عدة محاولات - في عام 1962م إلا أنها اتفقت على قضية واحدة هي إسقاط "الحكم الإمامي"º وبالفعل استطاعت تحقيق هدفها بفعل دعم خارجي ومساندة داخلية، وأعلن عن قيام نظام جمهوري في 26 من سبتمبر 1962م، وفقدت "الزيدية" كمذهب دولة "الإمام"، بل أصبحت مصنفة ضمن تيارات "الرجعية" الممتهنة، وقوى "الملكية" المتهمة!!

ورغم محاولات الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين استعادة ملكه، ووقوف عدد من القبائل في صفه، ووقوع مواجهات دامية مع الجمهوريينº إلا أنه لم يقع على أتباع المذهب الزيدي بعد غلبة الجمهوريين أي اضطهاد ديني أو طائفي يذكر، بل إن عدداً كبيراً من قيادات النظام الجمهوري - لاحقاً - هم بالأساس من المنتسبين أو المحسوبين على المذهب "الزيدي"! لكن الثوار استعاضوا في مناهج التعليم الدينية بكتب وأراء الأئمة المجتهدين [من المذهب الزيدي] كالشوكاني والصنعاني، إضافة إلى مناهج استقدمت من مصر والسعودية باعتبارهما مركز إشعاع علمي، وهي في عمومها خالية من مبادئ الإمامة المنصوص عليها لدى [الشيعة والزيدية]!، وكان لوجود حركة "الإخوان المسلمون" المحسوبة على السنة أثر في تشكيل هذه المناهج، ووضع مقرراتها، وبالتالي كان لها الفضل في نشر السنة في عموم اليمن، ومع هذا ظل المذهب الزيدي مذهباً فكرياً وفقهياً لقطاع عريض من الناس، ولم تشهد الفترة التالية للثورة [وعقب فشل حصار صنعاء عام 1967م] أي محاولة عسكرية لإعادة الإمامة إلى الحكم، وظل نشاط الزيدية مقتصراً على التعليم والدعوة في إطار ضيق نتيجة الانفتاح الذي حدث، والانتكاسة التي وقعت للمذهب.

إلا أن البعض يتحدث خلال فترة الثمانينات عن تواصل بين إيران ومرجعيات زيدية في اليمن، وأن هذا التواصل أخذ بعداً فكرياً وتنظيمياً وتمويلياً، وقد ساعد عامل النقمة لدى أتباع المذهب الزيدي على المذهب "الوهابي" الذي اخترق اليمن! [وهو أمر لا تزال تكرسه صحف الأحزاب الشيعية كالأمة والبلاغ والشورى، ويغذى به أتباع المذهب!] إضافة إلى نجاح الثورة الإيرانية ومحاولاتها الجادة في تصدير الثورة إلى المنطقة.

وقد بدأت جهود التواصل الإثنى عشري مع الزيدية في اليمن تؤتي ثمارها المرة في التسعينيات، حيث شهدت اليمن أنشطة ملموسة للرافضةº منها:

- وجود بعض المنتسبين لحزب الدعوة الشيعي في المستشفيات والمدراس، والجامعات والحوزات التابعة للشيعة، وبعض المشاريع والأعمال الوظيفية.

- المكتبات التي تبيع كتب الرافضة بأثمان رخيصة، أو توزعها مجاناً، وكذلك التسجيلات!

إضافة تعليق

التعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة أو الأسئلة أو التعليقات بغير اللغة العربية ستحذف تلقائيا
تم إرسال التعليق بنجاح و سيظهر في الموقع بعد مراجعته و الموافقة على نشره
العلماء والدعاة التصنيفات