مجرد توبيخ !


بسم الله الرحمن الرحيم

 

اعتقدت بأن قيام جنود الاحتلال الصهيوني في نوفمبر الماضي بقتل 3 من أبناء جيش وشعب مصر سيدفع بالعلاقات إلى مستوياتها التي يجب أن تكون عليها في مثل هذه الحالات...بل ذهبت خائبا إلى اعتقاد أكبر بأن لا يتم لا من قريب أو بعيد القبول بأي حديث عن عودة العلاقات بين مصر وهؤلاء القتلة.... لكن دائما ما تكون خيباتنا بمستوى فضائحنا.. إذ ليس فقط لم يجري هذا الذي يجب أن يكون، بل تصاعد الحديث عن عودة تبادل السفراء "قريبا" وأُطلق الجاسوس عزام عزام وتم توقيع إتفاقية ثلاثية... وجرت زيارة عمر سليمان وكأن شيئا لم يكون..

 

هل من جديد فيما نقول؟

نعم بكل تأكيد هناك مستجدات لا تبشر بخير، ومؤشرات تستهزئ تماما بقيمة الإنسان العربي ومنه المصري... مؤشرات دائما ما عانى منها الشعب الفلسطيني تحت هذا الاحتلال الذي لا يقيم وزنا لقيمة الآخر، فكم من طفل فلسطيني تم قتله بدم بارد وكم من امرأة وشيخ جرى تصفيتهم من جنود الاحتلال دون أن يعير أحدا أدنى اهتمام للكثير من الممارسات المذلة التي مارسها هؤلاء عند الحواجز وعند اجتياح مخيماتهم وقراهم...

 

إنها عقلية تلمودية للقتل بعد حشو عقل الجندي الصهيوني بأحقية التخلص من أحفاد إسماعيل، ولأن يكرر ما فعله الأجداد في أريحا... ومشكلتنا في هذه المستجدات أن إرهابي على شاكلة يعلون، (تخيلوه رئيس أركان)، الذي يشرف مباشرة على سياسة التصفية والإعدام الميداني واختراع وسائل التعذيب والإهانة ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وجد بأنه الحل الأمثل "للأزمة" التي شكلها قتل هؤلاء المصريين يكمن في الادعاء بأنه جرى "توبيخ" القتلة من جنوده... وماذا بعد؟

 

لا شيء إطلاقا غير التوكيد على النظرة الدونية للآخر... فطالما أن الدم العربي هو المسفوك فلا يستحق الأمر أكثر من "اعتذار" بداية و"التوبيخ" انتهاء...

 

إذا كان الأمر يجده يعلون وموفاز وشارون بهذه البساطة مع دولة عربية كبيرة كمصر فلنا أن نتخيل ما يجري للشعب الفلسطيني... وحتى لا تكون الأمور مجرد تخيلات نستطيع أن نذكر بأن هؤلاء القتلة من المستوطنين وعتاة التطرف ومن الجنود لا يجدون أبداً مشكلة في قتل من أرادوا قتله بصفوف الفلسطينيين... طالما أن الأمر كله يُحل بتوبيخ...

 

موشي ليفينغر إرهابي من الطراز الأكثر دموية، قتل من الفلسطينيين ما قتل... كانت تجري عملية اعتقال سخيفة ومضحكة لهذا الشخص.. يُحكم عليه، وبعد فترة وجيزة يصدر "عفو" عنه من "رئيس الدولة"... وليفنغر هذا يعبر عن حالة التيار الديني الصهيوني، ممثلة بحركة "غوش ايمونيم" ومن هذه العقلية تخرج باروخ غولدشتاين صاحب مجزرة الحرم الإبراهيمي... الذي تحول قبره إلى مزار تحت سمع "دولة الديمقراطية"...

 

هناك المئات من الحالات التي جرى فيها قتل مدنيين فلسطينيين، ومن بينهم أطفال، وما كانت النتيجة غير "عفو" وتخفيض مدة الحكم... دون حتى "اعتذار"...

 

فما قيمة " التوبيخ" الذي ادعاه يعلون طالما أن سياسة القتل هي السائدة في العقائدية العسكرية الصهيونية... وما قيمة الاعتذار إذا كان الأمر يتكرر يومياً مع شعب كامل؟

 

إننا أمام عقلية تقلب الدنيا رأساً على عقب بسبب مقالة أو رسم كاريكاتوري في الصحف المصرية... عقلية تقرأ الآخر الُمحتل "إرهابياً" بينما هي تسمح لعتاة التطرف والإرهاب سرقة أرض شعب آخر بالقوة والقتل والتدمير وتبريرها عبر محاكمها وقضاتها، الذين يجيزون أيضاً ممارسة التعذيب، انطلاقا من "اعتقاد ديني" قائم على تزييف التاريخ والواقع...

 

هل لنا أن نتصور بأن جندي مصري أو أردني أو سوري "أخطأ"، كما يدعي يعلون، فقتل واحدا من الصهاينة؟

 

لا بد أنه سيكون دلالة إعلامية وسياسية على " الإرهاب العربي" وربما تُلصق تهمة الانتماء إلى تنظيم متطرف على هذا الجندي... وسيجري بكل تأكيد رفض مسألة "الاعتذار" أو " التوبيخ"... ولنا في قصة الجندي الأردني أحمد دقامسة عبرة فيما يجب أن تكون عليه مواقف الدول التي تبتزها العقلية الصهيونية إلى أبعد الحدود... ولنا أيضا في قصة سليمان خاطر عبرة بما يجب أن تكون عليه العقوبة...

 

فهل بمثل هذه العقلية يمكن حماية حدود الأوطان العربية؟؟؟

 

لو أن جندياً عربياً على حدود دولتين عربيتين أطلق النار على حرس حدود دولة عربية أخرى.. فماذا سيحصل بين الدولتين؟ لكم أن تتخيلوا الأمر... لا بل لو أننا تابعنا نتائج تعرض صحيفة عربية لرئيس أحد الدول العربية الأخرى لاكتشفنا مدى الشجاعة التي نتحلى بها على بعضنا البعض... ولاكتشفنا كما نفعل يوميا مدى البؤس والاستخفاف الذي تمارسه السياسة العربية بحق بلدانها وشعبها المطلوب منه أن يتحول إلى أرانب بوجه هذه الصهيونية ونمور بوجه العربي الآخر...

 

فما فائدة "التوبيخ" الذي يتبع " الاعتذار" طالما أن المسلسل مكرر حتى الملل والسخف.

 

 

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply