من أجل هذا لُعن اليهود


 بسم الله الرحمن الرحيم
 
إن مَن يقرأ سورة البقرة يعتقد - بلا أدنى ريب - أن اليهود قوم جحود، والجحود - كما يفسره المعجم العربي - هو الإنكار مع العلم، فلقد جحد اليهود نِعَم الله – تعالى - وكذبوا بآلائه التي أخرجتهم من ظلمات الباطل إلى نور الحق المبين، وأنجتهم من سوء عذاب سامهم إياه أعداؤهم.

وقد تجسَّدت تلك النعم في معجزات وخيرات عاينها اليهود، ونعموا بآثارها الطيبة، ولكنهم - برغم ذلك - جحدوها جحودًا لم يأتِ بمثله قومٌ من قبلهم أو من بعدهم.

ونرى دلائل الجحود حين نقرأ في سورة البقرة عن نِعَم غامرة، جحدها اليهود وكذَّبوا بها، وهم يعلمون سوء فعلهم، لقد نجاهم الله - تعالى - من آل فرعون الذين ساموهم سوء العذاب، فذبَّحوا أبناءهم، واستحيَوا نساءهم، ففلق الله - تعالى - لهم البحر، حتى ظهرت لهم الأرض اليابسة، فمشوا عليها، وبذلك نجوا من آل فرعون الذين تتبعوهم يريدون الفتك بهم، ورأوا بأعينهم آل فرعون وهم يغرقون، ثم أنعم الله عليهم بأن واعَدَ موسى أن يعطيه التوراة بعد أربعين ليلة، وفيها هدى لهم ورحمة، ولكنهم جحدوا تلك النعم، فاتَّخذوا العجل إلهًا حين ذهب موسى للقاء ربه، وبرغم ذلك الجحود عفا الله عنهمº لعلهم يشكرون: {وَإِذ نَجَّينَاكُم مِن آَلِ فِرعَونَ يَسُومُونَكُم سُوءَ العَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبنَاءَكُم وَيَستَحيُونَ نِسَاءَكُم وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِن رَبِّكُم عَظِيمٌ * وَإِذ فَرَقنَا بِكُمُ البَحرَ فَأَنجَينَاكُم وَأَغرَقنَا آَلَ فِرعَونَ وَأَنتُم تَنظُرُونَ * وَإِذ وَاعَدنَا مُوسَى أَربَعِينَ لَيلَةً ثُمَّ اتَّخَذتُمُ العِجلَ مِن بَعدِهِ وَأَنتُم ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَونَا عَنكُم مِن بَعدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ} [البقرة: 49 - 52].

وأنزل الله - تعالى - من أجل اليهود وهدايتهم كتابًا على موسى، وآتاه السلطان الذي يفرق به بين الحق والباطل، ونصحهم موسى فأخلص لهم النصح، وذكَّرهم بظلمهم حين اتخذوا العجل إلهًا، وذكَّرهم أيضًا بفضل الله عليهم حين تاب عليهم، ولكنهم جحدوا، فأعلنوا لموسى أنهم لن يؤمنوا له إلا بعد أن يرَوُا اللهَ جهارًا، فلما تطلعوا يريدون رؤية الله - سبحانه - أخذتهم صاعقة من السماء وهم ينظرون، ثم بعث الله - تعالى - أولئك الذين أرادوا رؤيته بعد أن أحرقتهم الصاعقة، وتفضل الله عليهم بعد ذلك بالمَنِّ - إفراز حلو المذاق، تفرزه بعض الأشجار - وبالسلوى - الطائر المعروف بالسمان - ليَقِيهم الهلاك جوعًا في بيئة مجدبةº ولكنهم جحدوا أيضًا كل هذه النعمº {وَإِذ آَتَينَا مُوسَى الكِتَابَ وَالفُرقَانَ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ * وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ يَا قَومِ إِنَّكُم ظَلَمتُم أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ العِجلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُم فَاقتُلُوا أَنفُسَكُم ذَلِكُم خَيرٌ لَكُم عِندَ بَارِئِكُم فَتَابَ عَلَيكُم إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهرَةً فَأَخَذَتكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُم تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثنَاكُم مِن بَعدِ مَوتِكُم لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ * وَظَلَّلنَا عَلَيكُمُ الغَمَامَ وَأَنزَلنَا عَلَيكُمُ المَنَّ وَالسَّلوَى كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقنَاكُم وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ} [البقرة: 53 - 57].

ويذكِّر الله - تعالى - اليهود بما تفضَّل عليهم بعد خروجهم من تِيهٍ, وضياع في صحراء سيناء، إذ أمرهم بدخول بيت المقدس وهم ساجدون، يسألون الله أن يَحطَّ عنهم ذنوبهم، ويغفر لهم عنادهم، ووعدهم - سبحانه - بالمكافأة وحسن الجزاء، إن فعلوا ما أمرهم به، ولكنهم لم يستغفروا ربهمº بل انهمكوا في الشهوات، ولما عطشوا في التيهِ، تفضل الله عليهم بتكليف موسى أن يضرب بعصاه حجرًا، فتفجرت منه عيون بقدر عدد قبائلهم، لكل قبيلة عين خاصة يأخذون منها حاجتهم، ولا يشاركهم فيها غيرهم، ولكن اليهود - بعد كل هذه النعم - أعلنوا السأم مما هم فيه من نعمº بل طلبوا من موسى أن يطلب لهم من ربه أن يرزقهم مما تُنبت الأرض، من بقل، وقثاء، وثوم، وعدس، وبصل، وتعجَّب موسى من استعاضتهم الأردأ بالأحسن من الطعام، فهذا يدل على عدم ثباتهم على الحق، وهم يعلمون أنه حقº {وَإِذ قُلنَا ادخُلُوا هَذِهِ القَريَةَ فَكُلُوا مِنهَا حَيثُ شِئتُم رَغَدًا وَادخُلُوا البَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغفِر لَكُم خَطَايَاكُم وَسَنَزِيدُ المُحسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَولًا غَيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُم فَأَنزَلنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفسُقُونَ * وَإِذِ استَسقَى مُوسَى لِقَومِهِ فَقُلنَا اضرِب بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَت مِنهُ اثنَتَا عَشرَةَ عَينًا قَد عَلِمَ كُلٌّ أُنَاسٍ, مَشرَبَهُم كُلُوا وَاشرَبُوا مِن رِزقِ اللَّهِ وَلَا تَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدِينَ * وَإِذ قُلتُم يَا مُوسَى لَن نَصبِرَ عَلَى طَعَامٍ, وَاحِدٍ, فَادعُ لَنَا رَبَّكَ يُخرِج لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَستَبدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ اهبِطُوا مِصرًا فَإِنَّ لَكُم مَا سَأَلتُم وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ, مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَانُوا يَكفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعتَدُونَ} [البقرة: 58 - 61].

وتمضي آيات الذكر الحكيم في سورة البقرة تذكِّر اليهود بآلاء الله، حين أخذ عليهم العهد أن يعملوا بما بأمر به في التوراة، وهدَّدهم - سبحانه - بمعجزة رفع الجبل فوق رؤوسهم، ولكنهم - برغم هذا - أعرضوا وعاندوا، ولولا فضل الله عليهم لباؤوا - جزاء إعراضهم وعنادهم - بخسران مبين.

وأمرهم الله - تعالى - أن يتفرغوا يوم السبت للعبادةº ولكنهم احتالوا، فاستباحوا الصيد في يوم السبت، فاستحقٌّوا أن يمسخهم الله قردة منبوذينº ليكونوا عبرة لمعاصريهم وللأجيال من بعدهمº {وَإِذ أَخَذنَا مِيثَاقَكُم وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطٌّورَ خُذُوا مَا آَتَينَاكُم بِقُوَّةٍ, وَاذكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيتُم مِن بَعدِ ذَلِكَ فَلَولَا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَكُنتُم مِنَ الخَاسِرِينَ * وَلَقَد عَلِمتُمُ الَّذِينَ اعتَدَوا مِنكُم فِي السَّبتِ فَقُلنَا لَهُم كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلفَهَا وَمَوعِظَةً لِلمُتَّقِينَ} [البقرة: 63 - 66].

ويبلغ اليهود في جحود نِعَم الله مدى بعيدًا في قصة البقرة، ذلك أن رجلاً منهم قتل رجلاً، وبادر القاتل بشكوى لموسى، فبحث موسى عن القاتل، فلم يهتدِ إليه، فأمرهم الله - تعالى - أن يذبحوا بقرة، فجادلوا موسى جدالاً شديدًا، متسائلين عن لون البقرة، وشكلها، وسِنِّها، وكلما شدَّدوا شدَّد الله عليهم، حتى صارت نادرة، فتعبوا في الحصول عليها، وبعد جهد جهيد، حصلوا على بقرة لا مُسِنَّة ولا فتيَّة، صفراء خالصة الصفرة، ليست بصعبة، تهيج الغبار إذا تحركت، تسقي الزرع، سليمة من العيوب، في جلدها قطعة لونُها يخالف لونه.

وهذه الصفات إنما طلبها الله - تعالى - نتيجة لطول لَجاجهم وتشددهم، وقد حصلوا على بقرة تتوافر فيها هذه الصفات بضعف ثمن مثلها، وذبحوها بعد أن قاربوا ألاَّ يفعلوا ما أُمِروا به.

وأرشدهم الله أن يضربوا جثة القتيل ببعض أعضاء تلك البقرة، فعاد إلى الحياة وأخبرهم عن قاتله، وفي هذه القصة آية من الله لعلهم يعقلون، ولكن قلوبهم - برغم هذه المعجزة البينة - قَسَت حتى صارت كأنها الحجارة أو أشدº {وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تَذبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَن أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ * قَالُوا ادعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ فَافعَلُوا مَا تُؤمَرُونَ * قَالُوا ادعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا لَونُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفرَاءُ فَاقِعٌ لَونُهَا تَسُرٌّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا ادعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَينَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرضَ وَلَا تَسقِي الحَرثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآَنَ جِئتَ بِالحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفعَلُونَ * وَإِذ قَتَلتُم نَفسًا فَادَّارَأتُم فِيهَا وَاللَّهُ مُخرِجٌ مَا كُنتُم تَكتُمُونَ * فَقُلنَا اضرِبُوهُ بِبَعضِهَا كَذَلِكَ يُحيِي اللَّهُ المَوتَى وَيُرِيكُم آَيَاتِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ * ثُمَّ قَسَت قُلُوبُكُم مِن بَعدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالحِجَارَةِ أَو أَشَدٌّ قَسوَةً وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأَنهَارُ وَإِنَّ مِنهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخرُجُ مِنهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنهَا لَمَا يَهبِطُ مِن خَشيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ, عَمَّا تَعمَلُونَ} [البقرة: 67 - 74].

على أن اليهود يبلغون قمة الجحود حين يزيِّفون أعظم ما يعتز به كل ذي قلب سليم، حين يزيفون العقيدة، مبرِّرين سوء فعلهم بعذر أقبح من الذنب، وهو أن قلوبهم مغلقة، لا تصلح لإدراك العقيدة الصحيحة، البعيدة عن الزيف، فلقد أنزل الله - تعالى - على موسى التوراة، وأرسل من بعده رسلاً إلى أمم كثيرة، حتى جاء دور عيسى ابن مريم، فآتاه الله الآيات الواضحات، وشدَّ أزره بجبريل، ولكن اليهود استكبروا عن اتِّباع أولئك الرسلº لأنهم لم يجيئوا بما يوافق هواهم، فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا الفريق الآخر، ولما انتهت الرسالة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم، وأكَّد لهم أن قلوبهم ليست مغلقة، ولكن الله أبعدهم عن قبول الخير بسبب كفرهم، فقليلاً ما يؤمنون بحقيقة، ومصداق ذلك أنه جاءهم القرآن من عند الله مصدقًا للتوراة التي معهم، وموافقًا لها، وكانوا من قبل نزوله يطلبون النصر على أعدائهم بحرمة النبي المنتظر، الذي كانوا يتوقعون مبعثه، ويُمَنون أنفسهم بالمبادرة إلى اتِّباعه، فلما جاءهم محمد – صلى الله عليه وسلم - وفيه العلامات التي عرفوها مِن كُتُبهم، قابلوه بالكفر به، وجحود النعمة العظمى التي جاء بها، نعمة العقيدة الصحيحة، البعيدة عن الزيف، وبذلك استحقوا اللعنة التي وصم الله بها الكافرينº {وَلَقَد آَتَينَا مُوسَى الكِتَابَ وَقَفَّينَا مِن بَعدِهِ بِالرٌّسُلِ وَآَتَينَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُم رَسُولٌ بِمَا لَا تَهوَى أَنفُسُكُمُ استَكبَرتُم فَفَرِيقًا كَذَّبتُم وَفَرِيقًا تَقتُلُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلفٌ بَل لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفرِهِم فَقَلِيلًا مَا يُؤمِنُونَ} [البقرة: 87، 88].

هكذا استحقَّ اليهود اللعنةº لأنهم جحدوا آلاء الله ونعمه، وجعلوا أصابعهم في آذانهم حين ناداهم الحق - تعالى - مذكِّرًا ومحذرًا: {يَا بَنِي إِسرَائِيلَ اذكُرُوا نِعمَتِيَ الَّتِي أَنعَمتُ عَلَيكُم وَأَوفُوا بِعَهدِي أُوفِ بِعَهدِكُم وَإِيَّايَ فَارهَبُونِ * وَآَمِنُوا بِمَا أَنزَلتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ, بِهِ وَلَا تَشتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُم تَعلَمُونَ} [البقرة: 40 - 42].

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply