من أعلام المحققين المعاصرين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

اهتم العرب بتحقيق النصوص، واستفادوا من الحضارة الإسلامية في عملية التحقيق من خلال الاهتمام بعلم الحديث وما انتابه من جرح وتعديل وصحة وتضعيف. وتطور تعميم هذا العلم إلى النص التاريخي والأدبي وغيره مما ساهم في وضع قواعد عامة وتقاليد لتحقيق النصوص لفرزها بين الصحيح والمشتبه فيه أو الذي طرأ عليه تحريف.

وتحقيق المخطوطات هو الاجتهاد في جعل النصوص المحققة مطابقة لطبيعتها في النشر من حيث الخط واللفظ والمعنى، وبالتالي فالمخطوط المحقق هو الذي صح عنوانه واسم مؤلفه ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه، وهذا هو هدف عملية التحقيق، فهو علم يبحث فيما تركه السَّلف مكتوبًا وإعادة نشره بشكل واضح ومنظَّم وموثَّق.

واصطلاحًا يعرَّف تحقيق المخطوط بما يقوم به طالب العلم من إخراج نصوص المخطوطات القديمة في صورة صحيحة متقَنة، ضبطًا وتشكيلًا، وشرحًا وتعليقًا، وفق أصول متبَعة معروفة لدى الذين يتعاطون هذا العلم، وعرّفه بعضهم بالقول هو علم بأصول إخراج النص المخطوط على الصورة التي أرادها صاحبها من حيث اللفظ والمعنى. وكلمة مخطوط اصطلاحًا: تعني الاقتصار على الكتاب المكتوب بخط اليد لا يتجاوزه إلى غيره من الأشكال المخطوطة. ويسمى مخطوطًا تمييزًا له عن الكتاب المطبوع، وقد ظهر هذا المصطلح متأخرًا. وفيما يلي بعض من أعلام التحقيق المعاصرين:

 

1-     أحمد محمد شاكر، وهوعمدة المحققين ومن أعظم علماء الإسلام في القرن العشرين، ومن أبرز المحدثين الكلاسيكيين، فلم يترك متحدثًا إلا تقرب إليه وتعلم على يديه، أما عن نسبه فهو من آل أبي علياء، وينتهي نسبه إلى الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم. وقد سماه أبوه أحمد شمس الأئمة أبا الأشبال.

ولد الشيخ في القاهرة في 29 يناير سنة 1892 م، وكان لعناية والده بعلوم الحديث النبوي أثرها في توجه الشيخ أحمد شاكر إلى التعمق في هذا العلم، درس في الأزهر على الشيخ محمود أبو دقيقة في الفقه وأصوله، والتقي بالشيخ أحمد الشنقيطي فأجازه بجميع علمه، وأخذ عن الشيخ عبدالله إدريس السنوسي عالم المغرب ومحدثها جل صحيح البخاري، وأجازه برواية البخاري وبقية الكتب الستة. ولقي الشيخ محمد جمال الدين القاسمي الدمشقي عندما زار مصر ولزمه، وأخذ منه توجهه السلفي ونبذ التعصب. وفيما بعد علق الشيخ أحمد شاكر على رسالة القاسمي عن المسح على الجوربين، كما لقي الشيخ طاهر الجزائري عالم الشام الرحالة. ولقي الشيخ الإمام محمد رشيد رضا.

وقد أنجب الشيخ أحمد محمد شاكر عددًا من الأبناء، نبغ منهم اثنان، أما أحدهما فهو العلامة المحدث أحمد محمد شاكر، وقد انتهت إليه رئاسة الحديث في مصر، وأما الآخر فهو الأديب الكبير محمود محمد شاكر، صاحب أباطيل وأسمار، والقوس العذراء، والمتنبي، وغيرها.

توفي الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله في سنة 1377هـ.

 

2-     محب الدين الخطيب: ولد العلامة في حي القيمريّة بدمشق في الشهر السابع من سنة ١٣٠٣ هـ، وهو محب الدين بن أبي الفتح بن عبدالقادر بن صالح بن عبدالرحيم بن محمد الخطيب، أصل أسرته من بغداد، هاجرت أسرته إلى حماة في سوريا، وهو ابن الشيخ أبو الفتح الخطيب، الذي كان من رجالات دمشق، وعمل أمينًا لدار الكتب الظاهرية، رأت أسرته أن يترك المدرسة، فتركها ولازم العلماء، وكان في هذه الفترة الشيخ طاهر الجزائري مشرفًا عليه، كان يقول العلامة محب الدين الخطيب: «من هذا الشيخ عرفت إسلامي وعروبتي»، ولمّا دخل الفرنسيون عام ١٩٢٠ م؛ دمشق غادر الشيخ محب الدين إلى مصر واستقرّ في القاهرة حيث عمل في تحرير جريدة الأهرام خمس سنوات، وهناك أسس المكتبة السلفيّة ومطبعتها، حيث قام بطباعة الكتب السلفيّة، ونشر كثيرًا منها، وأصدر مجلة الزهراء، وهي مجلة أدبيّة اجتماعيّة دامت خمس سنين، ثمّ أسس جريدة الفتح، ثمّ تولّى تحرير مجلة الأزهر ست سنوات، ثمّ ساهم في إنشاء جمعية الشبان المسلمين في القاهرة.

تركزت جهوده وآثاره ضد المبشرين البروتستانت، وضد الصهيونية والمستعمر الفرنسي والمذهب الشيعي الإثنا عشري، كما عمل على نشر كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ودافع عن الصحابة ورد الشبهات عنهم -كتابه العواصم من القواصم-، هذا الكتاب الذي حاول فيه تكذيب الروايات التي تتحدث عما حصل بين الصحابة من فتن وانشقاق.

ترك العديد من الآثار العلمية والمؤلفات منها توضيح الجامع الصحيح للإمام البخاري، وكتاب الحديقة 14 جزء، كتاب البهائية، وكتاب مع الرعيل الأول، وكتاب رسالة الجيل المثالي، وغيرهم الكثير الكثير. وكان يجيد اللغات العربية والتركية والفارسية والفرنسية.

توفي رحمه الله بعد 83 سنة من البحث والتحرير والتأليف في 22 شوال سنة 1389 هـ.

 

3-     محمد محيي الدين عبدالحميد: الشيخ العلامة عميد المحققين في جيله محمد محيي الدين بن عبدالحميد، مدرس مصري ولد سنة 1318 هـ بالقرب من كفر الحمام بمحافظة الشرقية، التحق بالأزهر، وكان شغوفًا بالعلم، حقق مؤلفات ابن مالك وابن هشام وابن عقيل والسعد التفتازاني والأشموني، وعمل في التدريس بمصر والسودان، وكان رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، ثم عميدًا لكلية اللغة العربية، واشتهر بتصحيح المطبوعات "أو تحقيقها"، فأشرف على طبع عشرات منها، وله عدة مؤلفات منها الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، وأحكام المواريث على المذاهب الأربعة، التحف السنية بشرح المقدمة الآجرومية -3 أجزاء-، وتصريف الأفعال. ولو أنه تفرغ للتأليف الخالص لأبدع الكثير، فقد ألمّ بتاريخ دقيق لعلم الكلام منذ بدت أصوله حتى اكتمل وتشعب وتعددت فرقة بعد الأشعري، في وضوح خالص يدل على صحة الفهم، وصدق الاستنباط.

توفي رحمه الله سنة 1392 هـ.

 

4-     محمد أبوالفضل إبراهيم: ولد الأستاذ محمد في جزيرة شندويل بمحافظة سوهاج في مصر سنة 1322 هـ، وسط عائلة دينية وعلمية، وحفظ القرآن الكريم وهو في سن مبكرة، تلقى تعليمه في الأزهر ثم تقدم للدراسة في القضاء الشرعي، وأكمل دراسته في دار العلوم، وتخرج فيها.

عمل عقب تخرجه في دار الكتب وتدرج في سلك الوظائف إلى أن أصبح مديرًا للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، ثم مديرًا للشئون المكتبية بالدار، وكان هو أبرز محققي الكتب المنشورة في سلسلة ذخائر العرب التي تصدرها دار المعارف، مؤلفاته كثيرة ومنها: أيام العرب في الجاهلية، أيام العرب في الإسلام، قصص العرب، سجع الحمام في حكم الإمام.

وله أيضًا تحقيقات كثيرة نذكر منها: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، الكامل في الأدب للمبرد، البرهان في علوم القرآن للزركشي، شرح نهج البلاغة لابن رشد، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، إنباه الرواة على أنباه النحاة لعلي بن يوسف القفطي، وغيرها الكثير.

توفي رحمه في القاهرة 1401 هـ.

 

5-     عبدالسلام محمد هارون: نحوي ومحقق مصري، ولد في مدينة الإسكندرية 1326 هـ، جده لأبيه هو هارون بن عبدالرازق عضو جماعة كبار العلماء، وأبوه الشيخ محمد بن هارون كان يتولى منصب رئيس التفتيش في وزارة الحقانية -العدل-، وعمه هو الشيخ أحمد بن هارون الذي يرجع إليه الفضل في إصلاح المحاكم الشرعية، أما جده لأمه فهو الشيخ محمود بن رضوان الجزيري عضوالمحكمة العليا.

حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وانتقل للتعليم الأزهري وتخرج من دار العلوم، يرجع إليه الفضل الأوفى في تحقيق عدد كبير جدًّا من كتب التراث العربي، فحقق وهو في السادسة عشرة من عمره كتاب «متن أبي شجاع» بضبطه وتصحيحه ومراجعته في سنة 1344 هـ، وحصل على جائزة الملك فيصل في 1401 هـ، فأخرج من المعاجم اللغوية: معجم «مقاييس اللغة» لابن فارس في ستة أجزاء، وغيرها الكثير، وحقق من كتب النحو واللغة كتاب سيبويه في خمسة أجزاء، وغير ذلك الكثير أيضًا، وحقق من كتب التاريخ: جمهرة أنساب العرب لابن حزم، وواقعة صفين لنصر بن مزاحم، أما عن مؤلفاته فله: الأساليب الإنشائية في النحوالعربي، والميسر والأزلام، والتراث العربي، وحول ديوان البحتري، وتحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب، وقواعد الإملاء، وكناشة النوادر، ومعجم شواهد العربية، ومعجم مقيدات ابن خلكان.

توفي رحمه الله في شعبان 1408 هـ.

 

6-     السيد أحمد صقر: العلامة اللغوي الأديب الأستاذ السيد أحمد صقر، اللغوي والمحقق الناقد، ولد في قرية صفط تراب من مركز المحلة الكبرى محافظة الغربية عام 1334 هـ، انتقل مع أسرته في مقتبل عمره إلى القاهرة، حيث كان أبوه الشيخ أحمد محمد صقر مدرسًا بكلية أصول الدين بالأزهر، أتم  حفظ القرآن وله تسع سنين، درس في الأزهر، ثم واصل طريقه في الجامعة الأزهرية، ودخل كلية اللغة العربية، فتخرج فيها، عمل بعد تخرجه مدرسًا للأدب العربي بمدارس التربية والتعليم التابعة للأزهر، وانتدب في وقت من الأوقات لإحدى المدارس الأجنبية بالقاهرة؛ كمدرسة اللِّيسِيه الفرنسية، وبعد أن ذاعت شهرته في تحقيق التراث، عيِّن مدرسًا بكلية أصول الدين بالأزهر، وأشرف على بعض الرسائل في الدراسات العليا هناك.

من أشهر الأعمال التي حققها علقمة الفحل 1353 هـ، وكان لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية، ومن أهم أعماله مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، وتأويل مشكل القرآن، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة.

توفي رحمه الله في جمادى الآولى 1410 هـ.

 

7-     إبراهيم بن إسماعيل الإبياري: مؤرخ باحث من مشاهير المحققين المصريين. ولد بطنطا  في شهر شوال 1414 هـ، وتخرج بدار العلوم، اشتغل بدار الكتب المصرية، وعين مديرًا لإدارة إحياء التراث، ثم مراقبًا عامًا لشؤون مجلس النواب والشيوخ، ثم كان أستاذًا للعربية بمعهد الدراسات الإسلامية بمدريد، ثم مستشارًا للمؤسسة الثقافية بوزارة الثقافة المصرية.

من مؤلفاته وتحقيقاته فقد ألف كتاب تاريخ القرآن، وكتاب رسالة الشاعر، وكتاب شرح لزوم ما لا يلزم، وكتاب مع الأيام، وكتاب الموسوعة القرآنية الميسرة.

شارك في تأليف العديد من الكتب منها نظرات في التاريخ الإسلامي، ومعاوية الرجل الذي أنشأ دولة، ومهذب السيرة النبوية.

توفي رحمه الله في 1414 هـ.

 

8-     عبدالفتاح محمد الحلو: هو من كبار المحققين والمصححين المعاصرين، ولد الدكتور عبدالفتاح في المنوفية بمصر 1356 هـ، وقد حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من دار العلوم بالقاهرة، وعمل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مدرسًا وباحثًا، ثم في مركز الدراسات العربية بها، ثم انتقل منها إلى معهد المخطوطات العربية في القاهرة، فأسهم بإعداد عدد من فهارس المخطوطات، وسافر إلى السعودية فعمل أستاذًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض سنوات عدة، وعاد إلى القاهرة سنة 1406هـ فأنشأ فيها دار هجر للنشر ونشر فيها عددًا كبيرًا من الكتب التراثية النافعة.

من مؤلفاته فهرس مخطوط الأدب والنقد والبلاغة، وأسامة بن زيد، ومن أعلام نقد التراث الإسلامي، والشريف الرضي حياته وشعره وغيره، أما تحقيقاته فهي كثيرة نذكر منها: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، ودمية القصر وعصرة أهل العصر، والمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، وتاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم، والكثير الكثير.

توفي رحمه الله في القاهرة سنة 1414 هـ.

 

9-     محمود محمد شاكر: أبو فهر محمود بن محمد شاكر بن أحمد عبدالقادر الأديب والمؤرخ المصري، ولد في محافظة الإسكندرية في مصر عام 1327 هـ، أقام منهجه الخاص في الشعر وسماه منهج التذوق. خاض الكثير من المعارك الأدبية حول أصالة الثقافة العربية، ومصادر الشعر الجاهلي.

نشأ في بيئة ملتزمة، أبوه كان كبيرًا لعلماء الإسكندرية ثم وكيلًا للجامع الأزهر، سافر إلى الحجاز سنة 1346 هـ، وأنشأ هناك بناء على طلب الملك عبدالعزيز آل سعود مدرسة جدة السعودية الابتدائية، وعمل مديرًا لها ثم استدعاه والده فعاد إلى القاهرة سنة 1347 هـ.

يعد شاكر على رأس قائمة محققي التراث العربي، وأطلق عليه العقاد المحقق الفنان، وإنجازاته في هذا المجال كثيرة، وهي عنوان على الدقة والإتقان، خاض معركتين ضخمتين أولاهما مع طه حسين والأخرى مع لويس عوض كانتا من أبرز معالم حياته الأدبية والفكرية ويمكننا القول بأنه تفرع عنهما معارك فرعية وثانوية كثيرة، وكانت هاتان المعركتان بسبب شاعرين كبيرين من شعراء العربية هما: المتنبي والمعري.

من مؤلفاته القوس العذراء، وأباطيل وأسمار، وبرنامج طبقات فحول الشعراء وغيرها الكثير. أما عن تحقيقاته فمنها تفسير الطبري -16 مجلد-، وفضل العطاء على العسر لأبي هلال العسكري، وجمهرة نسب قريش وأخبارها، وإمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع لتقي الدين المقريزي، ودلائل الإعجاز لعبدالقاهر الجرجاني، وغيرها الكثير.

توفي رحمه الله في ربيع الآخر 1418 هـ.

 

10-  محمود محمد الطناحي: وهو العلامة الدكتور محمود المولود بقرية كفر طبلوها بمحافظة المنوفية في مصر لعام 1353 هـ، أتم حفظ القرآن في الثالثة عشر من عمره، التحق بمعهد القاهرة الديني التابع للأزهر الشريف، وحصل على شهادة الليسانس في علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ومنها أيضًا حصل على شهادة الدكتوراه -قسم النحووالصرف والعروض- بمرتبة الشرف الأولى. وكان موضوع أطروحته ابن الشجري وآراؤه النحوية، مع تحقيق الجزء الأول من كتابه: الأمالي النحوية.

عمل بعد تخرجه معيدًا بمعهد الدراسات العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعين خبيرًا بمعهد المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية، انتدب بعدها أستاذًا مشاركًا بقسم الدراسات العليا العربية بكلية الشريعة –جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة– كلية اللغة العربية، جامعة أم القرى الآن. ثم استقال منها وعين أستاذًا مساعدًا بكلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة القاهرة، وانتقل للعمل أستاذًا ورئيسًا لقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب بجامعة حلوان.

تحقيقاته كثيرة ومنها: النهاية في غريب الحديث والأثر. لمجد الدين بن الأثير، ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب. لمجد الدين بن الأثير، وذكر النسوة المتعبدات الصوفيات لأبى عبد الرحمن السلمى، وتاج العروس، شرح القاموس. للمرتضى الزبيدي، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (مكة المكرمة). لتقي الدين الفاسي، وغير ذلك الكثير.

أما مؤلفاته فهي أيضًا كثيرة ومنها: مراجعة كتاب أعلام النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين لأبي الخطاب عمر بن الحسن بن دحية الكلبي، وقضية إنقاذ المخطوطات – ماتحقق ومالم يتحقق -. مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة، ومدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ونبذة في تاريخ الطب العربي – مقدمة لكتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية، وفهرس الأشعار لكتاب ديوان المعانى. لأبى هلال العسكري، وغيرها الكثير.

توفي رحمه الله في ذي الحجة 1419 هـ.

 

11-  بشار عواد معروف: الأستاذ المؤرخ والأديب المحقق، ولد في مدينة الأكظمية في العراق لعام 1359 هـ، نشأ في بيئة إسلامية ودرس بقسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة بغداد، حاز فيها على المرتبة الأولى على قسمه في السنوات الأربعة متتالية، والتحق بالماجستير في دائرة التاريخ والآثار بجامعة بغداد، ثم طالبًا للدكتوراه في قسم اللغات الشرقية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، ولكنه لم يناقش هذه الرسالة بسبب عودته لبغداد لوفاة والده، أخذ بعدها الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة بغداد عن رسالته: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام.

رحل إلى مكة وسمع بها من العلامة بديع الدين شاه الراشدي المكي ورحل إلى الهند وسمع من المحقق الشيخ حبيب الرحمن بن محمد صابر الأعظمي، ورحل إلى باكستان بصحبة صديقه الشيخ عبدالفتاح أبو غدة وسمعا بها من العلامة محمد مالك الكاندهلوي وغيره الكثير.

يتقن الإنجليزية والألمانية بالإضافة إلى اللغة العربية، من أبرز كتبه المؤلفة: أثر الحديث في نشأة التاريخ عند المسلمين، الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام، تحقيق النصوص بين أخطاء المؤلفين وإصلاح الرواة والنساخ والمحققين، الحقوق في الإسلام، تواريخ بغداد التراجمية، وغيرها الكثير.

أما بالنسبة إلى كتبه المحققة فقد برع فيها كما برع في التأليف وهي كثيرة منها: وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام، الموطأ، للإمام مالك بن أنس، برواية يحيى بن يحيى الليثي، ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد، كتاب الوفيات لأبي مسعود الحاجي، المستملح من كتاب التكملة للذهبي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ المزي، عيون الإمامة ونواظر السياسة لأبي طالب المرواني، وله أبحاث علمية رصينة، وهي كثيرة جاوزت الأربعين.

 

 والخيرية في الأمة موجودة إلى يوم القيامة، فيقول الله جل وعلا: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة آل عمران:110].

يقول السعدي رحمه الله: لكونكم خير أمة أخرجت للناس، أمة وسطًا عدلًا خيارًا، تشهدون للرسل أنهم بلَّغوا أُممهم، وتشهدون على الأمم أن رسلهم بلغتهم بما أخبركم الله به في كتابه.

ويقول الشيخ عبدالرحمن المحمود: الأمة من أقصاها إلى أقصاها تشبه النهر الجاري، نهرٌ جارٍ صافٍ، الأمة هىي هذا النهر الجاري، وما في هذا النهر من صخرة أو شجرة فهي في مكانها لا تؤثر على مكان النهر. وأئمة أهل السنة رغم المحن كانوا أهل ثبات، وفي عصرنا هذا انتشر المنهج الصحيح، منهج أهل السنة والجماعة، وطريقة السلف الصالح، وثبات إخواننا في كل مكان على المنهج هو دليل على ذلك، يذكرك ذلك بالأدلة التي جاءت عن الصحابة والصالحين ممن كان.

هكذا قد كنا وما زلنا الأسوة الحسنة وخير أمة أخرجت للناس، فمناط الخيرية في أمة الإسلام مرتبط تمامًا بقيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنبثق عن الإيمان بالله تعالى ورسوله، فالحمد لله الذي فضلنا على الناس، وسقانا من القرآن أروى كاس، وجعل نبينا خير نبي رعا وساس.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين  

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply