ترك قيام الليل


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 

ترك قيام الليل، أو نسيان حفظ القرآن الكريم، أيهما أشد؟ موازنة مقاصدية:

‏هذا سؤال ورد إلي، بعد التغريدات التأصيلية عن حديث:"لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل"

ومحصله: ألا يكون نسيان القرآن الكريم، بعد حفظه، أولى بالنهي، من ترك قيام الليل؟

فالإجابة تحتاج شيء من البسط:

‏١- أن ينظر للحفظ؛ فإن كان حفظه فيه نفع متعد لغيره، بأن يحفظهم القرآن الكريم من حفظه، أو كان في مكان لا يوجد غيره يحفظ القرآن، فقد يكون نسيانه للحفظ،  أشد من ترك القيام، لما فيه من المصالح المتعدية؛ لأن حفظ القرآن الكريم من فروض الكفايات، متى قام به البعض سقط عن الباقين.

‏٢- وأما مجرد  نسيانه للقرآن الكريم، أو بعض سوره؛ فمع كونه فرط في نعمة عظيمة، وأهدر مصلحة كبيرة، قد من الله عليه بها، وهذا لا يكون إلا بتقصير وتفريط منه، وربما بذنب حرمه حفظه، وانتزع منه هذه النعمة.

إلا أن نسيان القرآن الكريم قد يقصر عن ترك قيام الليل مطلقا، فقد نص العلماء على أن من نسيه لأجل ضعف ذاكرته أو لمرضه، أو لانشغاله في طلب معاشه الواجب عليه، أو لطلب العلم، فلا يشمله ما ورد في الأحاديث من الوعيد؛ بل نقل ابن رشد الإجماع على خروج بعض هذه الصور من الوعيد.

‏٣-وأما الأحاديث الواردة في التشديد بنسيان القرآن فنظرت فيها، فوجدتها ليست صريحة في نسيان الحفظ،  بل لعل الأقرب: نسيان العمل به، وهو أوجه،  كما أن غالبها فيه ضعف، ونص كبار المحدثين على ضعف بها؛ كابن حجر وغيره.

‏٤- وقد يكون المراد من النسيان: نسيان قراءته من المصحف، بحيث لا يعرف يقرأ القرآن بعد أن كان ماهرًا فيه، وهذا قاله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، واستحسنه الإمام أحمد.

 فالأحاديث الواردة: إما غير صريحة في نسيان الحفظ، أو غير صحيحة، بخلاف النهي عن ترك القيام؛ فهو صريح صحيح.

‏٥- وإذا نظرنا في المقاصد، التي يبنى عليها الترجيح؛ فإن مقصد قيام الليل  تعظيم الله في هذه العبادة العظيمة؛ إحياء لذكره، وقت غفلة الناس، لطول الفصل بين صلاة العشاء والفجر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

أضف تعليق

هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply