بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
في ديوانه الأخير(مرافئ الحنين) يبدع شاعرنا القدير الشاعر سامي أبو بدر من خلال مهاراته الفنية، وخياله السامق وصوره الفنية الإبداعية التي تنم على امتلاكه ناصية البيان وكما قلت سلفا في مقالات عديد عن إبداعات شاعرنا القدير الشعرية أنه لا يخلو بينت شعري من صورة فنية بيانية،وفي قصيدة قَلَق استطاع أبو بدر اشغال فكر القارئ المتلقي ليتابعه من أول حرف في القصيدة لأخر كلمة والتي أغلقها بدرر شعرية من الحكمة التي عهدناه في شعر سامي أبو بدر فها هو يتحدث عن قضية قلما يخلو منه إنسان نتيجة الجهل بحقائق الأشياء ومسبباتها، إلا أن شاعرنا يقرر علاج القلق باللجوء إلى الله والاطمئنان في جنابه يقول الشاعر القدير سامي أبو بدر في قصيدة قَلَق:
شَيءٌ هُنالِكَ مَرَّ مُنطَلِقَا
يَختَالُ مُزدَانًا ومُؤْتَلِقَا
أَسَرَتْ مَلامِحُهُ علَى عَجَلٍ
قَلبي وذُلُّ الأَسْرِ إِنْ عَشِقَ
وكَأَنَّهُ مَبعُوثُ إِبلِيسٍ
لِيُزِينَ لِي العِصيانَ بعدَ تُقَى
وانتَابَنِي شَوقٌ لِرُؤيَتِهِ
وازْدَدتُّ مِن فَرطِ الجَوَى قَلَقَا
لَمَّا تَراءَى زَادَ في قَلَقِي
والنَّومَ مِن عَيْنَيَّ قد سَرَقَ
كَمْ حِيلةٍ لِلفَهمِ قد يَئِسَتْ
ما دامَ سَهمُ هَواهُ قد سَبَقَ
وأَخَافُ أَنْ يَشقَى الفُؤادُ بهِ
إِذْ إِنَّهُ لَمَّا رَأَى عَلِقَ
وضَرَبتُها كَفًّا علَى كَفٍّ
والهَمُّ أَوْرَثَ مَهجَعِي أَرَقَا
حتّى دَعَا قَلبي لِمَجلِسِهِ
وانسَابَ يُنفِقُ وُدَّهُ غَدَقَا
فارتابَ مِمَّا يَدَّعِي. قَلبِي
ثُمَّ اطمَأَنَّ وكادَ أَنْ يَثِقَ
لَكنَّ لُطفًا مَا. بِدَاخِلِهِ
ما انفَكَّ يَنصَحُ كُلَّما خَفَقَ.
مَنْ يَجهَلِ الإِبحَارَ مُنفَردًا
لا يَسْتَغِثْ أَحَدًا إِذا غَرِقَ
لا تَركَنَنَّ إِلى ابتِسامَتِهِ
أَو أَنَّهُ بالحُبِّ قد نَطَقَ
كَمْ مِنْ كَذُوبٍ في مَقالَتِهِ
مَهمَا ظَنَنتَ بأَنَّهُ صَدَقَ
ولَكَمْ بَرِيءٍ في مَشاعِرِهِ
يُغوِيهِ غَيمٌ زَائِفٌ بَرَقَ
وختامًا لقد تجلت الحكمة في القصيدة بوضوح بين حيث أغلق قصيدته بثلاثة أبيان من عيون الحكمة حيث يقول:
مَنْ يَجهَلِ الإِبحَارَ مُنفَردًا
لا يَسْتَغِثْ أَحَدًا إِذا غَرِقَ
لا تَركَنَنَّ إِلى ابتِسامَتِهِ
أَو أَنَّهُ بالحُبِّ قد نَطَقَ
كَمْ مِنْ كَذُوبٍ في مَقالَتِهِ
مَهمَا ظَنَنتَ بأَنَّهُ صَدَقَ
ولَكَمْ بَرِيءٍ في مَشاعِرِهِ
يُغوِيهِ غَيمٌ زَائِفٌ بَرَقَ
ولا نملك أمام هذا الإبداع إلا أن نقول زاد الله شاعرنا إبداعًا وحكمة.