حين يغيب الكبير يضيع الصغير

1 دقائق
21 شعبان 1447 (09-02-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

في زمنٍ صار الضوءُ شاشةً، وصار القدوةُ مقطعًا عابرًا، صار من العجب أن ترى رجالًا تجاوزوا عتبات العمر، ثم تزلّ بهم الأقدام في دهاليز بعض منصّات التواصل؛ يضحّون بدينهم، ويهدرون ماء مروءتهم، طلبًا لوهجٍ زائفٍ أو تصفيقٍ لا يدوم.

وإذا كان هذا حالُ من كان ينبغي أن يكون سَدًّا وحِصنًا… فكيف تأمنه على أولاده؟

كيف تُسلِّمُه عقولًا طريّة، وقلوبًا غضّة، وهو لم يَحْمِ نفسَه من الانزلاق؟!

إن النبيَّ وضع أمامنا ميزانًا لا يختلّ حين قال:

"ما من عبدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يومَ يَمُوتُ وهو غاشٌّ لرعيَّتِهِ، إلَّا حرّم اللهُ عليه الجنّة".

حديثٌ ثقيلٌ في وزنه، عظيمٌ في أثره، يضع الأب والأم في مقام من حملوا الأمانة أو ضيّعوها.

ليس الطفلُ بحاجةٍ إلى هاتفٍ جديد…

بل إلى قلبٍ جديد يَعي مسؤوليته.

ليس بحاجةٍ إلى برنامج يراقبه…

بل إلى عينٍ صادقة ترى أين يذهب، ومع من يتحدث، وما الذي يسرق صفاءه.

إن جيلًا ينهض أو يسقط من باب واحد:

باب الآباء.

ولكي لا نكون من الغاشّين لرعيّتنا، ولا من الهاربين من مسؤوليتنا، فالطريق واضحٌ كما الشمس:

انصح… فالنصيحة حياة.

حفّز… فالقيمة تُزرع قبل أن تُراقَب.

راقب… فالعينُ التي لا تتابع تترك الباب مفتوحًا لكل داخل.

تابع… فالمتابعة حبّ، وليست تجسسًا.

امنع… فالمنع حين يكون لحفظ قلبٍ صغير، هو رحمة لا قسوة.

عاقِب… فالتربية بلا عقوبة كالسفينة بلا دفة؛ تذهب حيث يجرّها التيار.

يا أيها الأب… يا أيتها الأم…

إن أولادكم ليسوا نسخًا منكم، ولا صفحات تُعاد كتابتها إذا مُزّقت…

إنهم أمانةٌ تُكتب مرة واحدة، فإذا ضاعت… لا تُستعاد.

احمِ قلب ابنك قبل هاتفه، واغرس في بنتك ماء الحياء قبل أن تغرس فيها حبّ الظهور.

واعلَم أن التربية ليست صوتًا مرتفعًا، ولا قوانين معلّقة…

التربية حضورُ قلب، وثباتُ موقف، وصدقُ قدوة.

وفي زمنٍ يتغيّر فيه كل شيء… يبقى شيء واحد لا يجوز أن يتغيّر:

مكانتك في عين ولدك.

فإن فقد ثقتك… ضاع منك قبل أن تشعر.

فكن له باب نجاة…

ولا تكن أوّل الأبواب التي أسقطته.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق