بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
في زحمة الحياةِ وصخبها، وكثرةِ مشاغلِها وملهياتها، قد يغفلُ الإنسانُ عن التفكر في عظمة الخالقِ وجمالِ أسماءهِ وصفاته، وكمالِ قدرتهِ في إبداع مخلوقاته، وهذه الأبياتُ محاولةٌ متواضعةٌ لتذكير النفسِ بشيءٍ من ذلك، أسألُ اللهَ الكريم أن يتقبلها بأحسن القبول.
الحمدُ كلُّ الحمدِ للرحمان.
الواحدِ الأحدِ العظيمِ الشّأنِ حمدًا يليقُ بربنا المتعالي.
ذو المجدِ والجبروتِ والسُّلطانِ الواسعِ الصّمدِ المقدسِ ذاتهُ.
ملكُ الملوكِ مصرّفُ الأكوانِ سبحانَهُ ملكٌ على العرش استوى.
لم يتخذ ولدًا ولا أعوانِ خضعتْ لهُ كلُّ الخلائقِ سيدًا.
ما للخلائقِ منْ إلهٍ ثانِ وله الكمالُ بكلّ معنىً مُطلقٍ.
قد جلَّ عن عيبٍ وعن نُقصان والكونُ يشهدُ بالجلالِ لربِّنا.
وبهِ الدليلُ وأوضحُ البرهانِ حيٌّ تفردَ بالبقاء السّرمديِّ.
وما سواهُ فكلُّ شيءٍ فانِ وهو المدبرُ للأمور جميعها.
وكلُّ يومٍ ربُّنا في شأنِ ما شاء يُنجزُه، لا شيءَ يُعجِزُه.
والكلُّ سبَّحَهُ سِرًّا وإعلان وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلمهُ.
حتى أدقَّ خواطرِ الإنسانِ وهو الذي رفعَ السمواتِ العُلا.
من غير ما عمدٍ ولا أركانِ وهو الذي نصبَ الجبالَ رواسيًا.
كي لا تميدَ الأرضُ بالعُمرانِ وهو القديرُ فأيُّ شيءٍ شاءهُ.
فبكن يكونُ ودونَ أيّ توانِ ربٌ لطيفٌ واهبٌ متفضلٌ.
لا يُحصَى ما أسداهُ من إحسانِ ربٌ غفورٌ للذنوبِ جميعها.
وبِفَضْلِهِ تَنقَلِبُ في المِيزانِ.
قد عمَّ بالخيراتِ كلَّ عبادة.
لا فرقَ بين قريبهم والدَّانِ في كلِّ جارحةٍ ترى إحسانَهُ.
وترى بديعَ الصنعِ والاتقان في رَمشة العينِ وفي إبصارها.
وجمالها وتطابقِ الأجفانِ في السمع للأصوات في تمييزها.
في دقة التركيبِ للأسنانِ في الكبد في الأمعاء في عمل الكلى.
في العقل في التفكير في النسيانِ في نبضةِ القلبِ وفي سير الدماء.
ووصولهِ في الجسم كلَّ مكانِ في مشية الاقدامِ ثابتةُ الخطى.
وتناسُقِ الأعضاءِ والأركانِ وكلُّ شيءٍ لو فِطنتَ فإنهُ.
أثرٌ مُبينٌ من لدُن رحمانِ من أنبتَ الازهارَ عاطرةَ الشذى.
تسبي العيونَ بحسنِها الفتّانِ من أنشأَ السُّحبَ الثَّقالَ وساقها.
بالريح تروي ظامئَ الوديانِ من أنزلَ القرآنَ مُعجزةً فلا.
يأتي بشيءٍ مِثلهُ الثّقلانِ يا ربَّنا ما خابَ عبدٌ قد رجا.
منكَ الرضا والعفوَ والغفرانِ يا ربَّنا، يا من بذكركَ نرتقي.
اصلح لنا يا ربِّ كلَّ الشَّأنِ واقبل إلهي كلَّ ما سطرتهُ.
يا رب أنت الواهبُ المنَّان ثُمَّ الصلاةُ على الحبيبِ المصطفى.
من جاءنا بالنّور والفرقانِ يا رب صلِّ عليهِ دومًا أبدًا. ما دار في فلكيهِما القمرانِ.