فوائد من درس دلائل الإعجاز 71

82
3 دقائق
28 شعبان 1447 (16-02-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف.

يوم الأحد الموافق لـ 2 جمادى الآخرة 1447ه = 23 من نوفمبر 2025م:

• علمُ البلاغة مِن ألِفِه إلى يائه قائمٌ على معرفة الأسرار والأسباب التي بها يَفضُل كلامٌ كلامًا.

• الإمامُ عبد القاهر يقول لنا بعد 500 صفحة من كتاب «دلائل الإعجاز» إنه سيبحث عن الأسرار والأسباب التي بها يَفضُل كلامٌ كلامًا، مع أن كتابَه كلَّه مُنعقدٌ لبيان هذه الأسرار والأسباب.

• من المهمِّ جدًّا أن تَفهمَ عِلمَ العالِم، ومن المهمِّ جدًّا جدًّا جدًّا أن تَفهمَ عقليةَ العالِم.

• الغريبُ أن كلامَ الإمام عبد القاهر في «دلائل الإعجاز» عن الأسرار والأسباب التي بها يَفضُل كلامٌ كلامًا = ذكَرَه في أول صفحة من كتاب «أسرار البلاغة»، وهو هنا يعني الأسرارَ التي بها كان كلامُ الله فوقَ كلِّ كلام، وهو هناك يعني الأسرارَ التي بها يَفضُل شِعرٌ شعرًا.

• لا بدَّ لك أن تتعرَّف على العقلية التي تأخذ عنها العلم.

• الجليلُ والرائعُ أن عبد القاهر لمَّا بدأ يتكلَّم عن الأسرار التي بها يَفضُل كلامٌ كلامًا بدأ في النَّواة الأولى في تكوين الكلام؛ يقول لك: اترك مسألة الأسرار هذه وابدأ معي في نشأة الخطاب الإنساني، في نشأة الكلام الإنساني، وكيف وُلِدَ الخطابُ الإنسانيُّ وكيف وُجِد.

• مِن كَرَم نفوس العلماء أنهم يحاولون أن يُذكِّروك بما هو مُستقِرٌّ في وَعْيك حتى تَستحضِرَه وأنت تتكلَّم في القضايا الأساسية.

• الألفاظُ التي وَضَعها الواضعُ وُضِعتْ لا لنتكلَّم بها مُفردةً؛ لأن الكلامَ بها مُفردةً لا قيمةَ له، وإنَّما لأن يُضمَّ بعضُها إلى بعضٍ فتُفيدَ معانِيَ نُفوسنا.

• الإبانةُ المُعجِزةُ لا بدَّ أن تكون حقيقة؛ لأن بُرهانَها فيها، وهو الإعجاز.

• الخَبرُ الذي جاء في المُعجِز برهانُ صِدْقِه إعجازُه.

• شُغِلْنا في الإعجاز بأنه برهانُ النُّبوة، وذلك شيءٌ جليلٌ جدًّا، لكنَّ له قيمةً أخرى؛ هي أن كلَّ ما تَسمعُه من المصحف لا يجوز لك أن تتردَّد فيه؛ لأن بُرهانَ صِدْقِه بيانُه المُعجِز.

• إذا حدَّثك القرآنُ عن أهل الكهف فتأكَّدْ أن هذا كلامٌ لا مبالغةَ فيه، وإذا حدَّثك عن كلام «عيسى» في المَهْد فتأكَّد أنه كلامٌ لا مبالغةَ فيه.

• كان يَكفي كلامُ «عيسى» في المَهْد مُعجزةً له، ولم يكن «عيسى» مُحتاجًا بعد ذلك إلى إحياء الموتى ولا إلى أن يَخلُق مِن الطِّين كهيئة الطَّير. وغيرهما، ولكنْ هذه زياداتٌ بيَّنها ربُّنا - سبحانه وتعالى - ليَهدِيَ عبادَه.

• الإعجازُ شيءٌ جليلٌ جدًّا، ونحن أغلقنا عقلَنا على أنه برهانُ النُّبوة، وأنعِمْ به! إنما الإعجازُ له دلالةٌ أخرى وبرهانٌ آخر؛ هو بيانُه المُعجِز.

• أحيانًا تَجِدُ الفرقَ بين الصَّواب والخطأ في كلام العلماء لفظًا واحدًا، إذا أهملتَه ضاع منك المعنى.

• قراءةُ كلام العلماء تُكوِّن العقلَ، وليست فقط تُعطي معرفةً.

• نحن نقرأ كلامَ العلماء لأجلِ العِلْم، نعم ونعم ونعم، لكن لا تنسَ أن كلامَ العلماء يُكوِّن العقل.

• المطلوبُ منك ليس فقط أن تتعلَّم، وإنَّما أن تتعلَّم، وتَعْملَ بما تَعلَّمتَ، وتُعلِّمَ ما عَلِمْتَ، ومن هنا تُوجد خيرُ أمَّة أُخرِجَتْ للناس؛ فكلُّ واحدٍ من أفراد خير أمَّة أُخرِجَتْ للناس: طالبٌ للعلم، وعاملٌ بالعلم، ومُعلِّمٌ للعلم.

• أفرادُ خيرِ أمَّة أُخرِجَتْ للناس نائمون وينتظرون من غيرهم أن يَعمل، وينتظرون من السَّادة الرؤساء أن يُصلِحوا، يا سيدنا الذي يُصلِحُ هو الشُّعوب، لا تعتمدوا على أحدٍ إلا على أنفسِكم.

• لا تُطالبوا إنسانًا بإصلاح أحوالكم، ما دمتم تطالبون إنسانًا بإصلاح أحوالكم فأنتم لا تستحقون الإصلاح.

• إذا كنتم تنتظرون من فخامة الرئيس أو جلالة الملك أن يُصلِحَ الأحوال فأنتم ضدُّ الفَهْم الإنساني؛ لأن صلاحَ الأحوال مِن كل فَردٍ يمشي على الأرض، ومنهم فخامة الرئيس وجلالة الملك؛ فلا تُحمِّلوه أكثرَ ممَّا يَحتمِل.

• استيقظوا من نومكم، ودَعُوا هذا السُّخْفَ الذي أنتم فيه وأنتم تنتظرون أن يُصلِحَ غيرُكم أحوالَكم.

• مَن يَنتظر غيرَه ليُصلِحَ أحوالَه لن تُصْلَح أحوالُه، وإنَّما تُصْلَح الأحوالُ بالجِدِّ وبالعَزْم وبالعمل غيرِ الناظر لأي مَثوبة؛ لأني حين أُعَمِّر قومي وأُمَّتي التي أنا منها وأنتظر المَثوبةَ من أحدٍ أكون غيرَ ذي قيمة، ولو كنتُ عبدًا يُباع ويُشترى لكان ذلك أفضل.

• أعملُ لخير أُمَّتي لأنها لحمي ودمي، أعملُ لخيرها لأنها أرضي وأرضُ آبائي، أعملُ لخيرها لأنني أمشي على عظام آبائي، وما دامت الأرضُ مِن عظام آبائك فلا بدَّ أن تَجِدَّ في صلاحها وإصلاحها، وفي ألا يَمشِيَ عليها إلا مَن كانوا أبناءَ آبائك.

• خَتمَ الشيخُ الدَّرسَ بقوله: لاحِظُوا أنه ممَّا يَحْسُنُ التعاملُ معكم فيه، وتَعاملُكم أنتم مع من تُعلِّمونهم، أن تَتركوا لهم هامشًا صغيرًا يَفهمونه وحدَهم، لا تَشرحُوا لهم كلَّ كلمة، ولكن اشرحوا شيئًا ودَعُوهم يفهموا شيئًا آخر؛ فإنَّ شَرْحَنا كلَّ كلمةٍ لطلابنا هو الذي جعل عقولَنا تعتمد على غيرنا في بيان الأشياء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


أضف تعليق