التحذير من العنصرية والطرق المؤدية لها

84
4 دقائق
28 شعبان 1447 (16-02-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الحذر والتحذير واجب على كل مسلم فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا نستطيع التحذير من شيء إلا بدليل أو حتى نستطيع معرفة مخاطره فالعنصرية أصبحت اليوم جزء من حياة المسلمين يقع فيها الكثير من الناس وهم لا يعلمون أو يعلمون لكنهم يحسبونه أمر سهل قال تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} النور (15)، أي ذنبا عظيما قال بعضهم (والعنصرية كأنها مبنية على العُنصر) أي مجموعة من الناس يقومون بإقصاء شخص مُعين أو حزب مُعين أو فئة مُعينة. الخ بدون سبب شرعي والعنصرية اليوم هي سبب تشتُت المسلمين وتمزق المجتمع والله المستعان وهي تتمحور بين العُنف والتهميش والإقصاء والظلم والعدوان والإحتقار ومحبة الإنتقام والجهل والتقليد الأعمى وهذه كلها طرق مؤدية للعنصرية فتقع بين قوم لقوم مثل التعاملات فيقولون ”نحن لا نتعامل معهم” دون سبب شرعي قال الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات (10)، وما يقع للناس اليوم في الجزائر وخارجها هو من نتائج الإستعمار الفرنسي الذي كان يزرع بذور التفرقة بين المسلمين عن طريق فكرة ”فرِّق تسُد” وهذا الذي يحدث في البلد الواحد أو بين البلدان العربية والإسلامية ماهو إلا إحتقار وجهل ويقال بالعامية الجزائرية ”الجهوية” ومن العنصرية ما يقع بين الغني والفقير وهذا من باب التهميش فتجد الغني يجرح مشاعر الفقراء أو عماله. الخ.

وقد قال النبي "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام" رواه مسلم، وهذا لما كان يضرب عبده وهو قياس لمن يتلفظ بالكلام الجارح لهم وقال عليه الصلاة والسلام: "هُم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" رواه مسلم برقم (1661)، وهذا كان في زمن العبيد أما اليوم فهو قياس للعمال الذين هُم في الشقاء والعناء والنبي هو يُربينا ويُعلمنا لأن هذا الفعل يقتل الكِبر في القلوب ويقضي على داء التهميش فيُصبح المسلمون حينها كالجسد الواحد وأما عن الإقصاء فهو مثل أن يرى نفسه أفضل من غيره كمن يقول ذاك أسود وأنا أبيض أو ذاك أمازيغي وأنا عربي. الخ

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ} الحجرات (11)، وأما عن العُنف فهو أن يحتقر القوي الضعيف أو الحاكم يحتقر المحكوم أو الإنسان يحتقر الحيوان. الخ فالعنصرية من هذا الباب كمن يظلم ويحتقر مَن دونه وقد قال النبي ﷺ: "إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويُعين عليه ما لا يُعين على العنف" الموطأ برقم (1787)، والحديث رواه مسلم وقال أيضا "عُذبت إمرأة في هرة حبستها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تاكل من خشاش الأرض" متفق عليه، وفي رواية "وعُرضت علي النار فرأيت فيها إمرأة من بني إسرائيل تُعذب في هرة لها ربطتها فلم تُطعمها ولم تدعها تاكل من خشاش الأرض" رواه مسلم برقم (904)، فانظر أخي المسلم طريق العنصرية إلى أين حتى وإن كان مع حيوان فمبالك مع مؤمن وأما عن العدوان فهو الإعتداء على أشخاص لم يصدر منهم عليك بأذى أو حتى إن كانت منهم أذية قليلة لكن لا تحتاج للعدوان فقد ”تقاتل رجل مع أجيره فعضَّ أحدهما الآخر فأتى النبي فأهدرها”فقال: "أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل" رواه البخاري، وفي رواية "أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها فِي فَيْ فحل يقضمها" وفي رواية "يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية له" وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: "ولا تضرب الوجه ولا تُقبح" رواه أبوا داود وغيره، وأما العنصرية من باب الظلم فهي كآفات اللسان خصوصا آفة التنابز بالألقاب وقد قال الله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات (11)، بل من العنصرية أصبحوا يُشبهون الناس بالحيوانات أو الحشرات أكرمكم الله في خِلقته أو ما شابه ذلك والله المستعان وهذه إعابة للخالق على خَلقه وكأنهم يقولون ”أن الله لم يُحسن الخِلقة” والله المستعان عما يصفون وهذا ماهو إلا بلاء يجلبه لنفسه في الدنيا والآخرة فالعنصرية هي الباب الرئيسي للتنمر وأما العنصرية من باب التقليد الأعمى فهو تقديس آراء الآباء وتطبيقها حرفيا وإقصاء شخص ما في المعاملات بسبب وصية أبيه وهو لا يبحث عن صاحب الحق والله المستعان وهذا أبسط مثال الذين قاموا بإقصاء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله واتهموا أتباعه بالوهابية وكل هذا بتقليد مشايخهم في ذلك دون البحث عن حقيقة هذه الدعوة التي جاء بها الشيخ للحُكم عليه بالعدل والإنصاف وأما العنصرية التي هي من باب محبة الإنتقام فهي عبارة عن أحقاد نشأت على الكراهية التي ليس لها وزن وهي مُجرد إتباع الهوى والأكاذيب مثل من يكره السعودية دون سبب أو من باب الإتهامات الباطلة التي يروجونها عليها ثم يصدقونها هُم فيتمنون لها البلاء والله المستعان وقد قال أبوا هريرة رضي الله عنه "إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يُلقي لها بالًا يهوي بها في نار جهنم" الموطأ برقم (1802)، ولهذا فنحن مطالبون بأن نزن تصرفاتنا وأقوالنا وأعمالنا في ميزان الشريعة الإسلامية ونُطهر أفعالنا وإعتقاداتنا وِفق التعاليم الإسلامية التي جاء بها النبي محمد وهو القائل: "إن الشديد ليس من غلب الرجال ولكن الشديد من غلب نفسه" عمل اليوم والليلة للنسائي برقم (397)، فالعنصرية داءٌ خبيث وسط المجتمع المسلم تتولد منها الأحقاد والكراهية والجرائم. الخ وقد قال ﷺ: "إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس إتقاء فحشه" رواه مسلم، والفحش والتفاحش هما من آثار العنصرية والعنصرية أصلها الأول بدأها فرعون مع بني إسرائيل في إذلالهم واستعبادهم ثم توارثها اليهود فيما بينهم ومع الناس فيما بعد وأخذها سكان العالم منهم حتى دخلت ديار النصارى ثم تفرعت هذه العنصرية في ديار المسلمين والعرب بعد الإستعمارات الأجنبية والغربية والعنصرية اليوم أصبحت تجري في دماء الشباب المسلم والله المستعان.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق