تيه التأويل المقاصدي

160
2 دقائق
1 رمضان 1447 (18-02-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

السؤال: جاء في مقولات بعض المقاصديين المعاصرين "اعتماد الفهم المقاصدي للإسلام بدل الفهم النصي، فالنصوص يجب أن تفهم وتؤول على ضوء المقاصد - العدل، التوحيد الحرية، الإنسانية.الخ". فكيف نرد على هذه المقولة؟

الجواب: حياكم الله أخي الفاضل.

الرد واضح بين: أن النصوص والمقاصد لا يمكن تختلف ولا تتنافر ولا تتعارض، بل هي متواردة متعاضدة متجانسة متظافرة فإن كل مقصد لا يؤخذ من النصوص أو من معانيها العامة والخاصة، أو جاء ما ينقضها من الشرع المحكم فهي مقاصد ملغاة مهملة، لا يجوز نسبتها للشرع لأن الشرع لم يدل عليها، ومتى تعارض المقصد الكلي المنصوص عليه بنصوص خاصة أو عامة مع النص الجزئي نظر في طرق الجمع بينهما كأي تعارض بين مسألتين: إما بالتخصيص أو التقييد أو النسخ أو غيرها من طرق البيان ورفع التشابه ودرء التعارض بين الكلي والجزئي بكون كل واحد يقيم ويحفظ الآخر، لا أنه يضعفه فضلا عن كونه ينقضه، لكن لو وقع نظر فيه بطرق كثيرة ذكرها الأصوليون في باب التعارض والترجيح، وهو أوسع أبواب الأصول على الإطلاق.

أما قوله: "اعتماد الفهم المقاصدي بدل الاعتماد على الفهم النصي".

فلا يوجد فهمان في الشريعة: فهم مقاصدي وفهم نصي، هو فهم واحد يوظف المجتهد والفقيه دلالة النص للفهم الصحيح بقواعد الدلالات الأصولية واللغوية، فالفهم النصي والمقاصدي متجانسان متكاملان لا متعارضان، فينظر في النص بدلالته اللفظية وبسياقاته اللغوية والحالية، وبالمناط التنزيلي، ويجمعه مع غيره من النصوص المشابهة الكاشفة لمعناه جزئيا وكليا، وينظر في عمل الأمة وأعظمه الصحابة ثم من بعدهم من التابعين ومن الأئمة فيستنبط الحكم، فهذه مجموع العملية الاجتهادية كاملة يمتزج فيها النظر النصي الدلالي الخاص مع المقاصدي الخاص والعام، لتوليد الحكم الصحيح الذي يكشف عن مراده عز وجل، ومراد رسوله عليه الصلاة والسلام.

أما ضرب ومشاقة الفهم النصي الخاص بالفهم المقاصدي العام والخاص، وتأويل النصوص أبدا بما يوافق المقصد، وجعل كل واحد منهما خصما للآخر في الاجتهاد والنظر الاستنباطي، فهذا النهج والطريق لم يقل به أحد من الأصوليين ولا المحدثين ولا المقاصديين المتقدمين ولا المتأخرين إلا بعض المعاصرين الذين لم يصدروا عن منهج قويم في النظر والاستنباط، فلم يقل محدث قط: لا تنظروا في مقاصد النص، فشروح الحديث مليئة بالنظر المقاصدي المضاف للنظر الدلالي للتصي.

ولم يقل أصولي أو مقاصدي قط: لا تنظروا في دلالة النص، وانظروا في المقصد وحده، فكل كتب الأصول والمقاصد نقرر الدلالات اللفظية بقواعدها الواسعة، لا تلغي شيئا منها أبدا. لأن العملية الاجتهادية تكاملية كبيرة، يجمع فيها المجتهد كل الآلات التي بيده: من دلالة لفظ خاصة أو عامة أو مقصد خاص أو عام أو عمل وسياق ليصل للحكم الشرعي.

وهذا النهج الذي يقطِّع عملية الاجتهاد ويشطّرها إلى احتهاد نصي واجتهاد مقاصدي لا وزن له ولا اعتبار.

لذا عرف الأصوليون الاحتهاد:ب"بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط"(البحر المحيط).

فكل ما يجمعه المجتهد لاستتباط الحكم الشرعي من دلالة لفظ أو معنى علة أو مقصد أو سياق أو عمل تتكامل لتوليد الحكم الشرعي بشرط كونها جاءت بطريق صحيح.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق