نعيم أهل الجنة

192
11 دقيقة
17 رمضان 1447 (06-03-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إن اللهَ تَعَالى خلقنا لعبادته، والهدف مِن عبادة المسلم هو مرضاة الله تعالى ودخول الْجَنَّةِ. مِنْ أجل ذلك أحببتُ أن أُذَكِّرَ نفسي والأحباب الكِرَامِ بِصِفَةِ الْجَنَّةِ ونعيم أهلها. فأقول وبالله التوفيق:

تعريف الجنة:

الْجَنَّةُ: الْبُسْتَانُ مِنَ الشَّجَرِ الْمُتَكَاثِفِ بِالْتِفَافِ أَغْصَانِهِ. وَسُمِّيَتْ الْجِنَّة بهذا الاسم لِكَوْنِهَا مَسْتُورَةً عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ. (مرقاة المفاتيح علي الهروي ج8 ص 3574).

أسماء الجنة:

الجَنَّةُ لها أسماءٌ نُوجِزُهَا في الآتي:

(1) الجنة (2) دار السلام (3) جنات عدن: الإقامة الدائمة. (4) الفردوس (5) جنات النعيم (6) المقام الأمين (7) مقعد الصدق: (8) دار الخلد: لأن أهلها لا يخرجون منها أبدًا. (9) جنة المأوى: لأن أهلها يستقرون فيها أبدًا (10) دار الحيوان: دار الحياة الدائمة. (11) دار المقامة: لأنَّ أهلها يقيمون فيها أبدًا. (حادي الأرواح لابن القيم ص94:101).

الجنة موجودة الآن:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران: 133)

• قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى • عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى • عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} (النجم 15:13).

• قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَوْجُودَتَانِ الْآنَ، فَالْجَنَّةُ مُعَدَّةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَالنَّارُ مُعَدَّةٌ لِلْكَافِرِينَ ; كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَهِيَ السُّنَّةُ، إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. (البداية والنهاية لابن كثير ج20 ص 421).

• رَوَى البخاريُّ عَنْ أبي ذَرِّ الغِفَاري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (وهو يتحدث عن رحلة المعراج) "ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". (البخاري حديث 349).

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا". (حديث حسن صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث:2075).

نعيم الجنة فوق ما يتخيله المؤمنون:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ • فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة17:16).

• رَوَى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ

وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}. (البخاري حديث 4779 / مسلم حديث 2824).

صبغة في الجنة تنسي المؤمن متاعب الدنيا:

• رَوَى مسلمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ". (مسلم حديث: 2807).

سعة الجنة:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الحديد:21).

• قَوْلُهُ: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}.

• قَالَ عبدالله بْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تُقْرَنُ السَّمَواتُ وَالْأَرْضُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ كَمَا تُبْسَطُ الثِّيَابُ وَيُوصَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَذَلِكَ عَرْضُ الْجَنَّةِ، وَلَا يَعْلَمُ طُولَهَا إِلَّا اللَّهُ. (تفسير القرطبي ج4 ص204).

صفة بناء الجنة:

• قَالَ اللهُ تَعَالَى:{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} (الزمر:20).

• قَالَ الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ): *أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ عِبَادِهِ السُّعَدَاءِ أَنَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْقُصُورُ الشَّاهِقَةُ*.

• قَوْلُهُ: {مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} أَيْ: طِبَاقٌ فَوْقَ طِبَاقٍ، مَبْنيات مُحَكَمَاتٌ مُزَخْرَفَاتٌ عَالِيَاتٌ. (تفسير ابن كثير ج7 ص91).

• روى الشيخانِ عَنْ عبدالله بْنِ قَيْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ". (البخاري حديث: 7444 / مسلم حديث: 180).

أبواب الجنة:

روى البخاريُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ". (البخاري حديث 3257).

• رَوَى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى". (البخاري حديث 4712 / مسلم حديث 194).

• (الْمِصْرَاعَيْنِ): جَانِبَا الْبَابِ والمقصود عَرْض باب الْجَنَّةِ.

• (وَحِمْيَرَ) مدينة صنعاء في اليمن.

• (وَبُصْرَى) مدينة في الشام.

درجات الجنة:

• رَوَى الترمذي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2056).

الوسيلة أعلى منزلة في الجنة:

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الوَسِيلَةُ؟ قَالَ: أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث: 2857).

أنهار الجنة:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} (محمد: 15).

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تُشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2078).

صفة أشجار وثمار الجنة:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في وَصْفِ أشجار وثمار الْجَنَّةِ: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} (الإنسان:14).

• قَوْلُهُ: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} قَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ (رَحِمَهُ اللهُ): *إِذَا قَامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتَّى يَنَالَهَا، وَإِنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتَّى يَنَالَهَا، فَذَلِكَ تَذْلِيلُهَا*. (تفسير الطبري ج23 ص 553).

• رَوَى الشيخانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا".

(البخاري حديث 6552 / مسلم حديث 2827).

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ" (حديث صحيح).

(صحيح الترمذي للألباني حديث 2049).

رَوَى البخاريُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (تراجعت)، قَالَ: "إِنِّي أُرِيتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا". (البخاري حديث: 748).

زراعة أهل الجنة:

• رَوَى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ: فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ". (البخاري حديث: 2348).

• (بَذَرَ) أَلْقَى الْبَذْرَ.

• (فَبَادَرَ) أسْرَعَ

• (الطَّرْفُ) جَفْنُ الْعَيْنِ

• (اسْتِوَاؤُهُ) قيامهُ على سَاقِهِ

• (اسْتِحْصَادُهُ) صَارَ وَقْتَ جَمْعِهِ.

صفة أجسام أهل الجنة

• رَوَى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ". (البخاري حديث: 3326).

سن أهل الجنة:

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً". (حديث حسن) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2064).

• قَوْلُهُ: (جُرْدًا) أيْ: ليس لهم شَعْرٌ في أبدانهم.

• قَوْلُهُ: (مُرْدًا) أيْ: ليس لهم لحيَةٌ.

أهل الجنة لا تصيبهم الشيخوخة:

• رَوَى مسلمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ: "إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا". فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (الأعراف: 43) (مسلم حديث 2837).

أهل الجنة لا يتبولون:

• رَوَى مسلمٌ عَنْ جَابِرِ بنِ عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ. قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ". (مسلم حديث 2835).

أمشاط وعَرق أهل الجنة:

• رَوَى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (في صِفَةِ أهل الجنَّة): "أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ". (البخاري حديث: 3327 / مسلم حديث: 2834).

استمتاع المؤمن بزوجاته في الجنة:

قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ • هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} (يس:56:55).

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُعْطَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ". (حديث حسن صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2059).

رَوَى الطبرانيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لِيَصِلُ فِي الْيَوْمِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ" (حديث صحيح) (السلسلة الصحيحة للألباني ج1 ص708).

رغبة المؤمن في الذرية:

• رَوَى الترمذيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2077).

أهل الجنة لا ينامون:

• رَوَى البيهقيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلَا يَمُوتُ أَهْلُ الْجَنَّةِ". (حديث صحيح) (صحيح الجامع للألباني حديث: 6808).

صفات الحور العين ونساء الجنة:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَحُورٌ عِينٌ • كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ • جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الواقعة: 22: 24).

• قَوْلُهُ: {اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}: أَيْ: كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الرَّطْبُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ. (تفسير ابن كثير ج8 ص 14).

• قال سبحانه: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ • فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ • حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ • فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ • لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} (الرحمن: 70: 74)

• قَوْلُهُ: (حُورٌ): جمع حَوْرَاء، وهي المرأة الشابة، الجميلة، البيضاء، شديدة سواد العينين.

• قَال تَعالَى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} (البقرة:25).

قَالَ الإمَامُ ابن كثير: أَيْ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ، فَلَا يَصْدُرُ مِنْهُنَّ أَذًى أَبَدًا، وَكَذَلِكَ طَهُرَتْ أَخْلَاقُهُنَّ وَأَلْفَاظُهُنَّ وَقُلُوبُهُنَّ. (البداية والنهاية لابن كثير ج20 ص 335).

• رَوَى الطبرانيُّ عَنِ عبدالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ". (حديث صحيح) (صحيح الجامع للألباني حديث 1561).

خيام الجنة:

• رَوَى مسلمٌ عن عبدالله بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ (زوجات) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا". (مسلم حديث 2838).

ثياب أهل الجنة وحليهم:

قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} (فاطر: 33).

• رَوَى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ". (مسلم حديث 2836).

• رَوَى الترمذي عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ" (حديث صحيح). (صحيح الترمذي للألباني حديث 2061).

طعام وشراب أهل الجنة:

قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ • بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ • لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ • وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ • وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ • وَحُورٌ عِينٌ • كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ • جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الواقعة: 17: 24).

• قَوْلَهُ: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينِ} قَالَ قَتَادَةَ: أَيْ: مِنْ خَمْرٍ جَارِيَةٍ. (تفسير الطبري ج22 ص 297).

• قَوْلُهُ: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} أَيْ: لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ.

• قَوْلُهُ: {وَلَا يُنْزِفُونَ} أَيْ: لَا تَذْهَبُ الخمرُ بِعُقُولِهِمْ (تفسير ابن كثير ج7 ص 520).

وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا • عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} (الإنسان: 5: 6).

• قَوْلُهُ: {مِزَاجُهَا كَافُورًا} أيْ شَرَابها كَالْكَافُورِ فِي بَيَاضِهِ وَطِيبِ رِيحِهِ وَبَرْدِهِ. (تفسير البغوي ج8 ص293).

• قَوْلُهُ: {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} أَيْ: يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاؤُوا، وَأَيْنَ شَاؤُوا، مِنْ قُصُورِهِمْ وَدُورِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَمَحَالِّهِمْ. (تفسير ابن كثير ج8 ص 287).

أول طعام أهل الجنة:

رَوَى البخاريُّ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ". (البخاري حديث: 3329).

قال تعالى في آنية الجنَّةِ: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الزخرف 71).

فرش أهل الجنة:

• قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في صِفة فُرُش أهْلِ الجنَّةِ: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} (الرحمن: 54).

• {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} الاستبرق هُوَ: مَا غَلُظَ مِنَ الحرير.

• {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}: ثَمَرُهَا قَرِيبٌ إِلَيْهِمْ، مَتَى شَاءُوا تَنَاوَلُوهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانُوا. (تفسير ابن كثير ج 7 ص 504:503).

خدم أهل الجنة:

قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} (الإنسان: 19).

• قَالَ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ): يَطُوفُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ للخدْمَة وِلْدَانٌ مِنْ وِلْدَانِ الْجَنَّةِ.

• قَوْلُهُ: {حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا}: إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي انْتِشَارِهِمْ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّادَةِ، وَكَثْرَتِهِمْ، وَصَبَاحَةِ وُجُوهِهِمْ، وَحُسْنِ أَلْوَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَحُلِيِّهِمْ، حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا. وَلَا يَكُونُ فِي التَّشْبِيهِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، وَلَا فِي الْمَنْظَرِ أَحْسَنُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ عَلَى الْمَكَانِ الْحَسَنِ. (تفسير ابن كثير ج 14 ص 214).

سوق الجنة

• رَوَى مسلمٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا". (مسلم حديث 2833).

استمتاع أهل الجنة برؤية الله تعالى:

• قال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن أهل الْجَنَّةِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ • إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة 23:22).

• روى مسلمٌ عَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ". (مسلم حديث 181).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق