بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
(1) التاجر يبيع للسلعة قبل أن يتملكها:
لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعته التي اشتراها قبل أن يقبضها ويمتلكها. (سبل السلام للصنعاني ج3 ص19).
روى مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. (مسلم كتاب البيوع حديث 30).
القبض يتحقق بنقل السلعة من محل البائع إلى محل المشتري.
روى الشيخانِ عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا يَعْنِي الطَّعَامَ يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. (البخاري حديث 2137 / مسلم حديث 1527).
روى أبو داودَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسِي لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ. (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني حديث 2988).
فائدة مهمة:
اعلم أخي الكريم:
أن نقل المشتري للسلعة من مكان بيعها إلى مكان آخر، لا سلطان للبائع عليه، كافٍ لصحة البيع. (فتاوى اللجنة الدائمة ج13 ص 258: ص 259).
روى أبو داود َعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ يَعْنِي جُزَافًا. (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 2982).
(2) التاجر يبيع ما ليس عنده:
المقصود ببيع التاجر ما ليس عنده: أن يذهب المشتري إلى تاجر يطلب منه شراء سلعة معينة، وهذه السلعة، ليست موجودة عند هذا التاجر في هذا الوقت، فيتفقان على الثمن عاجلًا أو مؤجلًا، ثم يذهب التاجر، بعد هذا الاتفاق ويشتري هذه السلعة ويسلمها للمشترى على ما اتفقا عليه. وهذا النوع من البيوع غير جائز شرعًا لنهي النبي ﷺ عنه.
روى أبو داود عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ فَقَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 2991).
(3) بيع التاجر للأشياء المجهولة:
الغرر لغة: الحظر والخداع، وشرعًا: كل بيع اشتمل على شيء مجهول أو تضمن خطرًا يلحق أحد المتعاقدين فيؤدي إلى ضياع ماله. (الفقه الإسلامي للزحيلي ج4 ص 435: ص 437).
وهذا البيع قد نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ". (مسلم حديث 1513).
قال الإمام النووي – رحمه الله:
النهى عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران.
أحدهما ما يدخل في المبيع تبعا بحيث لو أفرد لم يصح بيعه.
والثانى ما يتسامح بمثله، أما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه ومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين بيع أساس البناء (تبعًا للمنزل) واللبن في ضرع الدابة والحمل في بطنها، (هذه أمثلة للأمر الأول) والقطن المحشو في الجبة (مثال للأمر الثاني). (المجموع للنووي ج9 ص 258).
أمثلة لبيع المجهول المنهي عنه:
بيع اللَّبَن فِي الضَّرْع، والصوف على ظهر الدابة، واللؤلؤ في الصدف، والْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ، والطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وبيع الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْجَمَلِ الشَّارِدِ. وما شابه ذلك من البيوع التي تشتمل على الغرر. (مسلم بشرح النووي ج5 ص 416) (المغني لابن قدامة ج6 ص 289: ص302).
(4) بيع المسلم على بيع أخيه المسلم:
لا يجوز للتاجر المسلم أن يبيع على بيع أخيه المسلم، ومثال ذلك، أن تقول لمن اشترى سلعة من تاجر آخر بمبلغ مائة جنيه، ردها إلى صاحبها وأنا أبيع لك أفضل منها بثمانين جنيهًا، ومثال آخر أن تقول لشخص باع سلعة ما بمبلغ ألف جنيه لأحد الناس، افسخ العقد وأنا اشتريها منك بألف ومائة جنيه.
(فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج414: ص 415).
وهذا النوع من البيوع قد نهى عنه النبي ﷺ لأنه ينشر العداوة بين الناس.
روى الشيخان عَنْ عبدالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ". (البخاري حديث 2139 / مسلم حديث 7).
فائدة هامة:
قال ابنُ حجر العسقلاني: تعليقًا على هذا الحديث: قَالَ الْجُمْهُور: لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ: وَذِكْرُ الْأَخِ خَرَجَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ.
(فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 414).
(5) بيع العينة:
المقصود بيع العينة: أن تبيع سلعة ما بثمن محدد إلى أجل مسمى إلى شخص ما وتسلمها إليه ثم تشتريها من نفس المشتري قبل قبض الثمن المؤجل بثمن نقدًا أقل من الثمن المؤجل. (مسلم بشرح النووي ج 6 ص 14).
وسُميت بالعينة لأن البائع يشتري نفس العين التي باعها.
وهذا النوع من البيع حرامٌ لأنه ذريعة إلى الربا، وإن كان في صورة بيع وشراء.
روى أبو داودَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ". (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 2956).
(6) تلقي الركبان:
المقصود بتلقي الركبان هو أن يتلقى شخص طائفة من الناس يحملون متاعًا إلى بلد، فيشتريه منهم قبل قدومهم البلد ومعرفتهم بالسعر.(روضة الطالبين للنووي ج 4 ص 413).
روى البخاريُّ عَنْ عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "مَنْ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا قَالَ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ". (البخاري حديث 2164).
وروى البخاريُّ عَنْ عبدالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ". (البخاري حديث 2165).
قال ابنُ قدامة: موضحًا سبب النهي عن هذا البيع: لأن ذلك يؤدي إلى الضرر بأهل البلد لأن من يتلقى الركبان لا يبيعون السلعة في الحال، بل ينتظرون ارتفاع الأسعار (المغني لابن قدامة ج 6 ص 312: ص 313).
صور تلقى الركبان:
قال ابنُ حجر العسقلاني:
ذَكَرَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي صُورَةِ التَّلَقِّي الْمُحَرَّم أَنْ يَكْذِبَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَن الْمِثْل، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهَا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَثْرَة الْمُؤْنَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّخُولِ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِكَسَاد مَا مَعَهُمْ لِيَغْبِنَهُمْ. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج4 ص 438).
استرداد السلعة:
من حق صاحب السلعة أن يستردها ويفسخ العقد ممن تلقاه، إذا وصل إلى السوق وعلم أن المشتري قد بخسه في الثمن.
روى الترمذيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "نَهَى أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ فَإِنْ تَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ فَابْتَاعَهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوقَ" (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 975).
(7) بيع النجش:
المقصود ببيع النجش: الزِّيَادَة فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَع غَيْرُهُ فِيهَا. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 416).
لا يجوز للتاجر أن يتفق مع شخص ما أن يتقدم أثناء وجود المشتري، فيرفع ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، ليقتدي به المشتري، فيظن أنه لم يرفع ثمن هذه السلعة إلا أنها تستحق ذلك فيغتر بذلك ويزيد هو أيضًا في ثمن السلعة.
وهذا البيع حرام لأن فيه غش للناس.
روى الشيخانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّجْشِ". (البخاري حديث 2142 / مسلم حديث 1516).
قَالَ اِبْنُ أَبِي أَوْفَى: النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ . وقال البخاريُّ عن النجش: هو خداع باطل لا يحل. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 416).
المزاد العلني والمناقصة:
البيع بالمزاد العلني مشهور معلوم، حيث تعرض السلعة، ويُذكر ثمن، ويطلب البائع أو وكيله – الزيادة، ويستمر المزاد حتى لا يوجد من يزيد، وبذلك يتحدد سعر السلعة فالمزايدة تأتي تبعًا لعرض البائع، حيث يريد أعلى ثمن.
وأما المناقصة هي أن تعلن شركة ما عن حاجتها إلى المعدات أو آلات أو سيارات أو غيرها، وتذكر المواصفات المطلوبة، وتعرض هذا في مناقصة لمن يقوم بتوريدها وبيعها بأقل ثمن، وفي المناقصة يكون العرض من المشتري ليصل إلى أقل ثمن.
وكلا من المزايدة والمناقصة بيع صحيح، جائز شرعًا ولا ضرر فيه، طالما خلا من الغش والخداع. (فقه البيع للسالوس ص 51: ص 54).
(8) عَسْبُ الفحل:
المقصود بعسب الْفَحْل: أي ماء الذَّكَر مِنْ كُلّ حَيَوَان فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص539).
روى البخاريُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ". (البخاري حديث 2284).
هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز استئجار الفحل للضراب والأجرة حَرَام لِأَنَّهُ غَيْر مُتَقَوِّم وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه.
(المغني لابن قدامة ج 6 ص 302) (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 539).
(9) بيع بيعتين في بيعة:
للبيعتين في بيعة عدة صور، منها: قول الرجل لآخر بعتك داري هذه بكذا على أن تبيعنى دارك هذه بكذا أو تؤجر لي كذا ومنها: أن يقول التاجر للمشترى بعتك هذه الساعة بمائة جنية نقدًا أو بمائة وخمسين مؤجلة إلى ثلاثة أشهر، ثم يفترقا على ذلك دون بيان أي السعر قدم الاتفاق عليه. (شرح السنة للبغوي ج8 ص 143) (المغني لابن قدامة ج6 ص 332: ص 333).
هذا النوع من البيع نهى عنه رسول الله ﷺ لأنه يحتوى على جهالة.
روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ". (حديث صحيح) (صحيح سنن الترمذي للألباني حديث 985).
حكم البيع بالتقسيط:
تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل. (فتوى مجمع الفقه الإسلامي – فقه البيع للسالوس ص 735: ص 736).
(10) بيع الثمار قبل اكتمال نضجها:
لا يجوز بيع الثمار قبل نضجها وذلك مخافة التلف وحدوث العاهة بها.
روى البخاريُّ عَنْ عبدالله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ". (البخاري حديث 2194).
فائدة مهمة:
قال السيد سابق رحمه الله : فإن بيعت الثمار قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد الحب، بشرط القطع في الحال، صح إن كان يمكن الانتفاع بها، ولم تكن مشاعة، لأنه لا خوف في هذه الحال من التلف ولا خوف من حدوث العاهة. (فقه السنة للسيد سابق ج 4 ص 53).
(11) بيع المصراة من الأنعام:
التضرية: جمع اللبن في الضرع، لا يجوز للمسلم أن يترك الناقة أو البقرة أو الشاة عدة أيام حتى يجتمع اللبن في ضرعها، ترغيبًا للناس في شرائها لأن في ذلك غش للناس، وقد نهانا النبي ﷺ عنه.
روى البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ". (البخاري حديث 2148)
قال ابن قدامة: مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، لَمْ يَعْلَمْ تَصْرِيَتَهَا، ثُمَّ عَلِمَ. فَلَهُ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ. (المغني لابن قدامة ج6 ص 216).
(12) البيع داخل المساجد:
نهى رسول الله ﷺ عن البيع في المساجد لأن هذا يتعارض مع قدسيتها والغرض الذي بنيت من أجله ألا وهو الصلاة وذكر الله تعالى. (المغني لابن قدامة ج 6 ص 383).
قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ• رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ • لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (النور:36: 38).
روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ". (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 1066).