خلف حدود الاعتذار

110
1 دقائق
4 شوال 1447 (23-03-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إلى كل شابٍ يطمحُ أن يتركَ في هذه الحياةِ بصمةً لا تُمحى، وإلى كل قلبٍ يتوقُ ليجدَ مكانَهُ في ركبِ العظماء.. إليك هذه الوقفة الصادقة.

في تاريخنا قصةٌ لرجلٍ يُدعى "الجد بن قيس"، أضاعَ أثمنَ فرصةٍ في حياته بسبب "عذرٍ" بَدَا له منطقيًا، لكنه كان في الحقيقةِ هروبًا من مواجهةِ نفسه.

حين نادى النبي للخروج إلى تبوك، اعتذرَ هذا الرجل بحجة أنه يخشى على نفسه الفتنة بجمال نساء الروم!

فكان الردُّ القرآنيُّ صريحًا: إنَّ سقوطك في الفشل والتخلف عن نصرة الحق هو الفتنةُ الكبرى التي وقعتَ فيها فعلًا.

يا صديقي، إنَّ أخطرَ ما يواجهُ الشابَ اليوم ليس الصعوباتِ الخارجية، بل هي "الأعذارُ النفسية" التي نصنعها لأنفسنا لنتجنبَ بذلَ الجهد.

قد تقول: "أخشى الفشل"، أو "الظروفُ لا تسمح"، أو "أخافُ أن أبدأ في الالتزام ثم أتراجع"، وهذه كلها جدرانٌ نبنيها لنبقى في منطقةِ الراحة.

لكنَّ الحقيقةَ هي أنَّ قيمتك الحقيقية تظهرُ حين تنهضُ رغم تعبك، وتتقدمُ رغم خوفك.

انظر إلى أصحاب النبي كيف نالوا شرفَ الدنيا والآخرة؟ لم يكونوا خارقين، بل كانوا "صادقين".

لم يختبئوا خلفَ أعذارٍ واهية، بل أقبلوا بقلوبٍ قوية، فاستحقوا أن يُقال فيهم: "كلكم مغفورٌ له".

بينما بقيَ صاحب "الجمل الأحمر" وحيدًا، يختبئُ خلفَ جمله، فخسرَ الرحلة وخسرَ نفسه.

رسالتي إليك: لا تجعل "جملك الأحمر" -سواء كان كسلًا، أو خوفًا، أو انشغالًا بتوافه الأمور- يحرمك من اللحاق بركبِ الناجحين والمؤثرين.

الحياةُ الحقيقية تبدأ خارج حدودِ الأعذار، والنجاحُ لا يُعطى لمن يطلبُ "الإذن" ليقعد، بل لمن يقتنصُ الفرصَ ليقوم. كن شجاعًا في مواجهةِ ضعفك، صادقًا في طموحك، ولا ترضَ بأن تكون مجرد رقمٍ عابرٍ في الهامش، بينما يمكنك أن تكون عنوانًا في صدرِ الكتاب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق