الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف.
يوم الأحد 20 من شعبان 1447ه الموافق لـ 8 من فبراير 2026م.
• مادةُ «الرِّسالة الشَّافية» لعبد القاهر غيرُ مادة «دلائل الإعجاز»، ومادةُ «دلائل الإعجاز» غيرُ مادة «أسرار البلاغة». يجب إن نَتنبَّه ونُدرك كيف يُعالج عبدُ القاهر هذه الكتبَ الثلاثةَ المختلفةَ في مادَّتها بعقليةٍ واحدةٍ؛ هي عقليتُه.
• «أسرار البلاغة» يُعالج مادةً علميةً عالجَها الناسُ قبلَ عبد القاهر؛ فماذا فعل؟ وكيف اتَّجه؟ وما الشيء الذي أنتفع به في دراستي له في «أسرار البلاغة»؟. عبدُ القاهر لمَّا عالَج «أسرار البلاغة» — وهذا أهمُّ ما تَسمعُه منِّي — الذي عُولِجتْ مادتُه قبلَه، بحثَ عن الذي لم يَقُلْه الناسُ في هذه المادة التي درَسوها قبلَه، وبدأ يتكلَّم فيها؛ فكان حديثُه في «أسرار البلاغة» حديثًا في المَسْهُوِّ عنه: درَس الناسُ قبلَه التشبيه، لكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين التشبيه والتمثيل، الناسُ درَسُوا الاستعارةَ قبله، ولكنهم لم يَدرُسوا الفرقَ بين الاستعارة والمجاز، وأنها جزءٌ من المجاز وليست كلَّ المجاز، ودخل في المجاز العقلي وفي المجاز المرسل. وهكذا؛ بَحَثَ في المدروس عن غائبٍ عنه، وهذه هي السَّبيل، وهذه هي عقليةُ أهل العلم، وهؤلاء هم الذين تتقدَّم بهم البلادُ والعباد.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «الرِّسالة الشَّافية» كان له طريقةُ تفكير أخرى؛ لأن «الرِّسالة الشَّافية» ليست بحثًا في علم، وإنما هي بحثٌ في السُّلوك الإنساني: في سلوك «قريش» ومواقفها في مواجهة قولِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إنه نبيُّ الله ورسولُه، وماذا فَعلتْ، وماذا سَمِعتْ، وماذا رأتْ فيما سَمِعتْ، وماذا قالت فيما سَمِعتْ، وماذا فَعلتْ فيما سَمِعتْ بعدما سَمِعتْ. هذا سلوكٌ إنساني، وهو غيرُ الفَرْق بين التشبيه والتمثيل، وبين المجاز المرسل والاستعارة المبنية على التشبيه.
• لمَّا انتقل عبدُ القاهر إلى «دلائل الإعجاز» كانت الحالُ مختلفةً؛ لأنه في «الدلائل» ليس دارسًا لعِلمٍ سُبِقَ به، ولا دارسًا لأحوال الناس، وإنما هو مُستخرِجٌ من الخفايا خبايا، ونِعمَّا مَن يَستخرج الخبايا من الخفايا؛ بهم تتقدَّم البلاد.
• العلمُ له فوائدُ كثيرةٌ جدًّا؛ أهمُّها مادتُه العلمية، ثم تكوينُ العلمِ عقلًا علميًّا، وهذا أمرٌ نحن تاركون له، وساهون عنه، وبُعْدُنا عنه بُعدٌ ساحق.
• تحصيلُ العلم شيءٌ جميلٌ جدًّا، ومعرفةُ كيف يُكوِّن العلمُ العقليةَ العلميةَ لا تقلُّ فائدةً عن تحصيل العلم.
• طولُ قراءتنا في كُتب العلماء هَمُّه الأول والأخير تحصيلُ علم العلماء، وهذا جيِّد، ولكننا لم نقرأ كيف كانت القراءةُ في كُتب العلماء مُكوِّنةً لعقليةِ عالِمٍ جديد.
• تحصيلُ العلم بدون تكوين عقلية عالِمٍ جديدٍ لا يُنتج خُطوةً إلى الأمام، والخُطوةُ إلى الأمام ضرورةٌ حياتية.
• العقليةُ التي كوَّنها العلمُ قادرةٌ على البحث في السُّلوك الإنساني وتحليلِ هذا السُّلوك الإنساني تحليلًا أفضل؛ ولهذا إذا ساد الناسَ عُلماءُ أدركوا صوابَهم وخطأهم، وأدركوا ماذا يفعلون لهم؛ لأن العلمَ بصَّر العقلَ بما ينبغي إن يُفعَل.
• العالِمُ الذي يَبحث في الغائب يَهتدي إلى كلماتٍ لا نجد أحلى منها؛ نَحْفظها ونُكرِّرها، ولا نستطيع تَرْكَها، مثل قول عبد القاهر في شواهد التمثيل: «واستثار لها من أقاصِي الأفئدة صَبابةً وكَلَفًا»، أرأيتَ حلاوةَ العبارة! أرأيتَ «أقاصِي الأفئدة»! أرأيتَ ماذا استثار التمثيلُ مِن أقاصِي الأفئدة! : حُبًّا، ومَحبَّةً، وكَلَفًا.
• قيمتُك هي قيمةُ الأرض التي أنت من أبنائها؛ فإن فقدتَ قيمتَك فقدْ فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• قيمةُ الأوطان من قيمة أبناء الأوطان؛ فإن فقدَ أبناءُ الأوطان قيمتَهم فقدتِ الأوطانُ قيمتَها.
• كتاب «دلائل الإعجاز» من أوَّلِه إلى آخره كان كتابَ بحثٍ واستنباط، وعبدُ القاهر كان رجلًا أمينًا وصريحًا وواضحًا؛ قال: «ولم أزَلْ منذ خدمتُ العلم أنظر فيما قاله العلماءُ في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، فأجد بعضَ ذلك كالرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء»، وحينئذ وقفَ وأوْقَفَ عُمرَه على بيان الرَّمز والإيماء والإشارة في خفاء، وكان كلُّ كتاب «دلائل الإعجاز» بحثًا وتنميةً وتزكيةً للرَّمز والإيماء. هذه هي التجارِبُ التي يجب إن نتعلَّمها من العلماء.
• ما دمتَ وقفتَ أمام طلاب العلم فاعلمْ أنك تُكوِّن عقلًا، ليست الفكرةُ أنك تُعلِّمهم الفِعلَ والفاعل. نعم. لكنْ تعليمُهم هذا وسيلةٌ لتكوين العقل، وإذا كوَّنتَ عقلَ أبناء بلادك فنَمْ وأنت قريرُ العين؛ لأن هؤلاء الذين كوَّنتَ عقولَهم سيَحمُون أرضَك ودارَك وعِرضَك.
• أهمُّ ما في كُتب علمائنا أنهم كانوا يبحثون عن الفراغات العلمية والثقافية في حياتهم ويعملون في سَدِّها، كانوا أُمناءَ، وليسوا ممَّن يقولون: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه»، وإنما كانوا يقولون: «نَصنع بعقولنا ما نحتاجه»، وهذا هو الفرقُ بيننا في زمن تَقدُّمِنا وانتصاراتِنا وزَهْوِنا وتاريخِنا، وبيننا في زمنٍ آخر.
• حين تُخاطب الجيلَ وتقول له: «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» فأنت تُربِّي مُتسوِّلين.
• بابتسامةٍ مِلْؤها الأسى والسُّخرية، قال شيخُنا: كنتُ ألاحظ على بعض الصالحين «الهايفين الغلابة» أنهم يُقيِّدون عبارة «نأخذ مِن غيرنا ما نحتاجه» بقولهم: «بشَرْط ألا يتصادم مع ديننا»، يا سيدي ليست المسألة الشرط أو عدم الشرط، وإنما العبارةُ يجب إن تكون: «نَصنع بعقولنا ما نحتاجه».
• الذين صَنَعوا ما نحتاجه صَنَعوا لهم ما يحتاجون، وصَنَعوا لغيرهم المتكئين على أرائكهم «الهلافيت» ما يحتاجون، ولسانُ حالهم يقول: «نَمْ أيها الهلفوت، واشبعْ نومًا، وأنا صاحٍ أَصنعُ لك ما تحتاجه؛ لأني سيِّدُك». ارفضوا هذا، وعَلِّموا الجيلَ إن يَرفُضَ هذا.
• العلمُ الذي ليس فيه حَمِيَّة لا قيمةَ له، وما حَمِيَّتُه؟ إن تَصنع منه رجالًا يَحمُون الترابَ الذي يَمشُون عليه، فإنْ عَجَز العلمُ عن صناعة الرجال الذين يَحْمُونه فلا قيمة له.
• العلمُ في الأمَّة إن تَعْلَم، وتَعملَ بما عَلِمْتَ، وتُعلِّمَ ما عَلِمْتَ.
• التدبُّر في الفَهْم يَصنع فَهْمًا جديدًا، وهكذا تنمو المعرفة.
• تعليقًا على قول الوليد بن المُغيرة الذي أورده الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (7) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: انظرْ إلى ذكاء الوليد بن المُغيرة، الوليد الرائع الذي أنجب لنا خالدًا، لكنْ قضى الله عليه بما قضى، الوليدُ يفكِّر تفكيرًا جليلًا جدًّا، تجاهلناه في زماننا، وهو إن الناس سيَسألون عن «محمَّد»؛ فماذا تقولون؟ لو أَجبتُم عنهم إجاباتٍ ضعيفةً سيَفهمون أنها ضعيفة، وسيَفشُو أمرُ هذا الرَّجل، وهذا هو الذي وجدتُه بعيدًا عن هذه القصَّة؛ وجدتُ إن الضعيفَ إذا هاجم باطلًا فشا الباطلُ، وساعَد الباطلَ على الانتشار؛ لأنك تُزهِّدُني في هذا الباطل وأنت تافِهٌ، ولولا خشية عقلي لقُلت لك إن هجومَك على هذا الباطل يَزيدني قُربًا منه، وأنا أعلم أنه باطل، ولكنْ إذا هاجمتَ الباطلَ وأنت ضعيفٌ فقد ساعدتَ الباطلَ على النُّمو والانتشار.
• عبدُ القاهر يَشتغِل بالعقلية العلمية في معرفة أحوال الناس؛ فأنت كذلك: عليك ألا تَدرُسَ الكتابَ وحدَه، وإنما تَعلَّمْ مِن واقع الكون، ومِن واقع الحياة، ومِن واقع الناس؛ لأن هذا كتابٌ آخر.
• الوليد بن المُغيرة الذي مات على الكُفْر، وكنت أرجو ألا يموتَ على الكُفْر، ولن أستغفر الله له بعدما مات على الكُفْر؛ لأن الله نهانا عن ذلك = كان ذكيًّا جدًّا حين سأل قومَه هذا السؤال؛ لأنه كأنه يقول لهم: «إذا سألكم الناسُ عن محمَّد وأجبتموهم إجاباتٍ تافهةً فأنتم تفتحون لهم أبوابَ محمد».
• الوليد بن المُغيرة أنجب خالدًا، وأبو جهل أنجب عِكْرمة، وعَجَبٌ أنك لا تجد ضالًّا إلا وأنجب الله منه عَلمًا مِن أعلام الهُدى؛ بأيهم اقتديتَ اهتديتَ.
• اعترفْ لعَدوِّك بالفضل، اعترفْ لعَدوِّك بأنه صَنَع سلاحَه بيده، نعم هو ذئبٌ متوحِّش، لكن لا تنسَ أنه صَنَع سلاحَه بيده، وأنت يا صاحب «السجَّادة» لم تَصنعْ سلاحَك بيدك؛ فهو يَفْضُلك في هذا، قال الله لك: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} فلم تَفعلْ، وقد فَعَل، فلو كان مؤمنًا لكان أقربَ إلى الله منك.
• مِن الغباء إن تنسى فضيلةَ عَدوِّك؛ لأن معرفتَك لفضيلة عَدوِّك هي التي تُمكِّنك منه؛ لأنك ستَسبِقُه في هذه الفضيلة، وإذا سبقتَه في هذه الفضيلة استطعتَ إن تَنتصر عليه.
• العنْ عَدوَّك، لكن لا تنسَ أنهم مِن شُذَّاذ الآفاق ولمَّا أخذوا أرضًا غيرَ أرضهم صَنَعوا سلاحَهم بأيديهم، وأنتم يا أبناء الأرض، وأبناء أبناء أبناء أبناء هذه الأرض، لم تَفعلوا ذلك، وإنما قلتُم: «نحن نُنوِّع مصادر السِّلاح»، يا سلام! «كتَّر خيركم»! المفروض إن مصادر السِّلاح هي أنت؛ فلا تُنوِّعْها؛ لأنك أنت صانعُه، وأنت الذي يجب عليك إن تَصْنعَه.
• قلتُ لك قبل ذلك: حين يَضيق صَدْري مِن «قريش» وموقفِها الفاجر من سيِّدنا رسول الله يُلهمني الله سبحانه وتعالى قولَه: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}، وأنَّ هؤلاء هُم الناس، ولم أعرفْ نبيًّا دخل قومُه في دينه أفواجًا إلا سيدنا رسول الله، وإلا هؤلاء العرب؛ فيَخِفُّ عنِّي بُغْضِي للجاهلية.
• الجاهليةُ كانت أحلامًا وعُقولًا ومروءات وأشياءَ جليلةً جدًّا؛ فكنتُ أقول: هي جاهليةٌ في الدِّين، لكن في السُّلوك والأخلاق لم تكن جاهلية، ثم إن سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "الناسُ مَعادِن؛ خِيارُهم في الجاهلية خِيارُهم في الإسلام"، كأن الجاهليةَ فيها خِيار! نَعَم.
• أُحِبُّ القراءةَ بعدَ القراءة، والفَهْمَ بعد الفَهْم، والتدبُّرَ بعد التدبُّر؛ لأن كلَّ هذا يَفتحُ لي آفاقًا جديدةً فيما أقرأ.
• العنْ أبا جَهْل، لكن لا تنسَ أنه كان يَجتمع مع مَشْيخة «قريش» قبل إن تَنْبُتَ لِحيتُه ويَقْضِي معهم في قضاياهم الكبرى، الْعَنْه لكن لا تنسَ أنه كان متميِّزًا في قومه.
• تأثُّرًا برُدود الوليد بن المُغيرة على قومه في شأن سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم قال شيخُنا: عقليةُ الوليد الرائعة عزيزٌ عليَّ إن تكون في الجحيم، ولكنْ قدَّر الله وما شاء فَعَل.
• تعليقًا على قول «قريش» للوليد بن المُغيرة: «وأيُّ شيءٍ السِّحْر؟ »، قال شيخُنا: هذه الكلمةُ عجيبةٌ جدًّا؛ لأنها شَغَلتْني كثيرًا؛ لأنها تَدلُّ على إن «قريشًا» لم يكونوا يعرفون السِّحر، و«ساحرٌ» كلمةٌ قديمةٌ قِيلتْ للأنبياء؛ فقولُ «قريش» هذا شاهدٌ بَيِّنٌ عندي على إن القومَ كانوا يَجهلون تاريخ النبوَّات، ولذلك قال الله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}، وهذا خلافُ ما كان عليه المصريون، الذين ظَهَر مِن خطاب مؤمن آل فرعون لهم أنهم كانوا يَعرفون تاريخ النبوَّات: (عاد، ونوح، وثمود، والأحزاب)، وهذه قصةٌ أخرى تُشير إلى إن ثقافةَ الفراعنة الدِّينية القديمة غيرُ ثقافة «قريش» في زمن النبوَّة.
• تعقيبًا على حُكم «قريش» على سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بأنه ساحر، قال شيخُنا: لاحِظْ إن الإحالة على السِّحر فيها إحساسٌ بأمر غَيْبي في الذي جاء به سيدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم لأن فِعلَ السِّحر فِعلٌ غَيبيٌّ، فلمَّا أحالوا ما جاء به عليه السَّلام إلى السِّحر كان بُرهانًا قاطعًا في أنهم يَجدون فيه أمرًا غيبيًّا لا طاقةَ لهم به.
• تعليقًا على ما جاء في خبر عُتْبة بن ربيعة مع سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتِلاوةِ رسول الله سُورة «فُصِّلت» عليه، قال شيخُنا: قرأتُ سُورة «فُصِّلت» لكي أعرف أولًا لماذا اختارها سيِّدُنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأعرف ثانيًا ما الذي فيها غيَّر عُتْبةَ بن ربيعة، تمامًا كما حدث مع سيدنا عُمر حين سَمِع سُورة «طه»؛ فقد بَقِيتُ زمانًا ولا أزال أبحث في سُورة «طه» عن الذي هَدَم جاهليةَ عُمر وزَلْزَلها.
• عُتبة بن ربيعة قيادةٌ، وقيادةٌ في جاهلية، أي إنه زعيمٌ جاهليٌّ، أي: جاهليٌّ فوق جاهلي؛ فكنت أريد إن أعرف الآيةَ التي نَفَذَتْ إلى قلبِه وجعلتْه يُقْسِم لقومه إن أمرَ هذا الرَّجُل سيكون له شأن.
• ربُّنا أنعمَ علينا بنِعْمتَيْن لم يُنْعِمْ على أحدٍ بواحدة منهما: سيِّدُنا رسولُ الله؛ خيرُ الخَلْق، عقلٌ، وحكمةٌ، ورَزَانةٌ، وقوَّة. إلخ، وقرآنٌ ليس كمثله كِتابٌ مِن كُتب الله. مُحمَّدٌ أعلى الطاقة الإنسانية في خُلُقه وسُلُوكه ولُغَته وبيانه، والقرآن تجاوَز هذه الطاقةَ؛ فحين أقرأ القرآنَ وأقرأ الحديثَ أشعرُ أنني بين نعمتَيْن جليلتَيْن جدًّا مِن نِعَم الله.
• كان لنا شيخٌ جليلٌ رائعٌ يقول إن «أَنُلْزِمُكُمُوهَا» كلمةٌ طويلةٌ؛ فيها فِعلٌ وفاعلٌ ومفعولان، ثقيلةٌ لتُبيِّن ثِقَلَ الإلزام وثِقَلَ إن تؤمن بما تكره؛ فالله خَلَق الناسَ ونفى إن يُلْزِمَهم، وأنت يا زيدَ بن عمرو تريد إن تُلْزِمَني بما تقول! الذي خلقني وخلقَك يا زيدَ بن عمرو أبى إن يُلزِمَنا بالحقِّ البيِّن، وأنت يا زيدَ ابنَ أُمِّ زيد تُريد إن تُلزِمَني بما تقول!
• حين آسَى على الكفَّار المُخلَّدين في النار أتذكَّر جريمتَهم الأمَّ التي هي أخطرُ ما في حياة الناس، التي هي إنكارُ الحقِّ بعدما تَبيَّن. ليس أخطرُ على الوجود البشري مِن تلك الفئة التي تُنكر الحقَّ بعدما تَبيَّن؛ لأنهم هم الشُّذَّاذُ الذين ليس كمِثلِهم شُذَّاذ.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين