من حكم العامري الشعرية

105
1 دقائق
15 ذو القعدة 1447 (02-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

اشتهر شاعرنا القدير فضيلة الشيخ عبدالله بن علي العامري بتضمين أشعاره الحكمة، وها هو في هذه القصيدة يجعل الحكمة من بداية القصيدة لنهايتها:

حيث تحدث تبدل أحوال الصداقة، وما ينجم عن ذلك، وأن حال الدنيا لا يدوم على حال فبعد السرور تعاسة وهكذا دواليك، وأن بعد العسر يسرا، وفي ضوء هذه الحكم يقدم نصائحه حيث يقول:

ستُبْدي لك الأيام كل خبيئةٍ

لتُبصرَ بالعينين ما كان خافيا

فلا تعجبنْ إن صار حِبُّك خنجرًا

بظهرك و انقضَّ الصديقُ المواليا

سرورُك من حالٍ يعود تعاسةً

و داؤك فيما كان طِبًّا مُداويا

و للماء في عهد الصفاء ارتواؤه

و يعسرُ حين العُسرِ ما كان صافيا

خليليَّا إن عُمرتما بعد عصرنا

ستعصرُكم عصْرًا رياحٌ شماليا

ألا فاحذرا ريبَ الزمانِ و غدرَه

و كونا على الأيامِ سيفًا يمانيا

و كونا دواء الحادثاتِ بصبركم

و من ورَّثَ المعروفَ أبقَ المُواليا

و من يصنعِ المعروفَ يلقَ ثوابَه

ولو كان في وادٍ من الودِّ خاليا

ففعلك للمعروف رَوحٌ و راحةٌ

ستحيا به لو كنت في القبر ثاويا

و أقبل على دنياكَ من دون صحبةٍ

و صاحب سباع البرِّ و ارعَ النواجيا

و سامر نجوم الليل و اعشق سوادَه

و غنِّ الثريَّا و السُهيلَ اليمانيا

(عوى الذئبُ فاستأنست بالذئب إذ عوى)

و صوتُ بني الإنسان خوَّفَ مابيا

و يسرقك الإنسان يستكثرُ الثَرا

و يظلمك الإنسان لو كان قاضيا

و يمنعك عن نيل المطالبِ حاسدٌ

تبدَّى بثوب الناصحين العواليا

و يسعى لدى السلطان زورًا و خِسَّةً

و يحلفُ أيمانًا غلاظًا تواليا

ليحظى من السلطان نوْلًا و مجلسًا

ليأتيه من كأس المغانم آتيا

إذا دارت الأحوالُ يُسقى بكأسه

أيا بؤسه إن صيَّرَ الدهرَ ساقيا

فلا عمَّرَ الله الزمانَ بأهلِهِ

إذا خان خِلٌّ فانصرف عنه خاليا

مُقيمٌ على حُبِّ الربابِ و وصلِها

وأرحل عنها إن تخن من ورائيا

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

عبدالله بن علي العامري

الرياض ١٤٤٧/٦/١٠


مقالات ذات صلة


أضف تعليق