القبيلة والعائلة رادع اجتماعي لا غنى عنه

44
1 دقائق
16 ذو القعدة 1447 (03-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

دور القبيلة في تعزيز مكارم الأخلاق:

كان للقبيلة ولا يزال دورٌ تحفيزي فاعل في ترسيخ مكارم الأخلاق؛ إذ يُشاد بمن أحسن فعله، ويُنسب فضلُه إلى قبيلته وحمولته، فيكون ذلك دافعًا للمضيّ في طريق الفضيلة والنبل.

السوط العقابي الرادع:

وفي المقابل، كان للقبيلة سوطٌ عقابيٌّ رادع، غاب للأسف في زماننا، يطال كلَّ من اقتحم الموبقات وجاهر بالقبائح؛ فيُوصَم بالسواد، ويُعزَّر بالإقصاء من مجالس الكرام، بل تمتد التبعة لتطال حمولته وقبيلته بالعار والتعيير. وقد كان لهذا الردع الاجتماعي أثرٌ بالغ في صدّ السفلة عن ارتكاب الفواحش والرذائل.

الحاجة إلى الرادع الاجتماعي:

حين يضعف الوازع الديني ويخبو الردع الإيمانيّ، فلا أقلَّ من إن يقوم رادعٌ اجتماعي يصون المجتمع من إن يُصدِّر السفلةَ قدواتٍ وأبطالًا، فلا يلتبس على الأجيال الناشئة أمرُهم، فيحسبوا أولئك رموزَ المجتمع ونبلاءه.

واجب الوجهاء والكبراء:

وهذا الدور القيادي الجليل هو في جوهره واجبٌ يقع على عاتق وجهاء القبيلة وكبراء العائلات؛ فالمكانة التي تبوَّأوها في مجتمعهم ليست مجرد شرفٍ يُتوَّجون به، بل هي أمانةٌ تستوجب المسؤولية وتفرض القيادة. وعليهم لذلك المبادرةُ إلى حماية الأجيال من الانجرار خلف السفلة والاقتداء بهم، وممارسةُ السوط العقابي الرادع بحزمٍ وحكمة، ذلك السوط الذي يُحسن فهم لغته من عجز عن فهم التلميح، وأصمَّته بلاغةُ التصريح.

خلاصة القول:

إن المجتمع الذي يفقد رادعه الاجتماعي، ويُهمل دور وجهائه وكبرائه، إنما يفتح الباب على مصراعيه لسيادة السفلة، وانتشار الفاحشة؛ فالقبيلة والعائلة ليستا مجرد رابطة نسبٍ ودم، بل هما مؤسستان تربويتان وأخلاقيتان بامتياز، تملكان من أدوات الترغيب والترهيب ما لا تملكه كثيرٌ من المنظومات. ومن هنا تتجلى الحاجة الماسّة إلى إحياء هذا الدور وتفعيله؛ تحفيزًا للفضيلة، وردعًا للرذيلة، وصونًا للأجيال من إن تضلّ طريقها حين يُقدَّم لها السفيهُ في ثوب القدوة، والمفسدُ في هيئة الزعيم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق