نداء العفاف بين زينة الدنيا وسكون المقابر

75
2 دقائق
17 ذو القعدة 1447 (04-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إلى حراس البيوت وأرباب الأسر.

إن القيم لا تُورث بالصمت، والمبادئ لا تُحمى بالتغافل.

إن ما نراه اليوم من تبرجٍ وتكشفٍ في مجتمعاتنا المسلمة ليس مجرد (موضة) عابرة، بل هو اختبار لغيرتكم ومسؤوليتكم أمام الله.

تذكروا قول نبيكم : "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

أيها الرجل، إن الله يغار، والنبي يغار، فكيف يخرج أهل بيتك بكامل زينتهم وتفاصيل أجسادهم أمام الأعين الغريبة دون ناصحٍ أو زاجر؟

برئ ذمتك أمام الله، وقِ أهلك نارًا وقودها الناس والحجارة؛ فالقوامة احتواء وحماية، وليست مجرد اسمٍ بلا مسمى.

أختي الغالية:

يهموسون في أذنكِ إن الجمال في كشف المستور، وأن الأناقة في تتبع صرعاتٍ تضيق على جسدكِ لتتسع بها نظرات العابرين.

ولكن، هل تأملتِ يومًا وأنتِ تمرين ب (المقابر) الساكنة على جنبات الطريق؟

تأملي تلك القبور المتراصة؛ لو خَرَج مَن فيها لما وسعهم المكان، ولا تخلو بقعة من الأرض إلا وتحتها رفاتهم.

كم من (جميلة) كانت تملأ الدنيا صخبًا بزينتها، توارت اليوم تحت الثرى؟

كم من قريبة لكِ كانت تظن إن العمر ممتد، فباغتها الموت وهي في غمرة انشغالها بالعدسات والرموش والأصباغ؟

يا أخية: جمال الوجه يذبل، والألوان الفاقعة تبهت، ولا يبقى في القبر إلا نور الحياء والعمل الصالح.

حين تتحجبين، أنتِ تعلنين استقلال ذاتك عن عبودية (نظرات البشر)، وتختارين إن تكوني ملكةً مهابة، لا لوحة إعلانية لثقافة الابتذال.

لا تعتقدي إن الزينة الفاقعة هي التي ستجلب لكِ الزوج الصالح؛ فالرجل الذي يبحث عن رفيقة دربٍ وبانية أسرة، يبحث عن (الجوهرة المصونة) التي لا يشاركها في جمالها آلاف الغرباء في الشوارع.

وكم من متبرجة رحلت وحيدة، وكم من مستترة بارك الله لها ولأهلها.

يا أخية، لقد حذركِ نبيك المشفق بكلماتٍ ترتجف لها القلوب، فقال عن صنفٍ من أهل النار: "وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُومِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ. لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا".

أيرضيكِ يا ابنة الإسلام إن يكون ثمن (إعجاب عابر) في الدنيا هو الحرمان من ريح الجنة؟

إن الذي أمركِ بالستر هو الذي خلق جمالكِ، وهو أعلم بما يحفظه لكِ، فلا تبيعي الخلود بساعة من المفاخرة الزائفة.

يسمون حشمتكِ (رجعية)؟ نعم، هي رجوعٌ إلى الكتاب والسنة. ويسمونها (تخلفًا)؟ نعم، هي تخلفٌ عن ركب إبليس وأعوانه.

كوني كالغيمة، تمر بسلام وتترك أثر الطهر أينما حلت.

وتذكري دائمًا إن الموت قريب، وأن المقابر تحتضن الكثيرين ممن كانوا يظنون أنهم سيغيرون ثيابهم غدًا، فغُسلوا وكُفنوا في بياضٍ لا زينة فيه.

اللهم احفظ نساءنا وبناتنا، واغرس فيهن الحياء والعفاف، واجعل قدوتهن أمهات المؤمنين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق