بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ (سورة ص: 44).
ضِغثًا: حزمة من الحشيش أو الأعواد الدقيقة.
ولا تحنث: أي لا تُخالف يمينك (لا تقع في الحِنث، وهو نقض القسم).
المعنى: أمر اللهُ أيوبَ إن يأخذ حزمة من الأعواد فيضرب بها ضربةً خفيفة ليبرّ بيمينه، دون إن يؤذي زوجته.
وردت عدة روايات في كتب التفسير وان كانت غير ثابتة سندا ولكن للاستئناس.
الرواية الأولى: لما طال البلاء، قالت له زوجته شيئًا فيه استعجال للفرج أو تلميح بالضجر، فغضب أيوب وحلف، وفيه إشارة إلى كرهه ماصدر من عدم الرضا بالقدر وعدم اكتمال العبودية الحقة لله.
الرواية الثانية: ذُكر أنها باعت ضفائر شعرها لتأتي له بطعام، فلما علم غضب؛ لأن في ذلك امتهانًا لها، ولم يشأ إن تحتمل أكثر مما يمكن إن تحتمله المرأة فمعلوم كم هي ضفائر المرأة عزيزة عليها.
الرواية الثالثة: ورد إن الشيطان جاءها بصورة رجل وقال: إن ذبحتم لي كذا شُفي أيوب. فذكرت ذلك له، فغضب وحلف. لانه لم يشأ إن يصل بها الأمر إلى فعل عمل لا يرضي الله من أجل راحة في دنيا زائلة.
ورغم إن هذه الروايات منقولة عن أهل الكتاب وقصص من الأثر. وكثير منها لا يصح بسندٍ ثابت عن النبي ﷺ، ولكن تجلياتها تظهر مدى صبر سيدنا أيوب وتحقيق العبودية ومواصلة تعليم زوجته على صعوبة وضعه الصحي واكرام المرأة التي خدمته.
خلاصة القول:
بأن الله رفع الحرج عن سيدنا أيوب حتى لا يحنث في يمينه، تكريما لزوجته التي صبرت معه سنوات طويلة، وإظهارا للمقصود الغائب بأن اليمين ليس هدفه الإيذاء، بل الالتزام بالوعد دون ظلم لمن أحسن اليه. فالدين دين وفاء والتزام.
العبرة الفقهية من ذلك: إن من حلف على أمرٍ فيه مشقة أو ضرر، فيمكن إن يقوم بتنفيذ صوري له يتخلله الرحمة والوفاء والالتزام ولكل شيء مخارج شرعية إن التزمت التقوى من المفتي وطالب الفتوى.
جزيتم خيرا.. معنى عميق لم يسبق لي العلم به