جذوة في مساء الأحزان

46
3 دقائق
17 ذو القعدة 1447 (04-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أطرقي فالظلامُ بعدُ مديدُ
ثمَّ كفِّي عن النحيبِ، ولوذي
واخنقي شجوَكِ النَّديَّ وردِّي
واسفحي من أنينِكِ المرِّ في
لاتقولي: متى الخلاصُ المرجَّى؟ ؟
أو تقولي: أين البطولاتُ ولَّتْ؟ ؟
كيفَ تسعى إلى المنى قدمانا
أقريبٌ عدوَُنا أم بعيدٌ! !
صفحاتُ الأسى لواعجُ شعبٍ
صفعتْنا بكلِّ أُفقٍ أذاةٌ
وعلى المسلمين يا أُختُ ألقى
فأصيخي لشاعرٍ يتلوَّى
باتَ يفضي بهمِّه حسراتٍ
أو شظايا جوىً ينامُ مدمَّى
أو دعاءٌ فوق الغيومِ تثنَّى
أو جهادٌ تقرُّ فيه عيونٌ
في ضلوعِ الطغاةِ نزعةُ شرٍّ
وَتَرَوََّيْ فاللهُ ربٌّ محيطٌ
والأعادي أذلَّةٌ رغمَ عزٍّ
فانظريها: سجونهم واجماتٍ
كم هوى السوطُ باللهيبِ عليهم
سيرى الظالمون كيف يُجازى
والجراحاتُ صفعةٌ لوجوهٍ
قد أذاقوا العذابَ كلَّ تقيٍّ
ويوالون متعةً نضحتْها
ويمنُّون شعبنا بانتصارٍ
أَوَيرقى إلى الفخارِ ذليلٌ
أم يغنِّي فوقَ الغصونِ غرابٌ
ومَنِ الفارسُ العنيدُ تراءى
تلك أوراقُ أمسِه عربداتٌ
كفكفي دمعَكِ السخينَ، فدمعٌ
وذري النوحَ فالحياةُ جهادٌ
إنما يسعفُ المصابَ كميٌّ
واحذري إن تصدِّقي ذاتَ يومٍ
ألفُ وعدٍ لهم، وألفُ قرارٍ
هي من لعبةِ العتاةِ ومن كيدِ
كادَ إن يمحقَ التَّوثُّبَ فينا
أتغافلنا أم نسينا عهودًا
أترى يُؤمَنُ العدوُّ و يصفو
وهو في الأرضِ مجرمٌ مستبدٌّ
لم أُصدِّقْ، ولن أُصدِّقَ يومًا
قد قضى اللهُ أمرَه فتأمَّلْ
فأفيقوا يامسلمون، وهبُّوا
فبكم تُشرقُ العصورُ بنورٍ
ما عناكم بمجلسِ المكرِ أمرٌ
هو للأقوياءِ وكرُ مخازٍ
نحن مرمى أحقادِه حيثُ كنَّا
***
مذ هجرنا قرآنَنا سلبتْنا
فعلامَ استسلامنا، وإلى المذبحِ.
كلَّ إن لنا هناك شهيدٌ
يالذل الرجالِ ماتتْ مروءاتٌ
وبِنا المجدُ سيفُه غيرُ ماضٍ
ومضى بالطبولِ ولدانُ لهوٍ
والتحدِّي تجثو عليه خدودٌ
أيُّ عصرٍ أذلَّنا، وكوتنا
أيُّ سهمٍ شعوبُنا تتوقَّاهُ
يرحمُ اللهُ للتتارِ زمانًا
غيرَ إن السفين عادتْ لغزوٍ
فتأمَّلْ فلن تُريكَ مكانا
مزَّقوا شملَنا، وللصربِ سهمٌ
وعدُ بلفورٍ شاهدٌ ليس يُنْسَى
والنظامُ الممقوتُ في العالمِ المثخنِ
أَوَترضَى ذؤبانُه شطرَ صيدٍ
ويحَ هذا الزمان باتَ غريبًا
واللئيمُ السَّفاحُ صارَ زعيمًا
ونظامُ الصبيانِ فيه تعالى
وترى المنكرَ الحرامَ مباحًا
ولأهلِ الأوزارِ فيه قبولٌ
هكذا تُقلبُ الموازينُ لكنْ
لايغرَّنَّكَ التَّمتُّع في العيشِ
حقبةٌ ثمَّ تنطوي، وتعودُ.
يئدُ الظالمين في الأرضِ ظلمٌ
ولهيبُ الأحقادِ يطفئه الله
تتوارى المأساةُ يفضحُها الصبرُ
فارحلي يا فواجعَ العصرِ عنَّا
ورجانا باللهِ قنديلُه يبقى
في تثنِّيهِ من تسابيحِ روحي
ما لوى القلبَ حبلُ إجرامِهم
مددُ اللهِ في شرايينِه يجري
لم يبدِّ دْ هُ بغيُهم حيثُ عاثوا
قل لأعدائنا الجناةِ بنا إن
ليس غيرُ الديَّانِ يفصلُ بين
إنكم مُدْرَكُونَ مهما تَحَصَّنتُم

وعلى معصمِ الصباحِ قيودُ
بالتَّمنِّي! ! فأُفقُه ممدودُ! !
مَنْ تباكتْ، فحالُها منكودُ! !
الليلِ، فلليلِ والأنينِ شهودُ! !
أو تقولي: متى النَّهارُ الجديدُ؟ ؟
أوَلَمْ يأتِ فجرُنا المنشودُ؟!
وبنا الأرضُ بالقيودِ تميدُ! !
ونصارى رفاقُنا أم يهودُ! !
تتثنَّى، وزجرُها مردودُ! !
ورمانا بحقدِه عربيدُ
شؤمَ ما في كلتا يديه البريدُ
بالمراراتِ في الفؤادِ القصيدُ
فإذِ الشعرُ مارجٌ و وقودُ
والقوافي لواؤُها معقودُ
ويزجِّيه للإله العبيدُ
ليهبَّ المقيَّدُ المكدودُ
و فؤادٌ كأنَّه الجلمودُ
واستغيثي فاللهُ ربٌّ شهيدُ
بالمخازي مزوَّرٍ، لن يسودوا
والأسارى عن دينِهم لن يحيدوا
ولسفرِ التعذيبِ فيهم نشيدُ
ذاتَ يومٍ عدوُّنا الملدودُ
كالحاتٍ والملامحُ سودُ
واستباحوا ما حرَّمَ المعبودُ
نزواتٌ وغيرها لم يريدوا
وطريقُ اندحارِهم مورودُ
أم ينالُ العلى الجبانُ البليدُ! !
أين منه الترجيعُ والتغريدُ! !
ومحيَّاهُ مجرمٌ مفؤودُ؟!
وفصولٌ وللتبابِ مزيدُ
لكريمِ الحقوقِ ليس يعيدُ
ليس يُطوى، وغضبةٌ و حشودُ
يتخطَّى أحزانَه و يذودُ
دولَ الكفرِ فالعدوُّ حقودُ
والأكاذيبُ بندُها معقودُ
عدوٍّ، وللضعاف المزيدُ
لو رضينا لأمرِنا ما يريدُ
والأذيَّاتِ، فانطقي ياعهودُ
قلبُه الحاقدُ الخبيثُ اللدودُ! !
وهو للظلمِ و الضلالِ يشيدُ
إن روحَ السلامِ فيهم تسودُ
كم على الأرضِ للقتالِ وجودُ
وأعدُّوا فللعدوِّ وعيدُ
فاستعدوا لصبحِه، واستعيدوا
فالتناجي بمكرِهم معهودُ
وله عن حقِّ الشعوبِ صدودُ
أسرَ ضعفٍ، وعزمُنا مكدودُ
***

رايةَ العزِّ والإباءِ يهودُ
شيخٌ قربانُه و وليدُ
وشهيدٌ من بعدِه، وشهيدُ
وأخوى على الهوانِ الوريدُ
وهوى العزُّ: نجمُه و السعودُ
وتولَّى عن الحدودِ الصمودُ! !
وقدودٌ فتَّانةٌ و نهودُ! !
بلظاها المشبوبِ هذي العقودُ! !
إذا صوَّبَ العدوُّ العنيدُ! !
فيه جمرٌ كوى، وفيه ورودُ! !
والنصارى قرصانُها واليهودُ
فيه للأمنِ من أذاهم وجودُ
ولأوروبا كيدُها المعهودُ
وقديمُ الأحقادِ فيه جديدُ. أعمى،. وعدلُه مفقودُ
ولحملانِ عصرهم ما تريدُ؟ ؟
فنفيسُ النَّفيسِ فيه زهيدُ! !
والتقيُّ الودودُ فيه بعيدُ! !
وهدى الله عندهم مردودُ
وعلى دينِنا الحنيفِ قيودُ
ولأهلِ الصلاحِ منه صدودُ! !
لانفلاتِ الأمورِ ويكَ حدودُ
لكفَّارٍ، إنهم لن يسودوا
الدارُ يحنو عليها الجودُ
ويولِّي طغيانُهم والجحودُ
وأخذُ العزيزِ أخذٌ شديدُ
ويُطوى الشجا، ويقيلُ عيدُ
فالغدُ الحلوُ باسمٌ و سعيدُ
له من زيتِ اليقينِ رصيدُ
ومضاتٌ، نهارُهُّنَّ جديدُ
فالحبلُ واهٍ، والقلبُ قلبٌ شديدُ
وهذا الدمُ الدفوقُ وقودُ
أو يردَّ اندياحَه رعديدُ
ما تربَّصتم فاغدروا أو فعودوا
الناسِ والفصلُ يومُه محمودُ
فللهِ أيها الطغاةُ وعيدُ!

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق