بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول الحميدي:
كان أحمد بن حنبل قد أقام عندنا بمكة على سفيان بن عُيَيْنَة فقال لي ذات يوم، أو ذات ليلة: هاهنا رجل من قريش له بيان ومعرفة.
قلت: فمن هو؟
قال: محمد بن إدريس الشافعي.
وكان أحمد بن حنبل قد جالسه بالعراق. فلم يزل بي حتى أخذني إليه. وكان الشافعي يجلس قُبَالَة المِيْزَاب، فجلسنا إليه ودارت مسائل، فلما قمنا قال لي أحمد بن حنبل: كيف رأيت؟
فجعلت أتتبع ما أخطأ فيه، وكان ذلك مني بالقُرَشِيَّة -يعني الحسد-
فقال لي أحمد بن حنبل: فأنت لا ترضى إن يكون رجل من قريش تكون له هذه المعرفة وهذا البيان -أو نحو هذا من القول- يخطئ خمسًا أو عشْرًا، اترك ما أخطأ وخذ ما أصاب، وإيش هو من الخطأ الذي تنكره؟ لعلّه لو سألته لخرج منها الزمه.
قال الحميدي: فكأن كلامه وقع في قلبي فجالسته فغلبتهم عليه، فلزمته حتى خرجت معه إلى مصر.
مستخلصات:
1- إياك وهذا الخلق الذميم الذي نهى أحمد عنه: الاشتغال بالانتقاد وتتبع الأخطاء في المجالس العلمية.
2- انصح بمجالس العالم الذي ترى النفع في مجالسه.
3- كن شديد الحذر من الحسد.
4- ما تظنه خطأ ربما هو صواب والخطأ في فهمك.
5- إرجع للحق إذا تبين لك: *فكأن كلامه وقع في قلبي فجالسته*.
6- تجنب طول الحوارات والنقاشات: تأمل قصر الحوار بين هذين الإمامين مع سعة علمهما.