ضوابط الاستدلال بالتناسب بين الآيات والسور

68
1 دقائق
20 ذو القعدة 1447 (07-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

يحظى (علم التناسب بين الآيات والسور) باعتناء العلماء قديمًا وحديثًا.

وهو علم له مكانة جليلة من بين علوم القرآن الكريم الخادمة له فهو علم يعنى بكشف انتظام الخطاب القرآني وترابط أجزائه ببعضها ترابطًا تتساند فيه المعاني ضمن بناء كلي محكم في كل سورة من سور الكتاب العظيم.

وقد بلغ هذا العلم ذروته التطبيقية في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) للبقاعي.

كما أعيدت صياغته من زاوية كلية في كتاب (النبأ العظيم) لمحمد عبدالله دراز من خلال التركيز على فكرة الوحدة الموضوعية للسور.

ثم تتابعت جهود المعاصرين في الاعتناء بذلك حتى أضحى هذا الباب مشرعًا لكل وجه محتمل ولو بعيدًا.

ولا ريب إن الاعتناء بذلك يعد من فقه القرآن الكريم وتدبر معانيه الذي هو أشرف العلوم، ولكن هذا النوع من العلم لا ينبغي إن يقول فيه كل من ظن أنه من أهله.

فهو علم يعتبر خلاصة ونتيجة لمقدمات من العلوم المركبة التي ينبغي التحقيق فيها قبل الولوج من هذا الباب إلى تفسير معاني القرآن الكريم.

وذلك لأن إطلاق العنان لكل وجه محتمل ولو كان بعيدا، والتوسع غير المنضبط قد يفضي إلى تكلف أو تحميل النص ما لا يحتمل من المعاني، وهو من وجوه التجسر على معاني القرآن الكريم التي كان يهابها أكابر علماء الصحابة والتابعين.

وحتى ينضبط القول في ذلك لابد من مراعاة أهم القواعد المنهجية في هذا الباب ومنها:

1- إن التناسب بين الآيات والسور قرينة لا تستقل بتفسير المعنى.

2- ألا يعارض به ظاهر اللفظ أو ما دل عليه الدليل الراجح.

3- إن يكون السياق مؤيدا له ظاهرًا أو لازمًا وليس التناسب مبنيًا على مجرد الإمكان الذهني.

4- الحذر من التكلف في إثبات الوحدة الموضوعية للسورة دون دلائل صحيحة ثم تقرير تناسب الآيات والسور بناء على ذلك.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق