‏الفتور عن القراءة

33
2 دقائق
20 ذو القعدة 1447 (07-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

السؤال: لي قرابة الشهرين أعاني من فتور في القراءة، لا أكاد أقرأ إلا صفحة أو صفحتين بعد إن كنت أقرأ كثيرا، فما الحل؟

الجواب: حياكم الله وأعانكم أخي الفاضل. الفتور عن القراءة نوعان:

١- عارض.

٢- دائم.

أما العارض فيكون لأشغال واردة على الإنسان متى زالت عاد الإنسان لنشاطه القرائي، وهذا لا إشكال فيه فهو يعرض لكل الناس.

أما الدائم الذي ينقطع بسببه الإنسان عن القراءة مطلقا، أو يقل نتاجه فيها فهذا يحناج لدراسة متأنية: ربما يعود لذات القارئ أو للمقروء. وبينهما تداخل قوي.

فالقارئ بعد فترة من القراءة تتحول القراءة من رغبة وشغف وحب، إلى واجب ملزم فيحس بثقلها عليه فيبدأ يتكاسل عنها ويبتعد شيئا فشيئا حتى تصعب عليه فيتركها جملة، لذا أوصي بالآتي:

١-يجب إعادة بناء علاقة إيجابية قوية بينك وبين الكتاب، فلا تأخذ الكتب التي تحس بثقلها عليك أو لا تجد جذبا نفسيا بينك وبينها، أو قد يكون أثرها في نفسك بطيئا بعيدا، بل ركز على الكتاب الذي يحقق ويجيب على تساؤلاك حول موضوع أو مشكلة محددة تنال عنايتك واهتمامك.

٢- أقوى دافع ومثبت على القراءة: حصول فائدة من القراءة لذا فكل قراءة تحصلها استنتج فائدتك منها، ثم شارك نتائجها غيرك: زوجتك، والديك، أخيك، صديقك، شيخك، جارك، طلابك، وتناقش معهم فيها.

٣- اجعل كل فائدة نافذة إلى فوائد أخرى متتابعة بحيث تتعمق بهذا الأمر حتى تحس أنك استوليت وأحطت بقضية علمية معينة، فهذا يبعث في النفس السرور والقوة لأن حيازة العلم والتمكن من مسألة من المسائل انتصار ذاتي قوي.

٤- النشر المعرفي في وسائل التواصل لما ستفدته بعد إن تبسطه وتصهره بأسلوبك ومعارفك: تليجرام، إكس، يوتيوب واتس، كلها محفزات ومقويات على الاستمرار في القراءة.

٥- التفاعل النفسي مع المقروء الإيجابي بالأخذ به، والسلبي باجتنابه والبعد عنه، هذا يكون إحساسا عاليا بقيمة المقروء.

٦- لا تكثر من القراءة، وأكثر من التأمل بما تقرأة، فكثرة التأمل والفهم أكثر فائدة من كثرة المقروء بلا تأمل، فيبني اتصالا نفسيا قويا مع الكتاب.

٧- لخص ما قرأته، واحفظ الجمل والكلمات المحكمة لغة وفكرا، ورددها لينعكس أثرها على لغتك العلمية ونمط تفكيرك وسلوكك، وهذا يجعل القراءة لها أثرا قويا قي بنائك المعرفي الفكري.

٨- ليكن ميزانك النقدي حاضرا لمقروئك، فلا تقرأ وأنت مستسلم للكاتب لأن القراءة الخاملة المتلقاة تقطع الصلة وتميت العلاقة مع الكتاب وتهجره، لكن بحضورك العقلي الواعي يمنحك ثقة بنفسك وقوة ذاتية معرفية، فامدح ما يستحق المدح، وانقد ما يستحق النقد، وكن عادلا في هذا.

والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق