فوائد من سورة الروم

97
3 دقائق
20 ذو القعدة 1447 (07-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

﴿الم ۝ غُلِبَتِ الرّومُ ۝ في أَدنَى الأَرضِ وَهُم مِن بَعدِ غَلَبِهِم سَيَغلِبونَ ۝ في بِضعِ سِنينَ لِلَّهِ الأَمرُ مِن قَبلُ وَمِن بَعدُ وَيَومَئِذٍ يَفرَحُ المُؤمِنونَ ۝ بِنَصرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشاءُ وَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ ۝ ﴾ [الروم: ١-5].

- في الآيات من الفوائد:

1- معرفة أحداث العالَم والنزاع بين الأمم، والتماس مصلحة المسلمين منها.

2- ما يجري قريبًا من بلاد المسلمين أهم من سواه لأن أثره عليهم أكبر، كما قال تعالى: (في أدنى الأرض) أي: أقربها من بلاد العرب، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنها أذرعات، وهي التي تسمى اليوم (درعا) في سوريا.

3- أهمية مثل هذا الحدث، فمن يحث على الاعتزال عنه لعدم فائدته لجريانه بين كفار، مجانبٌ للصواب، فلو كان أمرًا هامشيًّا لم يذكره الله تعالى في كتابه.

4- الخبر في الآية خبر قطعي لأنه وحي، ولكن قد نأخذ منه والعلم عند الله (استشراف) المستقبل ليستعد له المسلمون ولا يؤخذوا على حين غِرَّة.

5- وضع الخطط السنوية.

6- محبة انتصار أحد طرفي الكفار -إذا كانت المصلحة في انتصاره- ليس من الموالاة.

7- الفرح بانتصار أهل الكتاب لا يعارض اعتقاد كفرهم وضلالهم.

8- الكفر دركات وبعضه شر من بعض، فمن جهة الدين: المشركون شر من أهل الكتاب، وقد يكون أهل الكتاب شَرًّا من المشركين من جهة أخرى كشدة عداوتهم، فتأييد أحد الفريقين أو عدمه مبنيٌّ على المصلحة، وتقدير المصلحة من اجتهاد أهل العلم.

9- دفع شر الشرين بأدناهما.

10- مشروعية (الحياد) عند النزاع بين الأعداء، وهكذا كان المسلمون حينذاك، وإن كانوا لم تكن لهم شوكة في أول الإسلام.

11- مراغمة الكفار ولو بهزيمة من وافقهم في دينهم في بلاد أخرى، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه عندما راهن المشركين على هزيمة الفرس. وقد قال عمر رضي الله عنه للمشركين قبل فتح مكة: *والله لو لم أجد إلا الذَّرَّ لجاهدتكم به*.

12- التفاؤل في زمن الضعف، فقد نزلت الآيات في مكة في أول الإسلام.

13- التصدي للحرب النفسية التي يشنها الأعداء لزعزعة صفوف المؤمنين.

14- استحضار ملك الله تعالى وإرادته النافذة في الأحداث، وأن الأمر كله له: {لله الأمر من قبل ومن بعد}، قال ابن جرير: *مِن قَبلِ غلبةِ الرومِ لفارسٍ وبعد غلبتهم إياها؛ يقضي الله في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويُظهر مَن شاء منهم على مَن أحبَّ إظهاره عليه*.

ولا يجوز ربط الأحداث بالقوة المادية فقط، وإلا فالدولة الفارسية في ذلك الوقت عمرها 1700 سنة، وهي تسيطر على العالم من الهند إلى اليونان مع العراق والشام ومصر والأناضول وأرمينيا، وقد غلبوا الروم، ثم غلبهم الروم بعد بضع سنين في معركة نينوى سنة 627م، وصارت الهيمنة للروم، وجلس هرقل في (القسطنطينية)، وكان ذلك -على الأرجح من قولي السلف- عام صلح الحديبية، والمسلمون حينذاك لا أثر لهم في موازين القوى في العالم، وبعد ذلك ببضع سنين سنة (15ه- 636م) قاتل المسلمون الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية؛ فهزموا الفرس في القادسية، والروم في اليرموك. والمقصود إن الأمر لله تعالى ينصر من يشاء، ولا يمكن تفسير تلك الأحداث بالأسباب المادية فقط.

وقد افتتحت سورة الروم بصدق وعد الله: {وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، وختمت به: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.

15- إطلاق (نصر الله) على غلبة الروم؛ فإنهم إنما غَلبوا بإرادة الله وتقديره. وقيل: نصر الله المراد به يوم بدر فإنه وافق يوم غلبة الروم على قول بعض السلف، والأقرب إن غلبة الروم كانت عام صلح الحديبية سنة 6ه.

16- سنة الله تعالى في الأمم وتقلب أحوالها من علو إلى خفض ومن غلبة إلى هزيمة، كما قال تعالى في سورة آل عمران عند الحديث عن غزوة أحد: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} قال ابن جرير: *تلك الأيام: بدر وأحد، أدال المسلمين من المشركين ببدر فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأحد فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم*.

17- إعجاز القرآن بالإخبار عن المغيَّبات.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق