أفضل مختصرات التفسير

124
1 دقائق
20 ذو القعدة 1447 (07-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

عامةُ الناس ومبتدئو الطلبة يناسبهم كثيرٌ من مختصرات التفسير المطبوعة، وما يقع بينها من تفاضلٍ لا يعنيهم في كبير شيء، إذ يتحقّق غرضهم بتحصيل المعنى الإجمالي للآية ومقصودها دون احتياج لمعرفة ما قد يقع في تفسير بعض الجمل والمفردات من خلاف.

وأمّا المتقدّمون في العلم والتحصيل فقلّما يقنعُ الواحد منهم بمختصرٍ في التفسير، لا متقدمٍ ولا متأخر، لتنوّع معارفهم وتفاوت استعداداتهم واختلاف مآربهم، فكلُّ واحدٍ منهم يرجو من معاني القرآن وما يتصل بها ما يشبع نهمتَه ويروي غلتَه ويلاقي بغيتَه، ولا يفي بذلك كتابٌ ما دام الأمرُ متصلًا بالقرآن ووفرة معانيه.

ولذلك فينبغي إن يكونَ لكل طالبِ علم متقدمٍ مشروعٌ خاصٌّ يكون صنعةَ يده وثمرةَ جهده وفائدةَ عمره، ينتخبُ به أقربَ التفاسير لقلبه وأوفاها بقصده، ثم يختصره على منهجٍ يرتضيه، ويتخذُ مختصرَه أصلًا له يراجعُه وينفُضُ عليه سائرَ ما يجده في حياته العلمية من فوائدَ تفسيريةٍ، من مقروءاتِه ومسموعاتِه وبناتِ استنباطاته.

وليس الغرضُ الأصيل من إنجاز ذلك الأصل نشرَه وبثَّه في الناس، بل الغايةُ منه إن تكون عائدتُه لمختصِرِه في المقام الأول، بحيث يتخذه عدتَه في تفهّم معاني القرآن، ومَعينًا يغترف منه لمجالسه ودروسه وأبحاثه وغير ذلك. وأصلٌ بهذه المنزلة شأنُه ألا يتقوّمَ إلا بمضيّ عقودٍ من الزمن.

ولو أخلص الواحدُ منّا لكلِّ عامٍ اختصارَ خمسة أجزاء فقط، متحريًّا ضبطها وإحكامها = إذًا لأنجز «نواةَ» أصله التفسيري الموعود في ست سنوات، وما أسرعَ تقضّيها!

وكم حدّثتنا الأمانيُّ أزمانًا بمشاريعَ استطلْنا إنجازَها، ولو كنّا دَبَبْنا فيها دبيبَ النمل وسرنا إليها سَيْرَ السلحفاة لتَمّت لنا على أحسنِ ما نرجو، ولكننا لم نجاوزْ بأبصارنا مواضعَ أقدامنا ففاتتنا بذلك خَيراتُ المنجزات. فاللهمَ سَيرًا على مُكْثٍ ننال به إنجازًا وإحكامًا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق