من حديث البرد

179
1 دقائق
20 ذو القعدة 1447 (07-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

١- امتن الله تعالى على عباده بوسائل التدفئة:

‏- كاللباس: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} أي: والبرد، فحذف اكتفاء بضده.

‏- والنار: {أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون * نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين).

‏٢- الجزيرة العربية يغلب عليها الحر، وبذلك علل بعض المفسرين تخصيص الحر بالذكر في قوله: {سرابيل تقيكم الحر}، لأن المنة به أعظم.

‏ومن هنا غلّط بعض الكتّاب من يقول: (استُقبل فلانٌ استقبالا حارا)، كناية عن الاحتفاء به، فهو مأخوذ عن لغة الأعاجم (عن الترجمة الحرفية)، لأن بلادهم باردة، فصارت الحرارة رمزا للإكرام.

‏٣- قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء}، أي: تستدفئون بأصوافها، كما قال: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا}.

٤- قال القاضي الفاضل يصف ليلة باردة: (في ليلة قد جمد خمرها، وخمد جمرها، إلى يوم تود البصلة لو زادت قمصا إلى قمصها، والشمس لو جرت النار إلى قرصها).

‏٥- ذكر ياقوت في (معجم البلدان) أنه لما كان بخُوارَزم أراد إن يكتب فجمد المداد، ووضع الشربة على شفتيه فالتصقت لجمودها!

‏٦- قال ابن فضلان في رحلته إلى بلاد الروس: (كان الرجل إذا بالغ في إكرام صاحبه قال: تعال، عندي نار طيبة).

٧- ‏اعتدال (الجو) من النعيم، ولذا قال تعالى في الجنة: {لايرون فيها شمسا ولازمهريرا}، أي: لاحر مؤلم، ولابرد مزعج، بل هواؤها كالأسفار قبل طلوع الشمس. نسأل الله من فضله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق