بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
١- امتن الله تعالى على عباده بوسائل التدفئة:
- كاللباس: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} أي: والبرد، فحذف اكتفاء بضده.
- والنار: {أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون * نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين).
٢- الجزيرة العربية يغلب عليها الحر، وبذلك علل بعض المفسرين تخصيص الحر بالذكر في قوله: {سرابيل تقيكم الحر}، لأن المنة به أعظم.
ومن هنا غلّط بعض الكتّاب من يقول: (استُقبل فلانٌ استقبالا حارا)، كناية عن الاحتفاء به، فهو مأخوذ عن لغة الأعاجم (عن الترجمة الحرفية)، لأن بلادهم باردة، فصارت الحرارة رمزا للإكرام.
٣- قال تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء}، أي: تستدفئون بأصوافها، كما قال: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا}.
٤- قال القاضي الفاضل يصف ليلة باردة: (في ليلة قد جمد خمرها، وخمد جمرها، إلى يوم تود البصلة لو زادت قمصا إلى قمصها، والشمس لو جرت النار إلى قرصها).
٥- ذكر ياقوت في (معجم البلدان) أنه لما كان بخُوارَزم أراد إن يكتب فجمد المداد، ووضع الشربة على شفتيه فالتصقت لجمودها!
٦- قال ابن فضلان في رحلته إلى بلاد الروس: (كان الرجل إذا بالغ في إكرام صاحبه قال: تعال، عندي نار طيبة).
٧- اعتدال (الجو) من النعيم، ولذا قال تعالى في الجنة: {لايرون فيها شمسا ولازمهريرا}، أي: لاحر مؤلم، ولابرد مزعج، بل هواؤها كالأسفار قبل طلوع الشمس. نسأل الله من فضله.