الكعبة المشرفة تاريخ وأشواق

89
7 دقائق
8 ذو الحجة 1447 (25-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

اتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، اتقوا اللهَ حقَّ تقواهُ، فمن اتقى اللهَ وقَاهُ، ومن توكَّلَ عليهِ كفاهُ، ومن لاذَ به حماهُ، ومن أوى إليه آواهُ، وأسعدهُ وما أشقاهُ. {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم}.

معاشر المؤمنين الكرام: البشر على اختلاف أجناسهم، وتباين توجهاتهم، فإن لكلٍ أمةٍ منهم شعائر يعظمونها، وأماكن يقدسونها. وأمة الإسلام قد شرفها الله وفضلها على سائر الأمم، بأنها خير أُمةٍ أُخرجت للناس، وبأنها أُمة التوحيد، والمنهج الصحيح، {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدون}.

والكعبة المشرفة أشرف بناءٍ في قلوب المسلمين، وبقعتها أقدسُ البقاع على الإطلاق؛ إليها تهفو قلوبهم، ولها تحنّ نفوسهم، وبمشاهدتها تتحرك مشاعرهم، وترق أفئدتم، وتفيض عبراتهم.

إذا ذُكرت الكعبة المشرفة عند المسلم اهتز قلبه تعظيما لها، وتحرك في نفسه الشوق والحنين إليها، وإذا رآها صغرت الدنيا في نفسه، وتضائل في عينه كلُّ منظرٍ سِواها، كم من دعواتٍ رفعت حولها، وكم من عبراتٍ سُكبت عندها. وكم من قلوبٍ تقطعت شوقًا إليها.

ليس على وجه الأرض بناءٌ يطافُ حولهُ مثلها، وما من مكانٍ تُشدُّ الرحالُ إليه أكثرَ منها.

لم يتغير مكانها، ولم تُطمس آثارها، ولم يُحرّف تاريخها، ولم يُعظِم المؤمنون بناءً غيرها، ولم يختلفوا على شرفها وسمو منزلتها.

الكعبة. وما أدراك الكعبة؟. ذلكم البيت العتيق، والبناءُ المقدس، والمكان المعظم. جعله الله مثابةً للناس وأمنا. أول بيتٍ وضع للناس، وأول بناءٍ رُفعَ للعبادة: {إن أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}.

الكعبة المشرفة: تاريخٌ طويل، ومراحل وأحداث، ودروسٌ وعبر.

اصطفى الله مكانها، وكلَّف خليله ببنائها، {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}. فأقام جدرانها، وسوى بنيانها، ورفع أركانها: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}.

وقد جاء في صحيح البخاري حديثٌ طويلٌ حول قصة بناءها: "فقد خرج إبراهيم عليه السلام بزوجته هاجر وأبنه الرضيع إسماعيل، حتَّى وضَعَهما عِندَ البَيتِ وليسَ بمَكَّةَ يَومَئذٍ أحَدٌ، وليسَ بها ماءٌ، فوضَعَهما هُنالِكَ، ووضَعَ عِندَهما جِرابًا فيه تَمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثُمَّ قَفَّى إبراهيمُ مُنطَلِقًا، فتَبِعَتْه أُمُّ إسماعيلَ فقالت: يا إبراهيمُ، أينَ تَذهَبُ وتَترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شَيءٌ؟. قالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إليها، فقالت له: آللَّهُ أمَرَكَ بهذا؟. قال: نَعَم، قالت: إذَن لا يُضَيِّعُنا.

ثُمَّ رَجَعَت، فانطَلَقَ إبراهيمُ حتَّى إذا كان عِندَ الثَّنيَّةِ حَيثُ لا يَرَونَه، استَقبَلَ بوجههِ البَيتَ، ثُمَّ دَعا بهؤلاء الكَلِماتِ، ورَفَعَ يَدَيه فقال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونوجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تُرضِعُ إسماعيلَ وتَشرَبُ مِن ذلك الماءِ، حتَّى إذا نَفِدَ عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجَعَلَت تَنظُرُ إليه يَتَلَوَّى ويَتَلَبَّطُ من العطش، فانطَلَقَت كَراهيةَ إن تَنظُرَ إليه، فوجَدَتِ الصَّفا أقرَبَ ما يَليها، فقامَت عليه، ثُمَّ استَقبَلَتِ الواديَ تَنظُرُ: هل تَرى أحَدًا. فلَم تَرَ أحَدًا، فهَبَطَت مِنَ الصَّفا حتَّى إذا بَلَغَتِ الواديَ رَفَعَت طَرَفَ دِرعِها، ثُمَّ سَعَت سَعيَ الإنسانِ المَجهودِ حتَّى جاوزَتِ الواديَ، ثُمَّ أتَتِ المَروةَ فقامَت عليها ونَظَرَت: هل تَرى أحَدًا. فلَم تَرَ أحَدًا، فَعَلَت ذلك سَبعَ مَرَّاتٍ.

قال ابنُ عَبَّاسٍ: قال النَّبيُّ ﷺ: فذلك سَعيُ النَّاسِ بينَهما، فلَمَّا أشرَفَت على المَروةِ سَمِعَت صَوتًا، فقالت: صَهٍ -تُريدُ نَفسَها-، ثُمَّ تَسَمَّعَت، فقالت: قد أسمَعتَ إن كان عِندَكَ غِواثٌ فأغث، فإذا هي بالمَلَكِ عِندَ مَوضِعِ زَمزَمَ، فبَحَثَ الأرض حتَّى ظَهَرَ الماءُ، فجَعَلَت هاجرُ تُحَوِّضُه وجَعَلَت تَغرِفُ مِنَ الماءِ في سِقائِها. فشَرِبَت وأرضَعَت ولَدَها.

فقال لَها المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيعةَ؛ فإنَّ هاهنا بَيتَ اللهِ، يَبنيه هذا الغُلامُ وأبوه، وإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أهلَه. فكانَت كَذلك حتَّى مَرَّ بهِم أناسٌ مِن قبيلة جُرهُمَ فقالوا: أتَأذَنينَ لَنا إن نَنزِلَ عِندَكِ؟. فقالت: نَعَم، ولَكِن لا حَقَّ لَكُم في الماءِ، قالوا: نَعَم، وشَبَّ إسماعيل وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ منهم، وأعجَبَهم حينَ شَبَّ، فزَوَّجوه امرَأةً منهم، وماتَت أُمُّ إسماعيلَ، وجاءَ إبراهيمُ مرةً، فلَم يَجِد إسماعيلَ، فسَألَ امرَأتَه عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا الصيد، ثُمَّ سَألَها عن حالهم، فشكت وتبرمت من ضيق الحال. قال: فإذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، وقولي له يُغَيِّرْ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ سألها: هل جاءَكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، جاءَنا شَيخٌ صفته كَذا وكَذا، قال: فهل أوصاكِ بشَيءٍ؟. قالت: نَعَم، أمَرَني إن أقرَأ عليك السَّلامَ، ويقولُ: غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني إن أُفارِقَكِ، فطَلَّقَها، وتَزَوَّجَ بأُخرى.

ثم إن إبراهيمُ أتى مرةً أخرى، فلَم يَجِدْه، فسَألَ المرأة عنه، فقالت: خَرَجَ يَبتَغي لَنا، فسَألَها عن حالهم، فأثنَت على اللهِ خيرًا، فدعا لهم بالبركة، وقال: إذا جاءَ زَوجُكِ فاقرَئي عليه السَّلامَ، ومُريه يُثبِتُ عَتَبةَ بابِه، فلَمَّا جاءَ إسماعيلُ قال: هل أتاكُم مِن أحَدٍ؟ قالت: نَعَم، أتانا شَيخٌ حَسَنُ الهَيئةِ، وأثنَت عليه، فسَألَني: كيفَ عَيشُنا؟ فأخبَرتُه أنَّا بخَيرٍ، قال: فأوصاكِ بشَيءٍ؟ قالت: نَعَم، هو يَقرَأُ عليك السَّلامَ، ويَأمُرُكَ إن تُثبِتَ عَتَبةَ بابِكَ، قال: ذاكِ أبي، وقد أمَرَني إن أُمسِكَكِ.

ثُمَّ إن إبراهيم عليه السلام جاء مرة ثالثة، فقابل ابنه وسلّم عليه وعانقه، ثُمَّ قال: يا إسماعيلُ، إن اللهَ أمَرَني بأمرٍ، قال: فاصنَعْ ما أمَرَكَ رَبُّكَ، قال: وتُعينُني؟ قال: وأُعينُكَ، قال: فإنَّ اللهَ أمَرَني إن أبنيَ هاهنا بَيتًا، وأشارَ إلى أكَمةٍ مُرتَفِعةٍ، قال: فعِندَ ذلك رَفَعا القَواعِدَ مِنَ البَيتِ، فجَعَلَ إسماعيلُ يَأتي بالحِجارةِ وإبراهيمُ يَبني، حتَّى إذا ارتَفَعَ البِناءُ جاءَ بهذا الحَجَرِ فوضَعَه له فقامَ عليه، وهو يَبني وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ، قال: فجَعَلا يَبنيانِ حتَّى يَدورا حَولَ البَيتِ وهما يَقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ}".

هذا بعضُ ما جاء في صحيح البخاري من قصة بناء الكعبة. ثم إنها تعرضت للتهدم والتشقق عدة مرات. نتيجة السيول وعوامل القدم. وفي كل مرة كان يُعاد بناءها بطريقةٍ أفضل من سابقتها.

فمرةً بناها العمالقة، وهم قبائل كانت تسكن الجزيرة العربية، وتهدمت مرةً أخرى فبنتها قبيلة جرهم، كما بنتها قريشٌ والنبي في ريعان شبابه، حيث تهدمت جوانب منها جراء السيول، فاجتمعت قبائل قريشٍ وتجزؤها أجزاءً. وجمعوا الحجارة لبنائها، حتى إذا بلغوا موضع الحجر الأسود اختصموا فيه، كل قبيلةٍ تريدُ إن تنال شرف وضعه، حتى أوشكوا إن يقتتلوا، ومكثوا على ذلك أيامًا، ثم إنهم اتفقوا إن يحكم بينهم أول من يدخل عليهم المسجد، فكان الداخل رسول الله ، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا به حكمًا، فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر، فقال : "هلم إلي ثوبًا، فأُتي به، فأخذ الركن بيده فوضعه وسط الثوب، ثم قال: لتأخذ كل قبيلةٍ بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعًا ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه: وضعهُ ﷺ بيده، ثم بنى عليه".

كما تعرضت الكعبة للضرر وتهدم أجزاءٌ منها، في عهد عبدالله بن الزبير رضي الله عنه فهدمها وأعاد بناءها، وكذلك أُعيد بناءها مرةً أخرى في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

وأما آخرُ بناءٍ للكعبة فكان في العصر العثماني سنة1040 للهجرة، عندما تعرضت مكةُ لسيولٍ جارفةٍ، فتهدمَ جزءٌ من الكعبة وضعفُ الباقي، عندها أمر السلطانُ مراد خان بإعادة بناءها. وهو البناء الحالي، إلا أنه قبل ثلاثين عامًا أحتاجَ البناءُ لإصلاحاتٍ وترميماتٍ، فتم ذلك في عهد الملك فهد رحمه الله، حيث تمَّ تقوية الأساسات، وصقل الجدران الخارجية، وسدُّ الفجوات بين الأحجار، كما تم تغيير السقف بسقفٍ جديد.

ولا زال بيت الله وكعبته يحظيان من المسلمين حكامًا وشعوبًا بأعلى درجات الاهتمام والرعاية. اللَّهُمَّ فزِدْ بَيْتَك تَشْريفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وبرًا، وَزِدْ مِن شَرَّفَهُ وكَرمَهُ تَشْرِيفًا، وَتَكْرِيمًا، وَتَعْظِيمًا، وَبِرًّا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {إن أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين}.

اتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب}.

معاشر المؤمنين الكرام: تلك هي الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين وأقدس بقاعِهم. ورمز وحدتهم وتوحيدهم، ومقصدُ الطائفين والعاكفين والركع السجود. يتوجهون إليها بقلوبهم وأجسادهم في كل يومٍ ما لا يقل عن الخمس مرات، عدا النوافل والأنساك الأخرى. ليحققوا العبودية في أعلى درجاتها، وأجلِّ صورها. {جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ}.

الصلاة بجوارها بمئة ألف صلاةٍ مما سواها، في الحديث الصحيح قال : "صلاةٌ في مَسْجِدِي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ إلا المسجِدَ الحرامَ، وصلاةٌ في المسْجِدِ الحرامِ أفضلُ من مِائةِ ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ"، وقد بنيت كل مساجد المسلمين في مختلف أصقاع الأرضِ متجهةً إليها. فلا تصح صلاة من لا يستقبلها. وكل مسلم يذهب لأي مكانٍ جديدٍ فأولُ ما يسألُ عن جهتها، فالكعبة حاضرةٌ في قلب كل مؤمن.

الذبيحة لا تذبح إلا موجهةً للكعبة. والداعي حين يتحرى إجابة دعائه فإنه يرفع يديه ويستقبلها، وحتى الميت إذا وضع في قبره يوجه إليها. فهي قبلة المسلمين أحياءً وأمواتًا. ومن تشريف الله تعالى لها: أنها لا تستقبل في قضاء الحاجة وإن كان الإنسانُ بعيدًا عنها، جاء في صحيح البخاري، إن النَّبِيَّ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". وكان النبي يغرس تعظيم الكعبة، وتغليظ حرمتها، والحفاظ على قدسيتها في قلوب أصحابه؛ ففي فتح مكة اشتدّ فرح الصحابة رضي الله عنهم بذلك الفتح العظيم في ذلك اليوم، فقال : "هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الكَعْبَةُ"، والحديث في البخاري. وقد صح عن النبيأنه قال: "إن هذا البَلَدَ حَرَّمَه اللهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، فهو حَرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يَومِ القيامةِ، وإنَّه لَم يَحِلَّ القِتالُ فيه لأحَدٍ قَبلي، ولَم يَحِلَّ لي إلَّا ساعةً مِن نَهارٍ، فهو حَرامٌ بحُرمةِ اللهِ إلى يَومِ القيامةِ، لا يُعضَدُ شَوكُه، ولا يُنَفَّرُ صَيدُه، ولا يَلتَقِطُ لُقَطَتَه إلَّا مَن عَرَّفَها، ولا يُختَلى خَلاه".

فطوبى لقلوبٍ امتلأت تعظَّيما لبيتَ الله الحرام. وطارت أرواحها شوقًا ومحبةً للركن والمقام. وهنيئًا لكل من كتب اللهِ له حجّ هذا العام، هنيئًا له شرفُ الزمان وشرف المكان، وشرفُ الأعمالِ، وحيّا هلًا به ضيفًا كريمًا على الرحمن، وزائرًا عزيزًا بين أهله وإخوانهِ من سائر الأوطان، وبُشرى لمن لبَّى نداءَ الرحمن، وأقبل يؤدي خامس الأركان. يسّر الله مسيره. وسهل الله سبيله، وتقبل منه نسكه بأحسن القبول، وحفِظهُ من كلِّ مكروه، وردهُ إلى أهله سالمًا غانمًا مأجورا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق