بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
تحدثت قصيدة مَآذِن الشَّوْقِ للشاعر ياسر الحاشدي عن الفرحة بقدوم شهر رمضان، وأثره على الدنيا من حلول القيم من بشر وإحسان، وإخلاص، وصيام وزكاة، وتراحم، وصبر ونصر، وفرحة الروح بالصوم، والخشوع والدعاء والغفران، وفيما نص القصيدة لمن أراد الترنم بها:
مُذ أَوْمَأَ البَدرُ إن البِشْرَ قَد حَانَا
أَقبَلْتَ يَا شَهرَ خَيرٍ جِئتَ رِضوَانَا
أَشرَقْتَ يَا نَفحَةَ الإحسَانِ، يَا أَمَلًا
أَحيَا القُلُوبَ الَّتِي ضَاعَتْ وأَزمَانَا
فِيكَ الصِّيَامُ سُمُوٌّ لَيسَ يُدرِكُهُ
إلَّا الَّذِي ذَاقَ بِالإِخلَاصِ إِيمَانَا
فِيكَ القِيَامُ إذَا مَا اللَّيلُ أَقبَلَ فِي
سِترِ السُّكُونِ لِتَلقَى الرُّوحُ سُلوَانَا
نَلقَى الكَرَامَاتِ في المِحرَابِ خَاشِعَةً
فَتُورِقُ الآيُ في الأَروَاحِ بُستَانَا
والدَّمعُ يَجرِي عَلَى الخَدَّينِ مُبتَهِلًا
يَرجُو مِنَ اللهِ غُفرَانًا وتَحنَانَا
فِيكَ التَّراحُمُ بَينَ النَّاسِ مُرتَفِعٌ
حَتَّى تَرَى الفَضلَ بَينَ الخَلقِ مُزدَانَا
فِيكَ الزَّكاةُ عَطَاءٌ لا انقِطَاعَ لَهُ
كَأَنَّهُ النَّهرُ يَجرِي أَينَمَا كَانَا
والفَجرُ يَشهَدُ إن الصَائِمِينَ على
دَربِ الهُدَى قدْ مَضَوا شِيبًا وشُبَّانَا
فِيكَ التِّلاوَةُ نُورٌ لا خُبُوَّ لَهُ
نُورٌ يَفِيضُ على الآفَاقِ أَلوَانَا
تُزْكَى النُّفُوسُ إذَا مَا الجُوعُ هَذَّبَها
وصَيَّرَ الصَّبرَ في الأَعمَاقِ إِنسَانَا
كَم مِن دُعَاءٍ بِبَابِ اللَّيلِ مُرتَفِعٍ
بَينَ الأَكُفِّ ويَرجُو اللهَ إحسَانَا
والنَّاسُ مَا بَينَ تَالٍ في تَضَرُّعِهِ
أَو سَائِلٍ ربَّهُ عَفوًا وغُفرَانَا
يا شَهرَ "بَدْرٍ" وفِيكَ النَّصرُ مُؤتَلِقٌ
إذْ أَظهَرَ اللهُ في الهَيجَاءِ فُرقَانَا
فِيكَ الدُّعَاءُ إذَا مَا الكَفُّ قَد رُفِعَتْ
يُحيِي الرَّجَاءَ الَّذِي بِالخَيرِ وَافَانَا
فِيكَ اللَّيالِي الَّتي بِالقدْرِ قَد عُمِرَتْ
فِيها نُرَبِّي عَلَى الإيمَانِ وُجدَانَا
نَمضِي، وتَبقَى لنَا في الرُّوحِ مُتَّسَعًا
تَروِي الحَنِينَ وتُبقِي الشَّوقَ ظَمآنَا
إن غِبتَ عَنَّا فَقَلْبِي لَا يُفارِقُهُ
طَيفُ الصِّيَامِ الَّذِي أَبقَيتَ نَشوَانَا
فَاجَعلْ إِلَهِي خِتَامَ الشَّهرِ مَغفِرَةً
وَامنَح لِعَبدِكَ تَوفِيقًا ورِضوَانَا