صدى زفرة في فرحة العيد

37
2 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فرحةُ العيدِ لم تزلْ في فؤادي

تَتَثَنَّـى بأعذبِ الإنشادِ

لِليالٍ في أمسنِا مقمراتٍ

دانياتٍ ببهجةِ الأولادِ

وابتساماتِ أهلِنا وبنينـا

في وجوهِ الأجدادِ والأحفادِ

وافترارِ المنى بلُقيا تجلَّتْ

بلقاءِ الأرحامِ في الميعادِ

وكرامُ الجيرانِ خفَّتْ خُطاهـم

للتهاني فليس من إيصادِ

كم مشينا إلى المساجدِ نشدو

بجمالِ التكبيرِ في الآرادِ

وتموجُ الدروبُ بالنَّاسِ جاؤوا

للمكانِ المشهودِ في الأعيادِ

لم يزالوا يكبِّرون فَيُلْفَى

رجعُ تكبيرِهم بصوتِ الحادي

فهنا الفضلُ والعقيدةُ تحيي

في حنايا القلوبِ أسمى وِدادِ

عـزَّةُ الدِّينِ ماطوتها الرزايا

أو تخلَّى فرسانُه عن جـِلادِ

كم عدوٍّ في جبهةِ الشَّرِ وافى

بصنوفِ الإيـذاءِ والإفسادِ

وأثيـمٍ أضغانُه ما تخلَّتْ

عن طعانٍ لأُمَّــةِ الأمجادِ

فتنادى للبغيِ معْ سفهاءٍ

ليَشُوبُوا أفراحَنا بالتَّمادي

ويُوالون كلَّ صاحبِ حقدٍ

كي ينالوا من روعةِ الأبرادِ

وهـو العيدُ لم يزلْ في سُمُوٍّ

رغـمِ عصفِ الإعصارِ والأنكادِ

أنْبِِئُوهم أنَّ المشاعرَ تبقى

في نفوسِ الشعوبِ والعُبَّـادِ

أخبروهم أنَّ العقيدةَ أقـوى

من فلولِ الأسافلِ الأوغادِ

نَبِّهوهم بما طواهُ عَمـَـاهم

عن خلودِ الإسلام في الآبادِ

سيُوارونَ في التَّبابِ وتُطوَى

صفحاتُ الأشرارِ تحتَ الرمادِ

وسيبقى تكبيرُنا يتعالى

من دمشقٍ إلى ذرا بغدادِ

ومن الشَّرقِ فـوحُه وإلى الغربِ .

. يثيرُ الأطيابَ بين البوادي

أفلحَ المؤمنون فالعيدُ بابٌ

للمزايا الكريمةِ الأبعادِ

فافعلوا الخيرَ قـد أُمرتُم ولولا

عملُ الخيرِ لاترى من جــوادِ

وأطيعوا نبيَّكم كي تنالوا

مبتَغَاكم في جنَّةِ الميعادِ

مَن يُعَظِّمْ للهِ من حُرماتٍ

يتسنَّمْ مدارجَ الزُّهَّادِ

فالتكاليفُ سِفرُها يتجلَّى

بجميل الثَّوابِ يـومَ التَّنادي

والملبُّون إذْ دعاهم إلهي

لرشادٍ فَلْيبشروا بالرِّفـادِ

قالَهـا اللهُ في المثاني فأصغى

للنداءِ الميمونِ طيبُ فـؤادِ

مَن يُعظِّمْ شعائرَ الله يغنَمْ

من هدايا الرحمنِ طيبَ الـزَّادِ

في الكتابِ المبينِ فخرٌ وعـزٌّ

وقبولٌ ورفعةٌ للعبادِ

فيه ياقوم ذكرُكم وهُداكم

وعـلاكم ومنهجُ الإرشادِ

قرباتٌ لـم تُبقِ للمرءِ ذنبًا

إنْ أتاهـا بنيَّةٍ واعتمادِ

فَتَحَـرَّ الأفعالَ تُرضي فؤادًا

باتَ يرجو الفـلاحَ في الميعادِ

والفتوحاتُ علمُها عند ربِّي

حيثُ سُلَّ الفِــدا من الأغمادِ

وهـو النصرُ من إلــهٍ كريمٍ

ليس ينسى الألى من القُصَّادِ

مَن دعـا اللهَ صادقًا لـم يُخَيَّبْ

وستُطوَى حكايةُ الأصفادِ

إنَّـه اللهُ فاتَّخذْهُ وكيلا

فالأعادي مصيرُهـم للبَدادِ

فَلَدَى شعبِنا العظيمِ يقينٌ

بانتصارٍ فاللهُ بالمرصادِ

وهي السُّنَّةُ الأثيرةُ كانت

وستبقى النبراسَ للروَّادِ



ماوَهَنَّا ولن نهونَ فَــزَادٌ

من كريمِ الميراثِ خيرُ عِمــادِ

فَهُدَى ربَّانيَّةِ الدِّينِ أبقى

من هُــراءِ الفجَّـارِ والأوغادِ

فاقرأ التاريخ المجيدَ وأيقنْ

أنَّ ذا النورَ لم يكنْ للنَّفادِ

نورُ شمسِ الورى يضيءُ فأبصِرْ

ما لفضلِ الأنوارِ في الآرادِ

دعوةُ اللهِ والمناهجُ كُثرٌ

إنَّمـا لم تعشْ لخيـرِ البلادِ

هي عاشت على مصالحِ قومٍ

سخَّروهـا لوأدِ نفعِ العبادِ

هي جاءت صناعةً من أناسٍ

ومصيرُ امتدادِها لِلعوادي

إنَّما شِرعةُ الإلـهِ اصطفاها

ربُّ كلِّ الورى ليومِ المَعادِ

فنظامٌ ذو فطرةٍ أزليٌّ

أبـديٌّ للخيرِ والإرفادِ

يهبُ النَّاسَ فضلَ ربٍّ كريمٍ

نعمًـا لا تغيبُ في الآمادِ

فيه يحظى بالمكرماتِ تقيٌّ

ويُقادُ الكفَّـارُ بالأصفادِ

فملوكُ الخلودِ شُعثٌ وغُبرٌ

حيث عاشوا الحياةَ كالعُبَّـادِ

في محاريبِ أنسِهم قد تجافوا

عن مساوي أهلِ الهوى والرُّقادِ

فهُمُ القومُ ما تناسوا نــداءً

لطريفٍ في عيشهم وتـلادِ

في صلاة تحيي القلوبَ وتُلفي

في ظلال القرآن خيرَ الزَّادِ

وصيام والحج بعدُ ينادي

وزكاة لمـوسرٍ ذي ودادِ

وقيام في الليلِ طوبى لقومٍ

أفردُوهُ للــهِ ذي الإسعادِ

ومزايا أثيرة واهتمام

يتوالى من ساعة الميلادِ

فَهُـمُ أهلُ الرضـا بِسُنَّةِ طــه

وبإحياءِ موسم الأعيادِ

التَّهاني وللزيارةِ أجــرٌ

وتُؤدِّي المعروفَ بيضُ الأيادي

أثمرَ الــوُدُّ من سجايا نفوسٍ

عَلِمُـوهَا عن النَّبيِّ الهادي

وعن الصَّحبِ للورى حفظوها

وبهـا المجدُ في البريَّةِ بادِ

ليس يأتي الزمانَ مهما تسامت

أنفُسُ الناسِ مثلَ أهلِ الرشادِ

ماقلاهُم غيرُ الشَّقيِّ فتبًّا

لغثاءِ الرعاعِ والحُسَّــادِ

قد كفاهـم ربُّ العبادِ امتيازًا

وحباهـم بوافر الإرفادِ

فَهُمُ الصَّفوةُ الذين اصطفاهم

للنَّبيِّ الحبيبِ ربٌّ هـــادِ

فـدعِ الشَّانئين في حسراتٍ

لـم ينالوا منها سوى الإبعادِ

ضلَّلَتْهُم عن الهدى كبرياءٌ

إنْ لجهلٍ أو لامتطاءِ العنادِ

وهمـا أوْقَعَا اللعينَ بنـارٍ

مالها في الجزاءِ من تَهـوادِ

فَلْيذوقوا ثوابَ حقدِ وفِسقٍ

فلظى بانتظارِهـم في الوادي

كم دعوناهـم للحقيقةِ لكنْ

ما أجـابَ الأشرارُ صوت المنادي

يبخلُ الفاسقون عن نفعِ شعبٍ

ويمدونها يــد الإفسادِ

أَوَلَـمْ يبصر الطغاةُ ابتهاجا

في نفوسِ الآباءِ والأولادِ

إنَّهـا الفطرةُ التي ليس تفنى

رغم كلِّ التَّزييفِ والأنكادِ

والرواياتُ كلُّها ستُوارى

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

وستبقى روايةُ الأعيادِ


مقالات ذات صلة


أضف تعليق