إياكم والظن

42
2 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

قد تتحدث مع أحدهم حديثًا -وتكون كما يقال في وادٍ- ويذهب به تفكيره إلى وادٍ آخر بعيدًا تمامًا عما تحدثت به، ويظن بك ظنًا خاطئًا؛ فهو لم يتثبت منك قصدك، وأنت قد يكون كلامك غير واضح، وينشأ نتيجة لذلك العداوة بين الإخوان!

هذا ما نهانا عنه ربنا عز وجل في كتابه حيث قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12].

قال الشيخ السعدي في تفسيره: *نهى الله تعالى عن كثير من الظن السوء بالمؤمنين، ف {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} وذلك كالظن الخالي من الحقيقة والقرينة، وكظن السوء الذي يقترن به كثير من الأقوال والأفعال المحرمة؛ فإن بقاء ظن السوء بالقلب لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك، بل لا يزال به حتى يقول ما لا ينبغي، ويفعل ما لا ينبغي، وفي ذلك أيضًا إساءة الظن بالمسلم، وبغضه، وعداوته المأمور بخلاف ذلك منه*.

فظن السوء له عواقب وخيمة على الأفراد والجماعات، وعلاجه يسير على من يسره الله عليه، ومن ذلك:

1- أن يجاهد المرء الظنون الفاسدة، ويحاول درءها ودفعها بصرف الفكر عنها؛ حتى يبتعد عن الإثم.

2- ليعلم كل مسلم أن سوء الظن حرام؛ فكما يحرم أن تُحدِّث غيرك بمساوئ إنسان، يحرم أن تُحدِّث نفسك بذلك وتسيء الظن به، قال الله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ}، وقال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث".

3- استحضار الآيات والأحاديث التي تبين خطورة هذا الأمر والعقاب الشديد عليه.

4- النظر في جوانب الخير في الناس كلهم؛ فالغالب أن الإنسان فيه من الخير كما فيه من السوء والشر، فلا يجوز إلغاء الحسنات التي قد تكون أكثر وأعظم من السيئات التي في ذلك الشخص.

5- التثبت من الشخص الذي ظننت فيه سوءًا، ولا تدع مجالًا للشيطان أن يوقع بينك وبين أخيك عداوة بتلك الوسوسة، وينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق.

6- اعلم أن شأن المؤمن أن يكون قويًا بربه ماضيًا في عزمه، يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، ويكل الأمور كلها إلى الله.

7- أن على من ابتُلي بذلك أن يتسلح بالإيمان بالله، ولا يدع نفسه لوساوس النفس والشيطان.

8- أن يدعو المسلم والمسلمة ربه أن يطهر قلبه من كل خلق سيئ، ومن الغل والحقد والحسد والكبر، ومن سوء الظن.

9- لتعلم أخي المسلم أن من أقبح الظلم وأشده مرارة على النفس: سوء الظن بالآخرين، واتهامهم بما ليس فيهم، وإلباسهم غير لَبوسهم؛ فيسري هذا الظلم سريان النار في الهشيم، فلا يستطيع المظلوم التوضيح ولا التبرير، كما أنه لا يستطيع إسكات أفواه الناس بعدما شاعت هذه المظلمة بينهم؛ فليتق المسلم ربه، وليشغل نفسه بما هو أصلح لها.

10- الابتعاد عن أي شيء يؤدي إلى إساءة الظن، سواء أكانت أماكن أم أفعالًا أم كلامًا أم غير ذلك.

جميل أن يكون بين الإخوة مصارحة لطيفة، وجلسة ودية هادئة عندما يقع في النفس شيء؛ حتى لا يضخمها الشيطان، وقطعًا لأي وسواس يجري في الدم- وجميلة أيضًا الهدايا بين الأحبة، فهي من أسرع الأمور لغسل القلوب؛ "تهادوا تحابوا".

وفق الله الجميع لكل خير، وأدام المحبة بين المسلمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق