فوائد من درس دلائل الإعجاز 82

32
4 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف.

يوم الأحد: غرَّة ذي القعدة 1447ه الموافق لـ 19 من إبريل 2026م:

• دائمًا أحرص على إن أقعَ على «الجُملة الأمِّ» التي تعبِّر عن القضية التي أنا فيها.

• الكلامُ الذي أقرؤه كلامٌ جيدٌ، ومنه ما هو مَدخلٌ إلى الأجْود.

• مهمَّتي الأساسية هي البحثُ عن الجُملة التي تُلخِّص القضيةَ التي أنا فيها، وإذا ضاعتْ منك القضيةُ التي أنت فيها فلن تَنتفع بما يَقعُ بعدها مِن قضايا مهما كثُرت.

• القراءةُ تُعلِّم القراءةَ، والقراءةُ الأنْفَذُ هي البحثُ عن الفكرة الأمِّ التي تدور حولها أفكارٌ كثيرة.

• الصفحةُ الأولى من «الرِّسالة الشَّافية» لم أشرحْها الشرحَ الوافي؛ لأنك لا تُدرِك حقيقتَها إلا إذا قرأتَ «الرِّسالة الشَّافية»؛ لأنها وَصفٌ لمنهج «الرِّسالة الشَّافية»، ولذلك إن كنتَ تريد إن تتعلَّم عليك إن تقرأ قضية «الرِّسالة الشَّافية»، ومنهجَ التفكير والعقل في «الرِّسالة الشَّافية»، ومنهجُ التفكيرِ والعقلِ هذا موجودٌ في الصفحة الأولى التي قلتُ لكم إنني لم أشرحْها الشرحَ الكافي.

• لو حفظتَ كلَّ كلامي فلن تتعلَّم، وإنما إذا نظرتَ أنت، وتدبَّرتَ أنت، ورأيتَ إن الذي سيَكتبُ هذا [عبد القاهر] أعْلَمَنا مِن أوَّل الأمر إن الكلام فيه مُخالِفٌ للكلام في غيره، وأن كتابَيْ «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز» كانا استنباطًا من البلاغة، وليسا هما البلاغة؛ لأن البلاغة ما نطق به أصحابُ اللِّسان، ثم جاء العقلُ وجَدَّ واجتهد في إن يَستخرج مِن كلام الشعراء والكُتَّاب أصولَ البلاغة.

• نحن مع عبد القاهر في «الرِّسالة الشَّافية» لسنا مع عقلٍ يَستخرج من كلام الشعراء والكُتَّاب أصولَ البلاغة، وإنما نحن مع عقلٍ يعالج قضيةً فكريةً. فَرقٌ بين الكلام في التقديم والتأخير والحذف والذِّكر وبين «الرِّسالة الشَّافية» التي تعالج ظاهرةً في هؤلاء الذين أنكروا ما أنزله الله على «محمَّد»، وحاربوه وأخرجوه مِن ديار أبيه، ثم غلَبَهم الحقُّ فدخلوا في دين الله أفواجًا.

• إذا فَتحتُ البابَ فهذا حسبي، وظنِّي أني لم أفتح الباب، وإنما أشرتُ إلى الباب من بعيد، وعليك أنت - بتحفُّزك أنت، ورغبتِك أنت في إن تتعلَّم - إن تُتمَّ المشوار. كان علماؤنا يقولون في كتبهم: بدأنا لك القولَ، ومهَّدْنا لك الطريق، وعليك أنت إن تَسير فيه إن كنت تريد إن تكون شيئًا.

• يا سيدنا، العقلُ حين يُباشر الفَهْم هذا أزكى له مِن كل شيء. يَجب إن يَعمل ويتغيَّر، وإذا كان العلمُ لن يُغيِّر الإنسانَ فليس للناس في العلم حاجة، إذا كان العلمُ لن يصنع إنسانًا جليلًا فليس لنا في العلم حاجة.

• حين ألعنُ أبا جَهْلٍ أتردَّد؛ لأن أبا جَهْلٍ وَلَد لنا رجلًا مِن كرام الرِّجال، ولو أَذِنَ الله له إن يَبقى لكان في الأفواج الذين دخلوا في دِين الله.

• عِشْ مع العلم، وعِشْ مع الفِكْر، وعِشْ مع التدبُّر، وعِشْ مع إعمال العقل = تَعِشْ في الحياة الأمتع والأفضل والأكرم.

• أبذلُ أقصى ما عندي وأعلم إن منكم مَن لا ينفعه شيء؛ لأنه هو لا يريد إن يكون شيئًا، أمَّا الذي يريد إن يكون شيئًا فإن الكلمةَ منِّي ولو كانت غامضةً ستَفتح له بابَ العلم، وبابَ التفوُّق، وبابَ إن يكون إنسانًا آخر.

• احرصْ على إن تكون أنت اليومَ غيرَك بالأمس، وأن يكون غدُك أفضلَ من يومك، فإن لم تَحرصْ على هذا تكون أنت وأيُّ كائنٍ آخرَ سواءً.

• الذي لا يَحْزِم أمرَه على إن يتغيَّر هو والحيوانُ سواء، ولاحِظْ إن ثقافةَ الحمار الذي بين أيدينا والذي نَرْكَبُه هي ذاتُها - مِن غير زيادةٍ ومِن غير نقص - ثقافةُ الحِمار الأوَّل الذي مشى على وجه الأرض، لكنَّ إنسان اليوم لا بدَّ إن يكون غير إنسان الأمس.

• فكَّرتُ في إن «نُوحًا» أوَّلَ الأنبياء دعا قومَه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا ولم يؤمنْ به إلا عددُ أصابع اليدين - لأن الذين رَكِبوا في الفُلك ليسوا من الآدميين فحسب، وإنما «مِن كلٍّ زوجين اثنين» - ثم جاء آخِرُ الأنبياء ولم يستغرقْ عشرين عامًا حتى دخل الناسُ في دِين الله أفواجًا؛ فما الذي حدث؟ فرأيتَ إن الذي تغيَّر هو الإنسان.

• لاحِظْ إن القرآنَ لم يكن بُرهان النُّبوة إلا لمَّا خلق الله له جِيلًا كانوا أعلمَ أجيال أهل الأرض بالبيان.

• لا بدَّ إن تفكِّر حتى يتَّسعَ العلمُ عندك، وتتَّسعَ المعرفةُ عندك، وتُضيفَ إلى العلم الذي في الكتاب علمًا أوسعَ منه؛ لأن الذي في الكتاب كتبَه عالمٌ له عقلٌ، ولك عقلٌ، وعليك إن تتعلَّم من العقل الذي سبقَك ما ينمو به عقلُك.

• أيُّ زَمنٍ لا يتغيَّر فيه الإنسانُ إلى أفضل هو زمنٌ ملعونٌ وإن صفَّقنا له باليدين. أيُّ زَمنٍ لم يتغيَّر فيه الإنسانُ إلى الأفضل؛ بالعلم وبالخِبرة، هو زَمنٌ لا قيمة له.

• الذي عندي في إعداد النُّفوس للعلم أفضلُ عندي من العلم؛ لأن المهمَّ هو العقلُ الذي يتلقَّى العلم، فلو جئتَ له بعلم الأوَّلِين والآخِرين وهو نائمٌ فلا قيمة له.

• كلامُ العلماء الذي يُعبِّرون به عن العلم فيه عِلمٌ جليل.

• إذا أحببتَ العلمَ أحبَّك العلمُ، لكنْ ما دمتَ أبا جَهْلٍ ستجد الجَهْلَ يَتحبَّب إليك، وستكون أسعدَ إذا تَحبَّب إليك الجَهْلُ في مجتمعاتٍ خاسرة، وربما كنتَ أشقى في مجتمع الأشقياء إذا تَحبَّب إليك العلمُ.

• أنتم في حاجة إلى «مِسحَّراتي» من الملائكة؛ لأن «المِسحَّراتي» مِن البشر لن يُوقظكم؛ لأنكم لستم نائمين، وإنما أنتم مُخدَّرون، والمُخدَّر لا تُوقظه «طَبْلةُ المِسحَّراتي».

• إذا تَحبَّب إليك العِلمُ عِشتَ في الحياة الأفضل حتى لو لم تكن أنت أفضل؛ لأن جنَّة الدُّنيا هي العملُ الصَّالح، وليس هناك عَملٌ صالحٌ أفضلُ مِن طلب العلم.

• أنا مندهشٌ من الإنسان الذي لا يسعى لأن يكون أفضلَ. أنا مندهشٌ من بَلادة هذه النَّفس الإنسانية التي لا تسعى لأن تكون أفضلَ، مع إن سَعْيَها لأن تكون أفضلَ يُحبِّب إليها الحياة، وتَشعر أنها في حياةٍ أرغدَ وأنفعَ وأكرمَ وأفضلَ.

• نَهض أهلُ الكُفْر في زماننا ونام أهلُ الحقِّ في زماننا. زَمنٌ عجيبٌ! قَبِلَ أهلُّ الحقِّ إن يكونوا ضِعافًا أمام أهل الباطل، ورَضُوا بذلك، وناموا واستناموا، وأراحوا واستراحوا. شيءٌ عجيبٌ! لذلك أرى إن هذه المسألةَ فيها أمرٌ إلهيٌّ.

• إن لم تكن المَدرسةُ تُحْيي العقل، والكِتابُ يُحْيي العقل، والمُدرِّس يُحْيي العقل، والأبُ يُحْيي العقل، وكلُّنا يُحْيي بعضُنا بعضًا = فعلى الدنيا السَّلام.

• الله - سبحانه وتعالى - أنزلَ أفضلَ كُتبِه على أفضلِ خَلْقِه في أفضلِ الأجيال؛ ليُنتِجَ خيرَ أمَّة أخرجتْ للناس.

• الله وصفَنا بأننا خيرُ أمَّة أُخرجتْ للناس؛ ففتَحَ لنا الباب، وعلينا نحن إن نكون خيرَ أمَّة: إذا أمرْنا بالمعروف بعد إن نَفعلَه، ونَهيْنا عن المنكر بعد إن نَنتهِيَ عنه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق