فوائد من درس دلائل الإعجاز 83

28
5 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

مما قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى في درس شرح كتاب «دلائل الإعجاز» بالجامع الأزهر الشريف.

يوم الأحد: 8 من ذي القعدة 1447ه الموافق لـ 26 من إبريل 2026م:

• لمَّا بدأنا في «الرِّسالة الشَّافية» وجدتُ الشيخ عبد القاهر كَتبَ صفحةً لا تستطيع إن تتبيَّن معناها إلَّا إذا كنتَ تعرف شيئًا عن «الرِّسالة الشَّافية»؛ لأنها تُنبِّه إلى الفروق بين المعاني التي يتكلَّم فيها العالِم، وأن لكلِّ بابٍ من أبواب المعنى بابًا من أبواب البيان والعِبارة، وأن اللُّغة التي نتحدَّث بها عن معاني التعريف والتنكير غيرُ اللُّغة التي نتحدَّث بها عن قضية إنكار مَن يُنكرون إعجاز القرآن وهو ظاهرٌ ظهورَ الشمس.

• جيدٌ جدًّا إن نَعلم إن لكلِّ بابٍ من أبواب العلم لُغةً، وأن لُغة العِلم جزءٌ من العِلم، وقد أردتُ بهذا إن أدخلَ في مَدخلٍ لن أَدخل معكم في مَدخلٍ أفضلَ منه، وهو إن القضية ليست قراءةَ ما في الأوراق، وإنَّما القضيةُ هي قراءةُ العقل الذي أملى ما في الأوراق.

• لا أُصاحِب العالِم في سطوره التي كتبَها، وإنَّما أُصاحِب العالِم في أفكاره التي أمْلَتْ عليه سطورَه التي كتبَها.

• صُحْبةُ العالِم في سُطوره التي كتبَها وإن كانت صُحْبةً فيها خير، لكنَّها لا تُربِّي عقلَ عالِم، وإنَّما الذي يُربِّي عقلَ العالِم هو مُصاحبةُ عقلِ العالِم مصاحبةً تُتابع فيها عقلَه وهو يفكِّر ويُملي الذي أملاه.

• القراءة المهمة هي التي تُنتج العِلم، لا التي تُحصِّل العِلم.

• حين غَفلْنا عن مُصاحبة العقل وهو يُنتج المعرفةَ تَعلَّمْنا العِلمَ ولم نَتعلَّم إنتاجَ العِلم.

• حين توقَّفْنا عن إنتاج العِلم مِن العِلم بَقِينا ننتظر ما تُنتج عقولُ الآخرين، وقَبِلْنا إن تكون يَدُنا هي السُّفلى التي تأخذ، واليدُ الأكرمُ هي التي تُعطِي.

• قراءة الموضوعات سهلة، لكنَّ كيفيةَ قراءة الموضوعات هي التي أعْنِيها.

• لن يكون العِلمُ نافعًا إلَّا إذا أيقظ العقولَ وصنع إنسانًا أفضل.

• تعليقًا على كلام الإمام عبد القاهر في الفقرة رقم (14) من «الرِّسالة الشَّافية»، قال شيخُنا: عبدُ القاهر الآن يناقش عقلياتٍ تُنكر الحقائق، وهو يَبحث عن الشُّبَه التي يُثيرها مَن يريدون تشكيك أقوامهم في الحقائق، ويَبحث عمَّا يُمكن إن يقولَه الخَصْمُ وهو على باطل، والغريبُ إن الذي ذكر عبد القاهر إن الخَصْم يمكن إن يقولَه لم أقرأه لخَصْم، وإنَّما أراد عبد القاهر إن يُحصِّن نفسَك وعقلَك من الأباطيل فافترض أنهم يمكن إن يقولوا كذا وكذا.

• عبد القاهر ذكَر فُروضًا كثيرةً يمكن إن يُلبِّسَ بها أهلُ الباطل على الناس، وهذا يعني أنك في عالَم الباطل ستَجِد مَنافذَ كثيرةً تُرسِل إليك ما يمكن إن يُغيِّر عقلَك من اليقين إلى الشكِّ، وعليك إن تَحفظ نفسَك في تيارات الباطل التي أحيانًا تَطْغى على المجتمعات وتكون فيها كالموج.

• لا بدَّ إن تُدرِك إن أقلامًا في قُبورها تَحمِيك الآن وأنت حيٌّ، ونرجو الله - سبحانه وتعالى - إن يتجاوز عن سيئاتها. هي أقلامٌ في بطن الأرض وتَحمِيك وأنت على ظهرها.

• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «واعلمْ إن ههنا بابًا من التلبيس أنت تَجِده يدور في أنفُس قومٍ من الأشقياء»، قال شيخُنا: يا شيخ عبد القاهر، هل نحن في فراغٍ من أمْرنا حتى تُحدِّثَنا عن التلبيس الذي يدور في نفوس قومٍ من الأشقياء! ما داموا من الأشقياء فليذهبوا إلى الجحيم، وليذهبْ تَلبيسُهم معهم، ودعنا نَعمل شيئًا آخر. لا، المسألة هي حماية العقول من ضلال أهل الضَّلال، وأن أهل الضَّلال قد يكونون أنْفَذَ عقلًا، وأنْفَذَ بصيرةً، وأعلى يدًا، وأعلى صناعةً، وأعلى زراعةً، وأعلى تقدُّمًا، فيَغترُّ المسلمون بذلك ويأخذون عنهم باطلَهم، وهذا هو الزمن الذي نحن فيه: مُولَعون بالذي عليه الآخرون وهم أهلُ باطل.

• إذا أرادتْ لك الدُّنيا كلُّها إن تكون شيئًا وأنت لم تُرِدْ إن تكون شيئًا فلن تكون شيئًا، وإنَّما هي عزيمتُك أنت، وجِدُّك أنت، واجتهادُك أنت.

• للعلماء عباراتٌ فرضتْ نفسَها علينا، منها عبارةُ عبد القاهر: «يَقْطَع الأطماعَ ويَقْهَر القُوى والقُدَر»، لا أستطيع إن أغيِّرها، لا أجد أفضلَ منها.

• تدبُّرًا لقوله تعالى: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ}، قال شيخُنا: كلُّ سيئ في الوجود داخِلٌ في الظلمات، وكلُّ حَسَن في الوجود داخِلٌ في النُّور، فهذا البيانُ لا يقوله إلَّا الله، هذا من الإعجاز، ونحن شُغِلْنا بالإعجاز في السُّورة والإعجازُ في السُّورة لا يكون إلَّا إذا كان في الآية.

• حَرِّكْ عقلَك وأعْمِلْ عقلَك تَعِشْ كريمًا، نَمْ تَذهبْ إلى الجحيم، ولو وطِئ رأسَك اليهودُ فلن أحزنَ عليك؛ لأن شُذَّاذ الآفاق عَمِلوا، وأهلَ الله ناموا، ويَعتقدون أنهم ما داموا يُصلُّون ويُسبِّحون سيدخلون الجنَّة، لا يا سيدنا، قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ}، ومعنى {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ}: أتقِنْ عملَك وتفوَّقْ في عملِك.

• تدبُّرًا لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}، قال شيخُنا: سكتَ القرآنُ عن بيان نوع العمل؛ فالمطلوبُ هو إحسانُ العمل، وليس المطلوب هو نوع العمل. العَملُ في «السِّباكة» المُتقَنُ أفضلُ من العَمل في «الفقه» غير المُتقَن، العَملُ في «النَّظافة» المُتقَن أفضلُ من العَمل في «الوزارة» غير المُتقَن.

• نحن لا نشرح كلام عبد القاهر، وإنَّما ننظر في المعاني التي خلفَ سُطور عبد القاهر.

• عبد القاهر في قبره منذ ألفِ سنة ولا يزال يَنفخُ في قلوبنا، ويَنفخُ في عقولنا، ويُغيِّر ما بِنا.

• لا تُعلِّم تلميذَك الصَّواب فحسب، وإنَّما عَلِّمْه أنك تَحرِص على إن تُعلِّمه الصَّواب.

• لا تُعلِّم تلميذَك العِلمَ فحسب، وإنَّما عَلِّمْه حُبَّ العِلم.

• لو تَعلَّمتَ حُبَّ العلم لكان ذلك أفضلَ عندك من العلم؛ لأنك ما دمتَ أحببتَه فلن تُفارِق ما تُحِب.

• إعجازُ القرآن شيءٌ عجيبٌ جدًّا، ونحن وَقَفْنا عند أنه بُرهان النبوَّة، نعم، ولكنَّه بجوار ذلك كلُّ جُملةٍ يُحدِّثنا فيها عن أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب. إلخ؛ كلُّ جُملةٍ يُحدِّثنا فيها عن شيء مقترنةٌ ببُرهانها، وهو الإعجاز، وأنها من الله لا محالة، وأنها لا تكون إلَّا من الله، لماذا؟ لأن الله أبان عنها بيانًا مُعجزًا.

• اقرأواَ عُقولَ العلماء، اقرأوا السُّطور التي ليست في الكتاب، اقرأوا السُّطور التي كانت في عقل العالِم وأبَتْ إلَّا إن تكون في الكتاب.

• احذرْ إن تظنَّ إن «زيدًا» موهوب، إذا ظننتَ هذا فاعلمْ أنك تُبرِّر كَسَلَك وضياعَك، وإنَّما «زيد» لم يُفلح إلَّا لأنه أتعب نفسَه وقرأ كثيرًا جدًّا.

• الدرسُ الذي أُدرِّسه لو قرأه أصغرُ طلابي فيكم عددَ المرات التي قرأتُه فيها لشرَحَه شرحًا أفضلَ مِن شرحي.

• اتعبْ يا سيدنا حتى تَجِدَ للتَّعب حلاوة، واتعبْ حتى تَتْعبَ إذا لم تَتْعب، اتعبْ حتى يكون التَّعبُ هو منهج حياتك؛ لتكون شيئًا.

• لا تقلْ: «فلانٌ ذكيٌّ ومتميِّز»، يا سيِّدنا فلانٌ ذكيٌّ لكثرة قراءته، ومتميِّزٌ لكثرة قراءته؛ لأن الله لم يَظلمْ أحدًا، خلقَنا جميعًا بعقول واحدة، وهذا قام وقعَد فصار شيئًا، وهذا نام فصار شيئًا آخَر.

• لم آتِ لشرح درس، وإنَّما أتيتُ لأقولَ لطلابي: اصْحُوا.

• تعليقًا على قول الإمام عبد القاهر: «وحتى يكونَ يأسُهم منه وإحساسُهم بالعجز عنه في بعضه مِثلَ ذلك في كلِّه»، قال شيخُنا: المُعجِز قليلُه ككثيرِه، العَجْزُ عن خَلْق طائرٍ بين السَّماء والأرض كالعَجْز عن خَلْق السَّماء والأرض، لا شكَّ في هذا، العَجْزُ عن {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} كالعَجْز عن القرآن كلِّه، إذا جئتَ بمِثل {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر} قطعًا ستأتي بمِثل القرآن.

• تعليقًا على خَبر تَحاكُم امرئ القيس وعَلْقمة إلى أمِّ جُندَب، قال شيخُنا: ممَّا فاتَنِي في عُمري أني أردتُ إن أُحلِّل شِعر امرئ القيس وشِعر علقمة الفَحْل، وأن أتبيَّن أنا أيَّهما أشْعَر؛ لأني شَككتُ في حُكم أُمِّ جُندَب؛ لأنها أقامتْ حُكمَها على إن فَرَس امرئ القيس أدرك حاجتَه بعد ضَرْبه وعَنَتِه، وفَرَسَ عَلْقمة أدرك حاجتَه وهو ثَانٍ مِن عِنانه، والعلماءُ قالوا إن المبالغةَ لا تَحكُم في الشِّعر ولا يُشهَد للأكثر مبالغةً بأنه أكثرُ جودةً.

• الذي أردتُ إن أكتُبَ فيه ولم أكتبْ فيه أكثرُ بكثير مِن الذي كتبتُه؛ لأن كلَّ بابٍ أجد وراءه بابًا آخر.

• لو سمع امرؤ القيس القرآنَ لكان أسبقَ من أبي بكر؛ لأنه شاعرٌ.

• أبو الأسود الدؤليٌّ شخصيةٌ في تاريخنا نادرة، ليس مِن أنه مُحارب، ولا مِن أنه كذا، وإنَّما مِن أنه هو الذي وضع أصول النَّحو، وكان يُحبُّ الإمامَ عليًّا حُبًّا شديدًا.

• العِيشَة في الزَّمن العالي وإنْ قَلَّتْ أفضلُ مِن العِيشَة في الزَّمن الآخر وإنْ طالتْ.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق