قلوب معلقة بالمساجد

108
2 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

لا أنسى تلك الصلاة التي صليتها في أحد مساجد جدة قبل سنوات، وكنت على سفر، وفي عجلة من أمري، فقام شيخ ابتدر المايكرفون وشرع بكلمة قال للناس أنها ستطول ولم يعدهم بالقصر كالعادة، فبدأ بحديث جميل جعلني أجلس للاستماع مع انشغالي، فقال جزاه الله خيرًا هذه الكلمة التي نقشت في ذاكرتي، ولأهمية مضمونها سأنقل لكم ما أتذكره منها، لعلها تعالج شيئًا من شتات نفوسنا والله المستعان.

من المعاني التي تتكرر في نصوص الشريعة، ويلحظها من تأمل مقاصدها وآثارها:

عبادة المكث في المساجد، خصوصًا في مواسم الطاعات والخيرات.

فالشريعة لم تُرد من المسلم إن تكون علاقته بالمسجد علاقةَ عابرة؛ يؤدي الصلاة فيها ثم ينصرف، بل أرادت قلبًا يتعلق بالمساجد، حتى قال النبي في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: "ورجلٌ قلبه معلَّقٌ بالمساجد".

ولهذا تنوعت صور المكث في المساجد الواردة في الشريعة بعدة صور منها:

1- التبكير إلى الصلاة، فالمبكر من أكثر الناس مكثًا وانتظارًا.

2- وجُعل الجالس في مصلاه بعد الصلاة في صلاة ما انتظر الصلاة، حتى إن الملائكة تدعو له: *اللهم اغفر له، اللهم ارحمه*.

3- وسمى النبي صلى الله عليه وسلم انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطًا.

4- ورُغِّب في حضور مجالس الذكر والعلم في المساجد: "وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة".

5- وشُرع الاعتكاف في أعظم مواسم العام في العشر الأواخر من رمضان؛ ليكون انقطاعًا كاملًا لله داخل المسجد.

وما اجتماع هذه الفضائل المتنوعة إلا إشارة إلى مقصد عظيم وهو: (إن تبقى للمؤمن صلةٌ طويلةٌ ببيوت الله، لا صلة دقائق معدودة) ولهذا شُبه حال المؤمن في المسجد كحال السمك في الماء، وحال المنافق في المسجد كالعصفور في القفص، وهي وصف صادق معبر، لكنه ليس بحديث كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله.

فالمسجد ليس مكان أداء صلاة فحسب، بل موطن تربيةٍ للقلب، وسكينةٍ للنفس، وحمايةٍ من غلبة الدنيا وضجيجها، وتحصين من الشياطين.

وفي طول المكث في المساجد:

1- سكينة للقلب، وطمأنينة للنفس.

2- وعون على الخشوع في الصلاة.

3- وتفرغ للقرآن والذكر والدعاء.

4- وحفظٌ للنفس من الشيطان.

5- وتعويد لها على الاستزادة من الصالحات.

ولهذا كان الصالحون إذا أقبلت مواسم الطاعات *مثل هذه الأيام ازداد تعلقهم بالمساجد، لعلمهم إن القلوب إذا طال مكثها في بيوت الله خشعت ورقت، وإذا ابتعدت عنها لهت وقست*.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق