كيف نستعد لرحلة الحج

56
7 دقائق
11 ذو الحجة 1447 (28-05-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

الحجُّ فريضةٌ مَرَّةً واحدةً في العُمُرِ عَلَى كلِ مسلمٍ، بالغٍ، عاقلٍ، حُرٍ، قادرٍ عَلَى الذهاب لأداء مناسك الحج، بدليل القرآن والسُّنَّة وإجماع عُلماء المسلمين.

أولًا: القرآن: قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 98).

ثانيًا: السُّنة: روى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ إن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". (البخاري حديث 8 / مسلم حديث 16).

ثالثًا: الإجماع: أجمعَ عُلماءُ المسلمين على وجوب الحج في العُمُر مَرَّةً واحِدَةً. (المغني لابن قدامة ج5 ص6).

يستطيع المسلم الاستعداد لرحلة الحج المباركة بالأمور التالية:

(1) إخلاص العمل لله تعالى:

يجب على المسلم إن يعلم إن إخلاص العمل لله ومتابعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هما أساس قبول أي عمل ولذا يجب عليه إن يجعل رحلة الحج أو العمرة خالصة لوجه الله سبحانه، لا يريد بذلك رياء ولا لقبًا بين الناس لأن ذلك محبط للأعمال الصالحة. يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (البينة: 5).

روى الشيخانِ عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". (البخاري حديث 1 / مسلم حديث 1907).

التحذير من الرياء:

معنى الرياء: الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوا صاحبها.

التحذير من الرياء وصية ربانية:

حذرنا الله تعالى من الرياء في الأقوال والأفعال وذلك في كثير من آيات القرآن الكريم، وبين لنا سبحانه إن الرياء يحبط الأعمال الصالحة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر}. (البقرة: 264).

روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: "أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ". (مسلم حديث 2985).

روى مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَمَّعَ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ" (مسلم حديث2986).

قال الخطابي في معنى هذا الحديث: من عمل عملًا على غير إخلاص إنما يريد إن يراه الناس ويسمعوه، جُوزي على ذلك بأن يشهره ويفضحه، فيبدو عليه ما كان يبطنه ويُسره من ذلك. (الكبائر للذهبي ص 157).

الرياء يكون في الفعل؛ والسمعة تكون في القول. (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج11 ص344).

(2) معرفة فضل الحج والعمرة:

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". (البخاري حديث 1521 /مسلم حديث 1350).

روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ: قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا، قَالَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا، قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ". (البخاري حديث 1519 / مسلم حديث 83).

روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْعُمْرَةُ إلى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". (البخاري حديث 1773 / مسلم حديث 1349).

روى الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ". (حديث حسن صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 650).

(3) المبادرة إلى التوبة الصادقة:

يجب على المسلم إن يبادر بالتوبة في كل وقت وخاصة عند أداء الحج أو العمرة لأنه لا يدري هل يمد الله تعالى له في عمره بعد هذه الرحلة الربانية أم ينتهي أجله وهو يؤدي المناسك، وهذه التوبة تكون من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، لقوله تعالى: {وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31).

شروط التوبة:

* قَالَ الإمَامُ النووي (رَحِمَهُ اللهُ): قَالَ العُلماءُ: التَّوْبَةُ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْب، فإنْ كَانتِ المَعْصِيَةُ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَتَعلَّقُ بحقّ آدَمِيٍّ، فَلَهَا ثَلاثَةُ شُرُوط:

أحَدُها: إن يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ.

والثَّانِي: إن يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا.

والثَّالثُ: إن يَعْزِمَ إن لا يعُودَ إِلَيْهَا أَبَدًا.

فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لَمْ تَصِحَّ تَوبَتُهُ. وإنْ كَانَتِ المَعْصِيةُ تَتَعَلقُ بآدَمِيٍّ فَشُرُوطُهَا أرْبَعَةٌ: هذِهِ الثَّلاثَةُ، وأنْ يَبْرَأ مِنْ حَقّ صَاحِبِها، فَإِنْ كَانَتْ مالًا أَوْ نَحْوَهُ رَدَّهُ إِلَيْه، وإنْ كَانَت حَدَّ قَذْفٍ ونَحْوَهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وإنْ كَانْت غِيبَةً استَحَلَّهُ مِنْهَا. ويجِبُ إن يَتُوبَ مِنْ جميعِ الذُّنُوبِ، فَإِنْ تَابَ مِنْ بَعْضِها صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ مِنْ ذلِكَ الذَّنْبِ، وبَقِيَ عَلَيهِ البَاقي. (رياض الصالحين للنووي ص 25: 24).

روى البخاريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ إن يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ. (البخاري حديث 6534).

(4) اختيار المال الحلال:

إن أفضل ما ينفق فيه المسلم الأموال هو إنفاقها فيما يرضى الله تعالى الذي وعدنا بإخلاف النفقة والبركة في الرزق، ويقول الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ: 39).

ولذا يجب على المسلم إن يختار لحجه وعمرته المال الحلال، البعيد عن الشبهات وذلك لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. والله تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان من مال طيب حلال ولا يقبل من الأقوال إلا ما كان طيبًا.

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (البقرة: 172).

(5) الإكثار من الدعاء بالتوفيق لأداء مناسك الحج:

الدعاء له منزلة كبيرة عند الله تعالى. فيجب على المسلم الذي يذهب للحج إن يلجأ إلى الله تعالى بالدعاء لكي يوفقه الله في أداء المناسك على الوجه الصحيح.

قال جَلَّ شَأْنهُ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر: 60).

* قال الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ): هَذَا مِنْ فَضْلِهِ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَكَرَمِهِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إلى دُعَائِهِ، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ. (تفسير ابن كثير ج7 ص 153).

رَوَى أبو داود عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ إن يَرُدَّهُمَا صِفْرًا". (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 1320).

* قَوْلُهُ: (حَيِيٌّ): أَيْ: مُبَالِغٌ فِي الْحَيَاءِ الذي يَليقُ بِهِ سُبْحَانَهُ بِغَيْر تَشْبِيهٍ وَلَا تَمْثِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ.

* قَوْلُهُ: (كَرِيمٌ): الكريمُ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي المحتاجينَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ. * قَوْلُهُ: (صِفْرًا) أَيْ: فَارِغَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ مِنَ الرَّحْمَةِ. (مرقاة المفاتيح علي الهروي ج4 ص1533).

(6) الوصية بتقوى الله في السر والعلانية:

معنى التقوى:

تَقَوَى الله: تعني الخوف مِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في السر والعَلانية، والخوف مِن عذابه، وذلك بفِعل ما أَمَرَ اللهُ به واجتناب ما نهى عنه.

يجب على المسلم إن يوصي نفسه وأهله دائمًا بتقوى الله تعالى واجتناب معاصيه وخاصة عند السفر لأداء مناسك الحج والعمرة فإنه لا يدري هل يعود إليهم مرة أخرى أم لا؟ وتقوى الله تعالى هي وصية الله سبحانه للأولين والآخرين من بني آدم.

* قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102).

* قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ إن اتَّقُوا اللَّهَ} (النساء: 131).

* قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إن اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(الحشر: 18).

وتقوى الله تعالى هي السبيل إلى جنة عرضها السموات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

(7) اختيار الرفقة الصالحة:

يجب على المسلم إن يحسن اختيار الرفقة الصالحة مِن أهل العِلم لكي يستفيد من نصائحهم في أداء مناسك البج والعمرة.

* رَوَى أحمدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ". (حديث جيد). (مسند أحمد ج14ص142 حديث 8417).

* قولهُ: (فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) معناه: فلينظر أحدكم بعين بصيرته إلى أمور من يريد صداقته وأحواله، فمَن رآه ورضي دينه صادقه، ومَن سخط دينه فليتنبه. (دليل الفالحين لمحمد بن علان ج3ص230).

روى الترمذيُّ عن أبي سعيد الخدري إن النَّبِيَّ قال: "لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ". (حديث حسن) (صحيح الترمذي للألباني حديث1952).

* قَالَ الإمامُ الْخَطَّابِيُّ (رحمه الله): حَذَّرَ النَّبِيُّ r مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ لأنَّ الْمُطَاعَمَةَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ. (تحفة الأحوذي للمباركفوري ج7ص64).

(8) حسن معاملة الناس خلال رحلة الحج:

يجب على المسلم إن يتحلى بالأخلاق المباركة ويكون عونًا على الخير لغيره مِن الحجاج، سواء كان يعرفهم أم لا، ويتجاوز عن زلاتهم ويعفو عنهم، ابتغاء مرضاة الله تعالى. ويجب على المسلم أيضًا إن يتجنب الجدال الذي لا فائدة منه.

قال اللهُ تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة 197).

روى مسلمٌ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إن اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ". (مسلم حديث: 2593).

روى مسلمٌ عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إن الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ" (مسلم حديث: 2594).

(9) كتابة الوصية الشرعية:

يجب على المسلم إن يكتب وصيته قبل الذهاب لأداء مناسك الحج والعمرة، فلعله لا يرجع من سفره. وذلك بأن يكتب فيها حقوق الناس المالية وغيرها ويوصي ورثته بأدائها.

رَوَى الشيخانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، إن رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ". (البخاري حديث 2738 / مسلم حديث 1627).

(10) معرفة مناسك الحج والعمرة:

إن معرفة مناسك الحج والعمرة فرض على كل مسلم يذهب لأداء هذه المناسك لأن الله تعالى لا يُعبد إلا بما شَرع، وعلى المسلم دائمًا إن يحرص على سؤال أهل العِلْم فيما خفي عليه من المناسك حتى لا يقع فيما يبطل حجه أو عمرته.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق