بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد قال تعالى {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} النساء (124)، جاء في تفسير الجلالين في معناها أي (صفيا خالص المحبة له) ص (98) وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله في معنى الآية أي (وليا) مختصر تفسيره (98)، فالخُلة هي محبة خاصة وولاية خاصة لعبدٍ خاص وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال الشيخ ابن ناصر السعدي رحمه الله (والخُلة أعلى أنواع المحبة… وأما المحبة من الله فهي لعموم المؤمنين وإنما إتخذ الله إبراهيم خليلا لأنه وَفى بما أمر به وقام بما ابتُلي به فجعله الله إماما للناس وإتخذه خليلا وَنَوه بذِكره في العالمين) تيسير الكريم الرحمان (185)، قال الإمام ابن كثير رحمه الله (درجة الخُلة التي هي أرفع مقامات المحبة وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه… وإنما سُمي خليل الله لشدة محبة ربه عزوجل له لما قام من الطاعة التي يُحبُها ويرضاها) تفسيره (1/942)، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((فإن الله تعالى قد إتخذني خليلا كما إتخذ إبراهيم خليلا)) رواه مسلم، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (والخُلة خاصة بإبراهيم ومحمد) شرح العقيدة الواسطية ص (156)، وقال أيضا (والخليل هو من كان في أعلى المحبة فالخُلة أعلى أنواع المحبة لأن الخليل هو الذي وصل حُبه إلى سويداء القلب وتخلل مجاري عروقه وليس فوق الخُلة شيءٌ من أنواع المحبة أبدا) المصدر السابق ص (154-155)، قال أهل العلم في مرتبة الخُلة (هي كمال المحبة وهي مرتبة لا تقبل المشاركة والمزاحمة) عُمق النظرلعبد الله بادي ص (57)، ومنهم من قال إن (الخُلة هي كمال المحبة المستلزمة) قال الشيخ ابن باز رحمه الله (الخُلة معنى المحبة الخالصة الكاملة) تعليقات على الرسالة الحموية ص (154)، وقد أجمع العلماء إن "الخُلة هي كمال المحبة" ولهذا تم إختياره ليكون عنوانا لهذا المقال وأما قول العلماء عن الخُلة (وهي مرتبة لا تقبل المشاركة والمزاحمة) فهذا لقوله صلى الله عليه وسلم ((ولو كنتُ متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكرٍ خليلا)) رواه مسلم قال الإمام ابن القيم رحمه الله (والخُلة خاصة وهي نهاية المحبة) بدع للطهطاوي ص (87)، قال الطهطاوي (والخُلة فوق المحبة) المصدر السابق ص (86)،
ومن هذا المقال نستنتج إن مرتبة الخُلة هي أعلى من مرتبة المحبة مثل جنة الفردوس هي أعلى من كل مراتب الجِنان فيكون لكل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لهم منها نصيب لكن سيدنا إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام لهما الكمال في هذه الخُلة التي خصصهما الله بها وأما الأولياء والعلماء والصالحين الأتقياء من المسلمين فلهم من الله المحبة وكلما كانت تقواهم لله أكثر كانت المحبة لهم أقرب وأقرب الناس إلى الله بعد الأنبياء والرسل هم الصحابة رضي الله عنهم جميعا فلهم من الله تمام المحبة قال الشيخ أبوا هلال العسكري رحمه الله (الخلة الإختصاص بالتكريم) الفروق اللغوية ص (319)، أي تكريم أفضل أنبيائه عليهم السلام بها وكما إن الخُلة هي أعلى مراتب المحبة وكمالها فهي كذلك أعلى مراتب الرفقة وكمالها لقوله تعالى {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} الزخرف (67)،
قال الشيخ ابن ناصر السعدي رحمه الله عن هذه الآية (لأن خُلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله فانقلبت يوم القيامة عدواة {إِلَّا الْمُتَّقِينَ} للشرك والمعاصي فإن محبتهم تدوم وتتصل بدوام من كانت المحبة لأجله) تيسير الكريم الرحمان ص (735) قال الإمام ابن كثير رحمه الله (كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله عزوجل فإنه دائم بدوامه) تفسيره (4/61).
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين