الغيبة والنميمة

7 دقائق
8 محرم 1448 (24-06-2026)
100%

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلى نَبينَا مُحَمَّدٍ، القدوة الْحَسَنَة، وعَلى آلهِ وَصَحبهِ أَجْمَعِينَ . إن الغيبة والنميمة مِن آفات اللسان الخطيرة التي تجعل المسلم يخسر دِينه ودنياه. لقد أصبحت الغيبة والنميمة هِيَ الفاكهة المُحَرَّمَة التي يناولها كثيرٌ مِنَ الناس في مجالسهم . فأقولُ وباللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التوفيق:

معنى الغيبة:

الْغِيبَةُ: هِيَ ذِكْرُ مَسَاوِئِ الْإِنْسَانِ فِي غَيْبَتِهِ، وَهِيَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَهِيَ بُهْتَانٌ وَإِنْ وَاجَهَهُ بِهَا فَهُوَ شَتْمٌ. (التعريفات للجرجاني ص163)

التحذير من الغيبة وصية رب العالمين:

* قَالَ اللهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات: 12)

* قَالَ الإمَامُ عَبْدُ اللهِ بن عباس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْتَابَ الْمُؤْمِنَ بِشَيْءٍ، كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ.(تفسير الطبري ج21 ص381)

نبينا يحذرنا من الغيبة:

(1) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. (مسلم حديث 5289)

(2) روى مسلمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ. (مسلم حديث: 2564)

(3) روى أبو داودَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ.(حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 4778)

(4) روى أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، ، قَالَ:إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ.(حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني حديث 4081)

أقوال سلفنا الصالح في ذم الغيبة:

(1) قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ، وَإِيَّاكُمْ وَذِكْرَ النَّاسِ فَإِنَّهُ دَاءٌ. (ذم الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا ص23)

(2) قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَام. (بهجة المجالس لابن عبد البر ص 86)

(3) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَنَصَرهُ، جَزَاهُ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ، جَزَاهُ اللَّهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ شَرًّا. (صحيح الأدب المفرد للألباني رقم: 567)

(4) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): إِيَّاكُمْ وَالْغِيبَةَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهِيَ أَسْرَعُ فِي الْحَسَنَاتِ مِنَ النَّارِ فِي الْحَطَبِ. (ذم الغيبة لابن أبي الدنيا ص47)

(5) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ (رَحِمَهُ اللهُ): التَّقِيُّ عَنِ الْخَطَّائِينَ مَشْغُولٌ، وَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خَطَايَا أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِخَطَايَا الناس. (المجالسة لابن عبد البر ج5 ص 166)

(6) قال البخاريُّ(رَحِمَهُ اللهُ) مَا اغتبْتُ أَحَداً قَطُّ مُنْذُ عَلِمتُ أَنَّ الغِيبَةَ تَضُرُّ أَهْلَهَا. (سير أعلام العلماء للذهبي ج12 ص 441)

أسباب الغيبة:

نستطيع أن نُوجِزَ الأسباب التي تجعل المسلمَ يقع في الغيبة في الأمور التالية:

(1) شفاء الشخص المغتاب غيظه بِذِكْرِ عيوب الذين يغتابهم .

(2) مجاملة الأصدقاء ومشاركتهم فيما يتحدثون فيه مِنَ الغيبة.

(3) سُوء ظن المغتاب في غيره مِن الناس يؤدي إلى الغيبة.

(4) رغبة المغتاب في تبرئة نفسه مِن شيء تجعله يغتاب الآخرين.

(5) رغبة الإنسان في تزكية نفسه تجعله يذكر عيوب الآخرين.

(6) حسدُ المغتاب لشخصٍ يمدحه الناسُ ويكرمونه يجعله يغتابه.

(7) اللعب وقضاء الوقت بالضحك، فيذكر عيوب غيره بما يُضحِك الناس.

(8) السخرية والاستهزاء بالآخَرِين. (الإحياء للغزالي ج3 ص:229)

التحذير من اغتياب العلماء:

إنَّ اغتيابَ علماء أهل السُّنَّة أشد مِن اغتياب غيرهم،لأن في ذلك تنفير للناس مِن دعوتهم،ورفضهم لنصيحتهم،وعدم قبول فتاواهم في الأمور الشرعيَّة.

* قال الإمام ابن عساكر(رَحِمَهُ اللَّهُ):

إنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلْبِ (الانتقاص) بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: 63) (الزواجر للهيتمي ج 1 ص 235)

الأمور التي تجوز فيها الغيبة:

قال الإمام النووي (رَحِمَهُ اللَّهُ):

الغِيبَةُ تُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحيحٍ شَرْعِيٍّ، لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِهَا،وَهُوَ سِتَّةُ أسْبَابٍ:

الأَول: التَّظَلُّمُ، فَيَجُوزُ لِلمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ والقَاضِي وغَيرِهِما مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ، أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إنْصَافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ، فيقول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بكذا.

الثَّاني: الاسْتِعانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ المُنْكَرِ، وَرَدِّ العَاصِي إِلَى الصَّوابِ، فيقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتهُ عَلَى إزالَةِ المُنْكَرِ: فُلانٌ يَعْمَلُ كَذا، فازْجُرْهُ عَنْهُ ونحو ذَلِكَ ويكونُ مَقْصُودُهُ التَّوَصُّلُ إِلَى إزالَةِ المُنْكَرِ، فَإنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا.

الثّالث: الاسْتِفْتَاءُ، فيقُولُ لِلمُفْتِي:ظَلَمَنِي أَبي، أَوْ أخي، أَوْ زوجي، أَوْ فُلانٌ بكَذَا ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟

الرابع: تَحْذِيرُ المُسْلِمينَ مِنَ الشَّرِّ وَنَصِيحَتُهُمْ ، وذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: مِنْهَا:

جَرْحُ المَجْرُوحينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهُودِ وذلكَ جَائِزٌ بإجْمَاعِ المُسْلِمينَ.

ومنها: المُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ أو مُشاركتِهِ،أَوْ مُعامَلَتِهِ،أَوْ غيرِ ذَلِكَ،ويجبُ عَلَى المُشَاوَرِ أَنْ لا يُخْفِيَ حَالَهُ، بَلْ يَذْكُرُ المَسَاوِئَ الَّتي فِيهِ بِنِيَّةِ النَّصيحَةِ.

الخامس: أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ، كالمُجَاهِرِ بِشُرْبِ الخَمْرِ.

السادس: التعرِيفُ، فإذا كَانَ الإنْسانُ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ، كالأعْمَشِ، والأعرَجِ، والأَصَمِّ، والأعْمى، والأحْوَلِ، وغَيْرِهِمْ جَاز تَعْرِيفُهُمْ بذلِكَ. (رياض الصالحين للنووي ص 451:450)

وجوب رد غيبة المسلم:

* روى الشيخانِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (في قصة توبته) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي القَوْمِ بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كَعْبٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ،(منعه من الخروج إعجابه بنفسه وثيابه)

فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (البخاري حديث 4418 / مسلم حديث: 2769)

* روى الترمذيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ. (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 1575)

قال الإمَامُ النووي(رَحِمَهُ اللَّهُ):

ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها، فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده، فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان، فارقَ ذلكَ المجلس، فإن سمعَ غِيبَةَ شَيْخه أو غيره ممّن له عليه حقّ، أو كانَ مِن أهل الفضل والصَّلاح، كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر. (الأذكار للنووي ص426)

التوبة من الغبية:

* سُئِلَ عطاء بن أبي رباح (رَحِمَهُ اللَّهُ) عَن التوبة مِنَ الغيبة؟ فقال: أن تمشي إلى صاحبك فتقول له؛ أنا كذبتُ فيما قلتُ عنكَ، وظلمتك وأسأت، فإن شئت أخذت بحقك،وإن شئت عفوت. (ذم الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا ص 46) فإذا ترتب على الاستحلال مفسدةٌ ، فيكفيه الاستغفار والدعاء للمغتاب .

* قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): يكفيه الاستغفار دون الاستحلال.

وقال مجاهد (رَحِمَهُ اللَّهُ): كفارة أكلك لحم أخيك:أن تثني عليه وتدعو له بخير. (إحياء علوم الدين للغزالي ج3 ص:240)

النميمة:

معنى النميمة:

النَّمِيمَةُ: هِيَ: نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ. والنَّمَامُ: هُوَ الذي ينْقلُ الحَدِيثَ بَين النَّاس للْإِفْسَاد بَينهم. (الكبائر للذهبي ص179)

التحذير من النميمة وصية رب العالمين:

قال اللهُ تَعَالَى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم 10: 11)

قال الإمَامُ الذهبي (رَحِمَهُ اللَّهُ):النَّمِيمَةُ حرَامٌ بِإِجْمَاع الْمُسلمين، وَقد تظاهرت على تَحْرِيمهَا الدَّلَائِل الشَّرْعِيَّة مِنَ الْكتاب وَالسُّنَّة. (الكبائر للذهبي ص179)

نبينا يحذرنا من النميمة:

(1) روى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. (البخاري حديث 218 / مسلم حديث 292)

(2) روى الشيخانِ عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ.

(البخاري حديث 6056 / مسلم حديث 105)

(3) روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ. (البخاري حديث 6058 / مسلم حديث 2526)

أقوال سلفنا الصالح في ذم النميمة:

(1) دَخَلَ رَجُلٌ عَلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) فذكر له عَن رَجُلٍ شيئاً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،: إنْ شِئْتَ نَظَرَنَا فِي أَمْرِك، فَإِنْ كَذَبْت فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ) (الحجرات: 6) وَإِنْ صَدَقْت فَمِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم: 11) وَإِنْ شِئْت عَفَوْنَا عَنْك. فَقَالَ: الْعَفْوُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا. (إحياء علوم الدين للغزالي ج3 ص:244)

(2) عَاتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (رَحِمَهُ اللَّهُ) مَنْ نَمَّ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَخْبَرَنِي صَادِقٌ. فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّمَّامُ لَا يَكُونُ صَادِقًا. فَقَالَ سُلَيْمَانُ صَدَقْت، اذْهَبْ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِسَلَامٍ. (الزواجر للهيتمي ج2 ص47)

(3) قال الإمَامُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ): مَنْ نَمَّ إِلَيْكَ ، نَمَّ عَلَيْكَ. (إحياء علوم الدين للغزالي ج3 ص:244)

(4) جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَنَمَّ لَهُ عَنْ شَخْصٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِنَا إلَيْهِ، فَذَهَبَ مَعَهُ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ:يَا أَخِي: إنْ كَانَ مَا قُلْتَ فِيَّ حَقًّا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كَانَ مَا قُلْت فِيَّ بَاطِلًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَك. (الكبائر للذهبي ص182)

أسباب النميمة:

(1) إرَادَةُ السُّوءِ للإنسانِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُ.

(2) إِظْهَارُ الْحُبِّ للإنسانِ الْمَحْكِيِّ لَهُ.

(3) التَّفَرُّجُ بِالْحَدِيثِ وَالْخَوْضُ فِي الْفُضُولِ وَالْبَاطِلِ. (إحياء علوم الدين للغزالي ج3 ص:244)

كيف نتعامل مع النمام؟

(1) لا نصدق النَّمام لأنه مَردود الخبر.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6)

(2) ننهاه عَن النميمة، وننصحه بالحكمة والموعظة الحسنة.

قال سُبْحَانَهُ: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (النحل:125)

(3) نبغض عَمَلَ الشخص النَّمام في الله تَعَالَى.

(4) أن لا نظن السوء والشر في الشخص المنقول عنه النميمة.

قال سُبْحَانَهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: 12)

(5) أن لا تحملنا هذه النميمة على التجسس على الناس .

(6) أن لا نرضى لأنفسنا ما ننهى عنه النمام , فيجب علينا أن نلتزم الصمت ،ولا نخبر أحداَ بهذه النميمة.

(الإحياء للغزالي ج3 ص:244)

روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ. (البخاري حديث 6018 / مسلم حديث 47)

الوسائل المعينة على ترك الغيبة والنميمة:

نستطيع أن نُوجِزَ الوسائل التي تساعد المسلم عَلى تَرْكِ الغيبة والنميمة والابتعاد عنهما في الأمور التالية:

(1) التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وتقديم رضا اللهِ على رضا المخلوقين

(2) زيادة رصيد الإيمان وتقويته بالعِلْمِ النافع والعمل الصالح.

(3) ينشغل المسلم بالبحث عن عيوبه، ويكف عن عيوب الآخرين وتتبعها.

(4) اختيار الأصدقاء الصالحين الذين يقربون المسلمَ مِنَ الله سُبْحَانَهُ وَتعَالَى ويبعدوه عَن المعاصي.

(5) تربية الفرد تربية إسلامية سليمة قائمة على الآداب والتعاليم الإسلامية.

(6) استغلال وقت الفراغ، بما ينفع المسلم ويقوي إيمانه ويقربه إلى الله سُبْحَانَهُ

(7) قناعة المسلم بما رزقه الله تَعَالَى، وشكره على هذه النِّعَم، وأن يعلم أن ما عند الله سُبْحَانَهُ خير وأبقى.

(8) يضع المسلم نفسه مكان الشخص الذي أُغْتِيبَ، ليجد أنه لن يرضى بهذه الغيبة لنفسه.

(9) كظم الغيظ والصبر على الغضب، كي لا يكون ذلك دافعاً للغيبة.

(10) الابتعاد عَن كُلِّ مَا مِن شأنه أن يؤدي به إلى الغيبة. (موسوعة الأخلاق الإسلامية ج2 ص 419)

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين


مقالات ذات صلة


أضف تعليق