بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
خمس مرات حدث معي من سنين طوال (قصص حقيقية) مع أشخاص لا أعرفهم، حيث أجد نفسي لا شعوريًا أخرج من بيتي صباحًا بين السادسة والسابعة في أيام العطلات على غير موعد، ولغير هدف في نفسي وأجدني في كل مرة أسير في شارع غير معهود إن أسير فيه؛ وفي كل مرة أجد فردا في الغالب كبيرا في السن قد ضل الطريق، أو يبحث عن مكان معين يشتري منه أغراضا، أو يسأل عن فندق محدد، أو يسأل عن مكان إقامته قد نسي كيفية الوصول إليه… إلخ
وكل منهم في كل مرة يقول لي كل واحد منهم منذ قترة طويلة، وأنا واقف في هذا المكان منتظر أي شخص يمر من هذا المكان ليدلني على الطريق – بالطبع كان هذا قبل "جوجل ماب" وفي كل مرة أدرك لماذا أخرج في كل مرة في وقت غير معهود الخروج فيه، ولماذا أسير في شارع غير معهود إن أسير فيه؟! ! ! ! ؛ فسبحان من يسخر عباده لقضاء حاجة عباده.
أقول ذلك لأنني كنت اقرأ قصة بعنوان "سبحان من لا معبود سواه "من كتاب الفرج بعد الشدة والضيق ج4 لمؤلفه الأستاذ إبراهيم الحازمي (2003م)ص76 وهي مأخوذة من كتاب كتاب سراج الملوك [أبو بكر الطرطوشي] تقول القصة:
يروى إن سلطان صقلية أرق ذات ليلة، ومنع النوم فأرسل إلى قائد البحر وقال: أنفذ الآن مركبًا إلى إفريقية يأتوني بأخبارها. فعمر القائد المركب وأرسله لحينه، فلما أصبحوا إذا بالمركب في موضعه لم يبرح فقال له الملك: أليس قد فعلت ما أمرتك به؟ قال: نعم امتثلت أمرك وأنفذت المركب ورجع بعد ساعة، وسيحدثك مقدم المركب فجاء مقدم المركب ومعه رجل فقال الملك: ما منعك إن تذهب حيث أمرت؟ قال: ذهبت في المركب فبينما أنا في جوف الليل والبحارون يجذفون، فإذا أنا بصوت يقول: يا الله يا الله يا غياث المستغيثين! يكررها مرارًا فلما استقر صوته في أسماعنا ناديناه مرارًا: لبيك لبيك! وهو ينادي: يا الله يا الله يا غياث المستغيثين! ونحن نجيبه لبيك لبيك! وتوجهنا نحو الصوت فألفينا هذا الرجل غريقًا في آخر رمق من الحياة، فأخرجناه من البحر وسألناه عن حاله فقال: كنا مقلعين من إفريقية فغرقت سفينتنا منذ أيام، وما زلت أسبح حتى وجدت الموت فلم أشعر إلا بالغوث من ناحيتكم، فسبحان من أسهر سلطانًا وأرق جبارًا في قصره لغريق في البحر وظلمة الوحشة حتى استخرجه من تلك الظلمات الثلاث: ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الوحشة، لا إله إلا أنت سبحانك يا أرحم الراحمين!
وأخبرني أبو القاسم بن هائل رحمه الله تعالى قال: كنت في طريق الحجاز فعطش الناس في مفازة تبوك، فنفذ الماء ولم يوجد إلا عند صاحب لي جمال، فجعل يبيعه بالدنانير بأرفع الأثمان فجاء رجل كان موسومًا بالصلاح عليه قطعة نطع يحمل ركوة، ومعه شيء من دقيق فتشفع بي إلى الجمال إن يبيعه الماء بذلك الدقيق، فكلمته فأبى علي ثم عاودته فأبى. قال: فبسط الرجل النطع ونثر عليه الدقيق ثم رمق السماء بطرفه وقال: إلهي أنا عبدك وهذا دقيقك ولا أملك غيره، وقد أبى إن يقبله. ثم ضرب بيده النطع وقال: وعزتك وجلالك لا برحت حتى أشرب! فوالله ما تفرقنا حتى نشأ السحاب وأمطر في الحين فشرب الماء ولم يبرح. فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رب ذي طمرين لا يؤبه له مطروح بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين